Independent عربية - انفجار في ميناء روماني على البحر الأسود وأوكرانيا تتبناه قناة الجزيرة مباشر - غارات إسرائيلية مستمرة جنوبي لبنان وحزب الله يستهدف تجمعات لجنود وآليات الجيش الإسرائيلي فرانس 24 - هل يستغل التيك توك أجساد النساء؟ روسيا اليوم - النيجر.. موت 49 شخصا عطشا بعد تعطل شاحنتهم في الصحراء الكبرى يني شفق العربية - المنتخب اليمني يتأهل إلى كأس آسيا 2027 بعد فوز تاريخي على لبنان قناه الحدث - خلال مواجهة أمنية.. مصرع 7 عناصر إجرامية خطرة في مصر العربية نت - مشهد غريب لطائرة بوينغ انهارت عجلاتها فجأة قناة العالم الإيرانية - القائد يوافق على عفو أو تخفيف أحكام أكثر من 2000 مدان لمناسبة عيدي الاضحى والغدير قناة الغد - أوروبا تصطف خلف عرض السلام الذي قدمه زيلينسكي إلى بوتين Independent عربية - "المساواة العرقية" تورط الشرطة البريطانية في جريمة هنري
عامة

بول كلي عند أبواب القيروان

القدس العربي
القدس العربي منذ شهرين
2

تحولت رحلة بول كلي إلى تونس عام 1914 رفقة الرسامين لويس مويليت وأوغست ماكي، إلى ما يشبه أسطورة؛ بل كانت نقلة نوعية في تجربة هؤلاء، وفي تاريخ الرسم في أوروبا. والأمر يتعلق بشيئين أساسيين هما اللون في ا...

ملخص مرصد
رحلة بول كلي إلى تونس عام 1914 مع الرسامين لويس مويليت وأوغست ماكي شكلت نقلة نوعية في تجربته الفنية، خاصة في القيروان حيث اكتشف لغته البصرية التي تجمع بين العناصر التصويرية والتجريدية. هذه الرحلة ألهمت الشاعر لكتابة قصيدة "عند أبواب القيروان" التي تحولت إلى فيلم سينمائي. كلي وصف القيروان بأنها بلد يشبهه، حيث يتملكه اللون ويصبح واحداً معه.
  • رحلة كلي إلى تونس عام 1914 مع مويليت وماكي شكلت نقلة نوعية في تجربته الفنية
  • اكتشف كلي في القيروان لغته البصرية التي تجمع بين التصوير والتجريد
  • الرحلة ألهمت قصيدة "عند أبواب القيروان" التي تحولت إلى فيلم سينمائي
من: بول كلي، لويس مويليت، أوغست ماكي، الشاعر، المخرج هشام الجربي أين: تونس والقيروان

تحولت رحلة بول كلي إلى تونس عام 1914 رفقة الرسامين لويس مويليت وأوغست ماكي، إلى ما يشبه أسطورة؛ بل كانت نقلة نوعية في تجربة هؤلاء، وفي تاريخ الرسم في أوروبا.

والأمر يتعلق بشيئين أساسيين هما اللون في القيروان خاصة، والهندسة المعمارية التكعيبية التي تميز تونس، في الحقبة التي نحن فيها.

وكنت فصلت هذا شعريا في قصيدتي «عند أبواب القيروان» المهداة إلى بول كلي، وهي محاورة شعرية بين الرسام والشاعر؛ حولها المخرج التونسي الراحل هشام الجربي إلى عمل سينمائي؛ شاركته فيه كتابة السيناريو والتمثيل.

سلك الثلاثة الطريق المعتادة من تونس إلى القيروان عبر سان جيرمان [مدينة الزهراء التونسية كما كانت تسمى زمن الاستعمار] والحمامات.

ولست هنا بصدد الخوض في تفاصيل هذه الرحلة، فهي مبذولة في كتب ومقالات غير قليلة، وإنما يعنيني منها بول كلي رساما محور القصيدة.

ففي القيروان توصل كلي إلى جوهر لغته البصرية، التي تزاوج بين العناصر التصويرية والتجريدية.

وقد ظل وفيا لها طوال حياته.

ماذا يقول بول كلي عن القيروان؟يثبت كلي في يومياته، وأنا أنقل عن الترجمة الفرنسية لا الألمانية: «في البدء هيجان شديد [جمهور هائج] ليلا، يبلغ أوجَهُ في الزواج العربي.

ليس ثمة انفعالات معزولة، بل الجمع كله.

مقتطف من ألف ليلة وليلة مع تسعة وتسعين في المئة من الواقع.

أريج نفاذ مسكر، وفي الوقت نفسه، أطباق ومآكل طبيعية، ولذيذ مشروبات.

هُدى وسكر.

رائحة عود معطر يُحرق.

ابتهاج يغمرني، من دون أي فائض من حماس يملأ الصدر، وهو يجعلني أكثر أمنا وطمأنينة… يا بلدا يشبهني.

اللون يتملكني أعرفه.

هدف لا حاجة إلى الاستحواذ عليه.

هو يتملكني.

هذا هو معنى اللحظة السعيدة: أنا واللون شيء واحد، أنا رسام.

»:قل لنا من أي باب جئتها كيف تناهيتَ إلى أسوارها كيف قلتَ اللونَ.

صرتَ اللونَ حتى استسلم الضوءُ وأغفى في يديك الجمرتين!آهِ! أعمى في بساتين أبي فلتكن ريشتُك الضوء الذي يقتاد هذا المغربي! ثم نقف عند أبواب القيروان: باب يغلق هو حاجز وحدّ، أو هو حميم يجمع ولا يفرق، أو يحجب ويخفي ويستر؛ والباب يفتح فهو مشرع على شتى الاحتمالات، أو على الخيال والرحلة مثل «أبواب القيروان» حيث يقف بول كلي يقف عندها، ويفتحها بريشة الرسام، ويدعونا إلى الوقوف على عتباتها، فعبورها إلى ذكريات الطفولة القيروانية.

ومن خلال الأبواب مفتوحة أو مواربة، يمكننا أن نرصد العالم من حولنا حيث الواقع الحي.

والباب مُرحب أو متحفظ أو مهيب أو مثير للريبة والخوف وحتى للموت مثل باب المقبرة.

والأبواب في اللوحة شأنها شأن القصيدة، تستدعي القيروان مكانا وفضاء، وهي عادية كما في أسوار القيروان المدينة أي مداخلها، وغير عادية إذ يرسمها كلي.

والباب هو للدخول والخروج، للاستقبال والتوديع.

وله في المدن القديمة شأن مختلف، هو مفتوح نهارا مغلق ليلا.

وقد يكون منطويا على ماضيه، أو مشرع سرا أو مواربة على مستقبل ما.

وسواء ألم به الشاعر، أو الرسام إلمامة خاطفة، أو وقف به وفصل القول والوصف، فهو يحدد الفضاء، ويضفي عليه وجودا ويمنحه حياة، ويحدّه.

والباب هو دائما للفضاءات المغلقة أو المسيجة، وليس للأرض البراح أو للمفازات والصحارى.

والمنزل أو ما يسمى «التصميم الداخلي»، أو المدينة العتيقة مثل القيروان وغيرها من المدن العربية القديمة مثل، فاس أو دمشق.

يحفهما سر أو غموض ما لم نعبر العتبة إلى الداخل.

يستدعي الباب خيالا لعل أبرزه خيال العتبة إذ هي نقطة الالتقاء والتلاقي التي تصل بين «ما قبل» و»ما بعد»، وبين مكانين على قدر ما تفصل بينهما.

والباب زمن أيضا هو زمن العبور الذي ننتقل فيه من عالم إلى آخر، من الحياة إلى الموت، من الواقع إلى الحلم.

هو نقطة الالتقاء والافتراق.

وهو جزء من كل هذه الأشياء المعمارية (الأبواب والنوافذ الخشبية والنوافذ الزجاجية الملونة والفواصل والممرات والأزقة وما إلى ذلك) التي تستدعي نوعا من الفكر والبناء الخاصين، شأنها شأن العتبة والممر والعبور.

والوقوف على هذه الأبواب هو من العتبات أو العلامات التي تيسر فهم الصورة وإدراك رمزيتها.

ومثال ذلك أن باب المنزل أي منزل أو أبوابه، لا تتعدى وظيفة علامة اجتماعية أو عائلية.

كما أن باب قصر خاص، أو أي مؤسسة، ليس له دلالة باب متهدم في حي قديم.

ومن هذا المنظور فإن «أبواب القيروان» في اللوحة وفي القصيدة، تتمثل الواجهة بين السور[الداخل] والخارج؛ ومنها يمكن أن نطل على المدينة أي على «المكاني»، وننفذ إلى أبعاده الواقعية والتاريخية والرمزية أو الخيالية؛ بل إلى التعارض بين الحقيقي وغير الواقعي: بول كلي الرسام.

على أن السردي هو الذي ينظم النبضات الإيقاعية في سلسلة من الأبنية الإدراكية قوة وتوازنا، صعودا وهبوطا.

فيتم إدراك الأشكال المسموعة بالطريقة نفسها، التي يتم بها إدراك الأشكال المرئية داخل بنية التوازن والوقف والتكرار.

والمسوغ لذلك أن «الجنس الأدبي السردي»، الذي يسترفده الشاعر في «عند أبواب القيروان»، ينتظم في النص، ويغدو خاصة من خصائص العمل، حيث يلتبس صوت الشاعر بصوت المتلفظ وصوت الرسام، بالإضافة إلى لحظات الصمت أو «الوقف» بين المقاطع.

هذا الإيقاع الناجم عن «السردي» الذي ينتظم القصيدة كلها من فاتحتها إلى خاتمتها:وأنظرُ.

لا أرى شيئا سوى أفقٍ من الصبار والطرفاءْ/ وبابٍ في هزيع الحلمِ /مفتوحٍ على الصحراءْ»، أو «قفلتها»، هو الذي ينتج المعنى، وتحديدا «المعنى الموقع» في وحدات نغمية مقطعية (غير عروضية بالمعنى الذي يستتب في قصيدة الشطرين)، أي هي تتفاوت طولا وقصرا على مقتضى الحوار.

ولا يخفى أن القصيدة «حوارية»، وإن لم تقطع صلتها بخصائص الإيقاع التقليدي أو المأثور، بل هي تصله بهذا المستحدث الإيقاعي؛ إذ تنقله من بنية السطر المقفى، إلى بنية الفقرة أو «المقطع».

فكأننا إزاء شعر حر موزن حديث، لكن بسمات تقليدية في الظاهر مثل المقاطع، التي تضم عددا منتظما من الأسطر، وتقفل لا بـ»قافية» وإنما بما يشبه «الفاصلة» في النص القرآني.

وهذا مما يضفي حياة على الصورة كلها، في أفق من إيقاع مخصوص يمتزج فيه الشعري والسردي في مستوى الجمل الطويلة المركبة، أو القصيرة ذات البنية البسيطة وتسلسلها؛ بما يجعل القصيدة نفسها لوحة، لكنها منفتحة أو هي غير «مؤطرة».

وما يعزز هذا الطرح أن القصيدة ذات أبواب سبعة مترابطة، ما عدا الباب الأخير المفتوح على الصحراء أو على الفراغ.

ما هي الحقيقة التي ينشدها الشاعر والرسام من «أبواب القيروان»؟ هذه المدينة الأولى التي بناها العرب المسلمون في الشمال الافريقي؟ أما الشاعر فينشد حقيقة شعرية وهو يدير قصيدته على تفعيلة الرمل «فاعلاتن» وعلى تفعيلة الوافر «مفاعيلن» والكامل «متفاعلن»، وتوزيعها توزيعا «أفقيا» خاصا لا «عموديا» من أجل اختراع لغة جديدة؛ على نحو ما يفعل شعراء القصيدة الجديدة «قصيدة التفعيلة».

وأما الرسام فكان ينشد «حقيقة الرسم»، ولقد بلغها كما يقول الشاعر «كيف قلت اللون؟ صرت اللون؟ حتى استسلم الضوء وأغفى في يديك الجمرتين».

فإذا كان الرسام هو اللون وهو اللوحة، فالشاعر ينشد أن يكون هو لغته وقصيدته.

يقول كلي إن الأمر كله يتعلق بـ»لِوَانٍ» أي أثر مزج الألوان واستعمالها وما يستتبعه من ألق ورونق.

ويضيف: «وهذا ما لا أتوقف عن البحث عنه أبدا: إيقاظ الأصوات التي تغفو في داخلي.

هي مغامرة في اللون أكانت صغيرة أم كبيرة».

ألوانية نسبة إلى اللون، وهي نزعة إلى تغليب الألوان في الرسم على كل العناصر التقليدية الأخرى.

هذه الرحلة إلى تونس والقيروان تحديدا، هي التي حسمت تردد كلي أو حيرته، وهو الذي كان قبلها يبحث سدى عن «تفرد» ما في الرسم؛ فقد أتاحت له حرية أكثر في استخدام الألوان، في ما يسمى بـ»الرسم المائي»، أي اعتماد الألوان المائية السائبة، بسيولتها وشفافيتها؛ وهي التي تيسر التقاط شدة الضوء، أو قوته، أو حدته.

هذا فضلا عن الهندسة المعمارية التونسية «التكعيبية» التي اجتذبت نظره، مما أفضى به إلى تركيبات «رسمية» (نسبة إلى الرسم) مبنية بإتقان، وهي المجردة حتى لكأنها قطعة موسيقية، أو كأن تنضيد الألوان من تنضيد الحروف.

وإذا البنية المربعة هي التي تبسط ظلها شأنها شأن الجمع بين الخط واللون في أعماله أثناء الرحلة وبعدها.

وكان حاصلها طريقة خاصة في إدماج التكعيبية والأورفية.

«اللون يتملكني، ليس ثمة من حاجة إلى التقاطه.

أنا واللون واحد [أحد] أنا رسام».

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك