قناة التليفزيون العربي - مطالبة الحرس الثوري بانسحاب القوات الإسرائيلية من جنوب لبنان.. ماذا وراء آخر التصريحات؟ قناة القاهرة الإخبارية - نهاية الحرب الإيرانية تقترب.. ولقاء خاص مع مديرة برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة| عن قرب القدس العربي - انتخابات 2026: المغرب: الأغلبية والمعارضة تتمسك بالمشاركة وجدل المقاطعة يعود إلى الواجهة باحتشام الجزيرة نت - هرمز يزاحم العرض والطلب.. كيف تغير تسعير النفط بعد الحرب؟ Independent عربية - تراجع محدود للمؤشر السعودي دون 11 ألف نقطة وكالة الأناضول - تونس تتسلم 48 عربة "هامر" عسكرية من الولايات المتحدة CNN بالعربية - الاتحاد الأوروبي يصادق على مساعدات إضافية للجيش اللبناني قناه الحدث - الجيش الأميركي: غيرنا مسار 127 سفينة منذ بدء الحصار على إيران الجزيرة نت - "شبكات" يرصد أوامر كيم النووية وحرارة "النينيو" وجوائز المونديال القياسية وكالة سبوتنيك - موسكو: انهيار عصر الوقود الأحفوري غير مؤكد لرجوح كفته في ميزان الطاقة العالمي
عامة

نهاية سبعة وأربعين عاما من تصدير الثورة

القدس العربي
القدس العربي منذ شهرين
1

لم نسمع بشعار تصدير الثورة ولم نكن نعلم أن الثورات يمكن تصديرها، كما تصدر السلع إلى خارج حدودها المحلية، إلا عندما اندلعت الثورة الإيرانية عام 1979. يومها تعجبنا من هذا الشعار (تصدير الثورة) واستهنا ك...

ملخص مرصد
بعد 47 عاما من تصدير الثورة، تشهد إيران انهيار نظام الولي الفقيه عقب اغتيال المرشد وقيادات الصف الأول، وسط فرح شعبي واسع يطالب بإنهاء الحكم الديني وإجراء إصلاحات جذرية.
  • فشلت الثورة الإيرانية في إرساء الشرعية السياسية واستبدلت استبداد الشاه باستبداد آخر
  • أدى تصدير الثورة إلى مغامرات عسكرية عبثية وانهيار اقتصادي وعقوبات دولية
  • اغتيال المرشد يمثل نقطة تحول تاريخية وفرصة لإصلاحات هيكلية عميقة
من: الشعب الإيراني والنظام الإيراني أين: إيران والدول العربية المتأثرة بالثورة

لم نسمع بشعار تصدير الثورة ولم نكن نعلم أن الثورات يمكن تصديرها، كما تصدر السلع إلى خارج حدودها المحلية، إلا عندما اندلعت الثورة الإيرانية عام 1979.

يومها تعجبنا من هذا الشعار (تصدير الثورة) واستهنا كثيرا بما يحمل بين طياته من معانٍ مبطنة لم نكن ندركها.

فهذا الشعار قد حول إيران من دولة تقليدية إلى مقر للثورة الدائمة.

ويذكرنا ذلك بفلسفة الثورة الدائمة التي نادى بها تروتسكي، عندما أصر على أن الثورة الاشتراكية لا يمكنها البقاء والاستمرار، إلا بأن تنتشر إلى الدول الرأسمالية المتقدمة مثل ألمانيا وبريطانيا، بل إنه حذر من انهيار الثورة في نهاية المطاف، أو سحقها على يد القوى الرأسمالية، إذا لم تعمل الثورة على تصدير نفسها.

ويبدو أن الخميني تبني هذا الفكر من أجل الحفاظ على الثورة، كما كان يظن.

فالخميني الذي وعد خلال وجوده في منفاه بنظام سياسي ديمقراطي حر وعادل، ما شجع العلمانيين والليبراليين والماركسيين على التحالف معه لإسقاط نظام الشاه، والذي أنكر مرارا، سعي المعممين للحكم المباشر، لم يلبث أن خدع حلفاءه بأن أنشأ هيئات ثورية مثل، اللجان الثورية والحرس الثوري لتشكيل حكومة موازية للحكومة الرسمية المؤقتة، التي ترأسها مهدي بازركان.

وقد شكل هذا المسار انقلابا مأساويا على التطلعات الديمقراطية والتعددية، التي غذت الثورة في البداية.

فتركيز السلطة تحت مظلة ما سمي بولاية الفقيه، أدى إلى تفكيك التحالف الذي أوصلها للسلطة، وإلى تهميش الحلفاء الآخرين وإعدام آلاف الثوار.

هكذا فشلت هذه الثورة منذ البداية في إرساء الشرعية السياسية عن طريق الإجماع الشعبي، واستبدلت استبداد الشاه باستبداد آخر لا يقل عنه قسرا وقمعا وإرهابا.

فالثورة التي التهمت حلفاءها، وقمعت الحريات التي وعدت بها، دقت مسمارا في نعشها على يد القوى الشعبية نفسها التي منحتها الحياة.

وقد أعطت زعامة الثورة الإيرانية التي تحولت إلى زعامة دينية خالصة، الأولوية لمبدأ تصدير الثورة على حساب رفاهية المواطن الإيراني.

فشعار تصدير الثورة الذي كان يحمل بين طياته فلسفة توسعية تسعى للهيمنة الإقليمية، وتسعى كذلك للنقاء الأيديولوجي، قاد إيران إلى سلسلة من المغامرات العسكرية العشوائية، التي لم تخلف وراءها إلا دولا ممزقة منهكة، كما حصل في العراق ولبنان وسوريا واليمن.

كما أن العقود الطويلة من المغامرات العسكرية العبثية، التي لم تنتج إلا سرابا من الهيمنة الإقليمية، خلفت اقتصادا داخليا منهكا، ونقمة شعبية مكتومة، فبرفعها شعار تصدير الثورة إلى خارج حدودها الإقليمية، خصوصا إلى العراق ودول الخليج، أعلنت الثورة الإيرانية ومنذ البداية أنها ستعمل على زعزعة استقرار جيرانها وهذا ما قامت به على مدى سبعة وأربعين عاما.

فقد عملت وبكل قواها على خلق عمق استراتيجي لها في الدول العربية، وصورت مغامراتها في العراق وفي دول الخليج على أنها دفاع عن المظلومين والمضطهدين، مستخدمة السذج والجهلة الذين أخضعتهم لغسيل دماغ عقائدي شامل، كوقود لأجندتها الأيديولوجية المتمثلة بنشر حكم الولي الفقيه في دول المنطقة العربية والعالم الإسلامي.

فشلت الثورة الإيرانية منذ البداية في إرساء الشرعية السياسية عن طريق الإجماع الشعبي، واستبدلت استبداد الشاه باستبداد آخر لا يقل عنه قسرا وقمعا وإرهاباففي العراق مثلا تمكنت الثورة الإيرانية أن تجد لها موطئ قدم في المشهد العراقي بعد إسقاط نظام البعث في 2003، عن طريق خلق أحزاب وفصائل مسلحة تخدم مصالحها في العراق، على حساب السيادة العراقية، وعلى حساب مصالح العراق، ما حول العراق إلى ساحة للصراع الطائفي وتصفية الحسابات بين إيران من جهة، والدول الأخرى ومنها، الولايات المتحدة وحلفائها من جهة أخرى، ما أدى إلى إفشال أي محاولة تهدف إلى تعافي العراق وتنميته وتطويره.

أما في سوريا فقد صدرت الثورة الإيرانية نفسها عن طريق دعم نظام الأسد وإبقائه على قيد الحياة بأي ثمن، وأنفقت مليارات الدولارات ونشرت الآلاف من الحرس الثوري الإيراني، لتقمع ثورة الشعب السوري بالحديد والنار والدم، وتجعل الشعب السوري مشردا في أصقاع الأرض.

أما تصدير الثورة إلى لبنان واليمن فكان عن طريق خلق أحزاب مسلحة تقوم مقام الدولة الوطنية، بل تعمل على إضعاف الدولة الوطنية وتهميشها، كما حصل من خلال إنشاء “حزب الله” في لبنان وجماعة الحوثيين في اليمن، ما أدى الى انهيار اقتصادي غير مسبوق في لبنان وإلى كارثة إنسانية في اليمن.

وهكذا نرى أن هذه الفلسفة الثورية لم تحقق لدول المنطقة لا تحريرا ولا ازدهارا، بل خلقت دوامة من الصراعات والحروب العبثية والعزلة الدولية، أما الضحية الأكبر للثورة الإيرانية خلال سني عمرها السبعة والأربعين، فكان الشعب الإيراني الذي أهدرت ثرواته الوطنية على المغامرات العسكرية العبثية، وعلى وكلاء الثورة في العراق ولبنان وسوريا واليمن، ما أدى إلى انهيار البنية التحتية والتضخم الاقتصادي الهائل، وشيوع الفقر المدقع بين أبناء الشعب الإيراني، وبالإضافة لذلك فإن الإصرار على تصدير الثورة، وتبني سياسة خارجية تصادمية مع جيرانها ومع الدول الأخرى أدى الى تعرض إيران الى عقوبات دولية مرهقة استمرت لعقود.

فهذه العقوبات الدولية التي فرضت على إيران كانت نتيجة طبيعية لثورة رأت في القانون الدولي عائقا أمام ما تعتبره مهمتها الثورية.

فالعقوبات التي واجهتها الثورة الإيرانية كانت منذ البداية في 1979 بسبب احتجازها لرهائن أمريكيين، ثم توسعت العقوبات لاحقا بسبب سعي الثورة لامتلاك الأسلحة النووية وقيادة عمليات إرهابية لزعزعة الاستقرار الإقليمي، وانتهاكها لحقوق الإنسان.

وبسبب العقوبات الاقتصادية تضررت الطبقة الوسطى في المجتمع الإيراني، ما أدى إلى هجرة جماعية للعقول إلى الدول الغربية.

إن اغتيال مرشد الثورة يشكل انهيارا للركن الأساسي لنظام الولي الفقيه، الذي حكم إيران لأكثر من أربعة عقود، وهو بالنسبة للكثير من الإيرانيين الذين ولدوا بعد قيام الثورة بعدة عقود نقطة تحول تاريخية مهمة.

فهذه الأجيال ترى وجود فجوة واضحة بين الأسس الأيديولوجية للثورة، وتطلعاتهم إلى تحقيق ارتباط أكبر بالعالم.

فابتهاجهم بسقوط رأس النظام يعني بالنسبة لهم نهاية حقبة طويلة من الحكم، الذي أرهق البلاد وزجها في أتون مغامرات عسكرية لا طائل منها وسمم علاقات إيران مع محيطها الخارجي وكمم الأفواه في الداخل وقمع الحريات وصادر الحقوق وبطش بالمعارضين.

فهؤلاء يرون في مقتل المرشد فرصة لإعادة تقييم الأوضاع وإجراء إصلاحات هيكلية عميقة لنظام الحكم.

فقد شاهدنا كيف عبر معظم الإيرانيين، سواء في داخل إيران أو خارجها، عن بهجتهم وانتصارهم بعد الضربات الجوية التي اغتالت مرشد الثورة، والعديد من قيادات الصف الأول من النظام معتبرين ذلك بمثابة بوادر انهيار لنظام الملالي وبداية لتحررهم من الحكم الديني الذي فرض عليهم قسرا.

إلا أن مستقبل إيران لا يزال غير واضح تماما رغم اغتيال المرشد وعدد كبير من قادته، ورغم الهزائم التي منيت بها أذرعها في المنطقة.

فنظام الملالي قد يظل صامدا لفترة وجيزة لا تلبث أن تنتهي بسبب الانهاك الذي تعرض له بعد الضربات الجوية الأمريكية والإسرائيلية، وبسبب الاحتجاجات الشعبية التي يرجح اندلاعها مرة أخرى مما يبشر بثورة جديدة تلوح في الأفق.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك