بيروت - نفت إسرائيل الأحد وجود أي توجه لدى تل ابيب لإجراء مفاوضات مباشرة مع لبنان، وأعلنت أنها تدرس إلغاء اتفاقية ترسيم الحدود البحرية التي تم التوصل إليها مع بيروت في عام 2022 لتسوية نزاع حدودي بحري في منطقة غنية بالغاز في البحر المتوسط.
ويشهد لبنان تصعيدا خطيرا منذ الثاني من مارس، بعد أن قام حزب الله بشن هجوم صاروخي على شمال إسرائيل ردا على اغتيال المرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي، الذي قتل مع بداية الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.
ويرى مراقبون أن حزب الله ارتكب الخطيئة الكبرى حينما قرر الدخول في حرب إسناد إيران، حيث أن إسرائيل لن تفوت الفرصة هذه المرة من أجل تنفيذ أهدافها في لبنان، ليس فقط لجهة القضاء على الحزب الموالي لإيران، بل وتحويل لبنان إلى دولة فاشلة تماما، وربما السيطرة ميدانيا على منطقة الجنوب.
وقال وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، ردا على سؤال صحافي حول إمكانية إجراء مفاوضات بين إسرائيل ولبنان في وقت قريب، " الجواب هو لا".
من جهته صرح وزير الطاقة الإسرائيلي، إيلي كوهين، أن الحكومة بنيامين نتنياهو تدرس إلغاء اتفاقية ترسيم الحدود البحرية.
وأضاف كوهين، في مقابلة مع إذاعة الجيش الإسرائيلي، أن" الاتفاقية، التي أبرمتها حكومة سابقة، لم تكن اتفاقية حقيقية، بل كانت وثيقة استسلام".
وأشار إلى أنه بموجب الاتفاقية حصلت لبنان على كامل المنطقة المتنازع عليها مقابل تعهد" غامض" بتحسين أمن إسرائيل، وهو تعهد لم يتم الالتزام به على الإطلاق.
وسبق وأن لوحت إسرائيل بأن الحرب الدائرة حاليا مع حزب الله لن تنتهي حتى بانتهاء الحرب على إيران في ظل عجز الدولة اللبنانية عن لجم الحزب ونزع سلاحه.
وعرض الرئيس اللبناني جوزيف عون الأسبوع الماضي مبادرة لاحتواء التصعيد الذي شمل كامل أنحاء البلاد بما في ذلك قلب العاصمة بيروت، وتتضمن المبادرة إجراء مفاوضات مباشرة.
وقال مصدران مطلعان على موقف عون في وقت سابق لوكالة رويترز إنه بدأ في تعيين وفد تفاوضي وذهب في بعض الاجتماعات الخاصة إلى حد القول إنه مستعد للتحرك نحو تطبيع العلاقات.
وردا على سؤال عن التطبيع، قال مصدر ثالث مطلع على موقف عون" كل شيء مطروح على الطاولة".
وقبل بضع سنوات فقط، كان مثل هذا العرض من رئيس لبناني سيشكل مبادرة دبلوماسية كبرى، وفرصة للولايات المتحدة لتعلن نجاحها في إنهاء ما يقرب من 80 عاما من العداء بين البلدين.
وقالت ثلاثة مصادر هم مسؤول لبناني ومسؤولان أجنبيان إن اقتراح عون ليس ذا معنى حاليا بالنسبة لإسرالئيل والولايات المتحدة.
وذكرت جميع المصادر أن عجز لبنان عن ضبط حزب الله خلال العام الماضي ومنع هجوم الحزب في الثاني من مارس ترك بيروت بلا مصداقية وبلا شيء ملموس لتقدمه على طاولة المفاوضات.
وقتل 15 شخصا بينهم 4 أطفال، فجر الأحد، في غارات إسرائيلية على مناطق متفرقة في لبنان، فيما أعلن حزب الله، الأحد، تنفيذ ست عمليات عسكرية بهجمات صاروخية استهدفت منظومة دفاع جوي إسرائيلية ومستوطنة وأربع تجمعات لجنود الجيش شمالي إسرائيل.
وأطلق البابا ليو بابا الفاتيكان الأحد نداء من أجل وقف فوري لإطلاق النار في الشرق الأوسط، معبرا عن أسفه إزاء ما وصفه" بالعنف الفظيع" الذي أودى بحياة آلاف المدنيين وتسبب في معاناة في أنحاء المنطقة.
وقال البابا إن الوضع في لبنان يشكل مصدر" قلق كبير"، وأعرب عن أمله" في إيجاد سبل للحوار يمكن أن تدعم سلطات لبنان في تنفيذ حلول دائمة للأزمة الخطيرة الحالية، من أجل الصالح العام لجميع أبناء الشعب اللبناني".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك