بغداد ـ «القدس العربي»: أثار القصف قرب سجن بغداد المركزي أسئلة حول إمكانية أن تلعب الفصائل المسلحة التي استأنفت عملياتها ضد المصالح الأمريكية في العراق، ورقة سجناء تنظيم «الدولة» القابع بعضهم في السجن المستهدف، للضغط على واشنطن، وذلك وسط تحذيرات من بغداد من التأثير على خطط حماية السجن.
وكانت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) أعلنت الشهر الماضي أنها نقلت أكثر من 5700 معتقل من عناصر تنظيم «الدولة» من سوريا إلى العراق، وذلك بعد انسحاب القوات الكردية في سوريا من مراكز اعتقال هؤلاء السجناء.
ونُقل هؤلاء السجناء من سوريا إلى سجن الكرخ في بغداد، وهو مركز احتجاز عسكري أمريكي سابق يُعرف باسم معسكر «كروبر».
وقال الناطق الرسمي باسم وزارة العدل أحمد لعيبي في بيان صحافي، إنه «خلال الأيام القليلة الماضية تعرّضت المناطق المحيطة بمطار بغداد الدولي وسجن المطار (الكرخ المركزي) إلى ضربات متكررة، كان بعضها قريبًا جدًا من السجن».
وأضاف: «كانت أشدّها ضربات (أول أمس) إذ وصلت إلى ستّ ضربات، كان بعضها قريبًا من السجن، والذي قد يُخشى معه التأثير على أمن السجن الذي يؤوي سجناء شديدي الخطورة من الإرهابيين».
ولفت لعيبي الى أنه «في الوقت الذي نطمئن فيه شعبنا العزيز بأن الإجراءات الأمنية المتخذة لحماية أمن السجن من قبل كوادر وزارتنا والأجهزة الأمنية البطلة تبعث على الاطمئنان، إلا أن سقوط المقذوفات بالقرب من موقع السجن مدعاة للقلق من تأثيرها على إجراءاتنا الاحترازية وخططنا الأمنية في حماية السجن أو إلحاق ضرر بالبنى التحتية للسجن».
في المقابل، عبّر «مركز العراق لحقوق الإنسان» عن قلقه من سقوط عدد من الصواريخ على سجن بغداد المركزي وسجن المطار، من قبل ما وصفها «مجاميع مسلحة إرهابية» في سابقة خطيرة تمثل تهديداً مباشراً لأمن المؤسسات الحكومية ولسلامة المواطنين.
واعتبر المركز الحقوقي في بيان صحافي ان «هذه الأعمال الإجرامية تشكل انتهاكاً واضحاً لسيادة القانون وتقويضاً لعمل مؤسسات الدولة، كما أنها تعرّض حياة الموظفين والنزلاء داخل السجون، فضلاً عن المواطنين القاطنين في المناطق القريبة، إلى مخاطر جسيمة».
6 ضربات قرب سجن يؤوي عدداً منهم… وبغداد تحذر من تأثر الحمايةوطالب المركز القائد العام للقوات المسلحة وقيادة العمليات المشتركة بضرورة «تنفيذ وتطبيق قرارات مجلس القضاء الأعلى التي جرى التأكيد عليها خلال الاجتماع الذي عُقد مع وزير الخارجية العراقي (في 10 آذار/ مارس الجاري) والتي شددت على ضرورة تطبيق القانون وتنفيذ أوامر القبض بحق الجهات التي تقف وراء إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة».
كما أكد أن «استمرار مثل هذه الاعتداءات دون محاسبة يرسل رسالة سلبية حول ضعف تنفيذ القانون ويهدد هيبة الدولة ومؤسساتها» داعياً في الوقت عينه وزير العدل إلى «تحريك شكوى رسمية لدى مجلس القضاء الأعلى وفتح تحقيق عاجل للكشف عن الجهات المسؤولة عن إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة ومحاسبتهم وفق القانون».
وطبقاً للبيان فإن «حماية المؤسسات الإصلاحية وأمن المواطنين مسؤولية وطنية وقانونية تستوجب اتخاذ إجراءات حازمة لمنع تكرار مثل هذه الحوادث».
وكان وزير العدل خالد شواني قد أكد ان الإجراءات الأمنية داخل مجمع سجون بغداد المركزي تبعث على الاطمئنان، فيما وجه باتخاذ أقصى درجات الحيطة والحذر.
جاء ذلك خلال زيارة ميدانية أجراها الوزير أول أمس، إلى مجمع سجون بغداد المركزي (أبو غريب سابقًا) للاطلاع المباشر على مستوى الإجراءات الأمنية المتخذة لحماية الأقسام الإصلاحية داخل المجمع، في إطار المتابعة الميدانية المستمرة لواقع المؤسسات الإصلاحية والوقوف على جاهزية الخطط الأمنية المعتمدة فيها، حسب بيان للوزارة.
وخلال الزيارة، التقى الوزير «القيادات الأمنية للقوة الماسكة للمجمع، واستمع إلى إيجاز مفصل بشأن الخطط الميدانية المعتمدة لتأمين الأقسام السجنية ومحيطها الخارجي، والإجراءات الاحترازية المتخذة لمنع أي محاولة لزعزعة الأمن أو الإخلال بالنظام» مؤكدا أن «مستوى الإجراءات الأمنية المتبعة يبعث على الاطمئنان» مشددًا على ضرورة «الحفاظ على أعلى درجات الجاهزية والاستعداد لمواجهة أي طارئ محتمل».
ووجّه الوزير «باتخاذ أقصى درجات الحيطة والحذر وعدم التهاون مع أي حالة قد تؤثر في أمن المؤسسة الإصلاحية، مع تعزيز التنسيق المباشر والمستمر بين القوة الماسكة والقوة الإجرائية التابعة لدائرة الإصلاح العراقية، بما يضمن تكامل الأدوار الأمنية وتوحيد الجهود للحفاظ على الاستقرار داخل المجمع».

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك