الاعتداء الجماعي الذي نفذه عشرات الشباب الحريدي في بيت نائب رئيس المحكمة العليا، القاضي نوعم سولبرغ، ليس صدفة بل يعبر عن الواقع الفوضوي الذي خلقه رئيس الوزراء نتنياهو بكلتا يديه وبنية مبيتة.
فالعربدات المستمرة على جهاز القضاء، محكمة العدل العليا والمستشارة القانونية، جعلتهم أكياس ضرب لائتلاف نتنياهو.
وفي الوقت نفسه، فإن تهرب نتنياهو ووزرائه من مسؤوليتهم للعمل على تجنيد الحريديم جعلت من يعنى بذلك عنواناً للمظاهرات والاحتجاجات العنيفة.
أول أمس، كان هذا هو القاضي سولبرغ، الذي يشغل أيضاً منصب رئيس لجنة الانتخابات المركزية، وقبل ذلك حاول حريديم محرضون اقتحام بيت ضابط شرطة عسكرية رئيس، العميد يوفال يامين، واعتدوا على ضابط من الجيش الإسرائيلي في أثناء مظاهرة في القدس، بل واعتدوا على مجندات وصلن لزيارة بيتية إلى مرشح خدمة أمنية في “بني براك”.
نتنياهو ووزراؤه يعدون الحريديم بقانون تملص من الخدمة، وفي الوقت نفسه يتركون هيئات الإنفاذ التي تعمل على تجنيدهم لمصيرهم.
وعندها يتدهور هذا إلى اعتداء عنيف على بيت القاضي سولبرغ، فإنهم يسارعون إلى الشجب وكأن مهمة مناصبهم تنتهي بهذا.
لا يحصل هذا فقط حيال الحريديم العنيفين، بل أيضاً عندما يدور الحديث عن الإرهاب اليهودي في الضفة الغربية – مشاغبون عنيفون يرعبون الفلسطينيين، يزرعون الدمار والخراب بممتلكاتهم ويؤذونهم جسدياً أمام رد شرطي هزيل.
نتنياهو، بعدم اكتراثه، يعطي شرعية لأعمال الشغب هذه كونهم حلفاءه السياسيين.
وبذلك يثبت كل يوم بأن مصير الدولة وصورتها لا يهمانه بقدر همه بمصيره هو.
يدور الحديث عن حكومة اعتبرت “إعادة الحوكمة” كأحد أعلامها المركزية.
لكن حوكمة نتنياهو لم تجد تعبيرها في القلق على المصالح العامة، وعلى إنفاذ القانون وعلى معالجة العنف، بل على تعيين الموالي له في المناصب الأساس: من رئيسي “الشاباك” والموساد عبر مأمور ديوان الموظفين ورئيس هيئة الأمن القومي الجديد وحتى مراقب الدولة، الذي انتخب في إجراء ملوث، محاميه الخاص ميخائيل رابيلو.
أما ما يتعلق بالحوكمة، مثل معالجة العنف في المجتمع العربي، والإرهاب اليهودي في المناطق والشغب الحريدي، نراه يتهرب من المسؤولية كعادته، ويترك الجمهور لمصيره ويضعضع الثقة بالموظفين العموميين وبصلاحياتهم.
وهكذا يحولهم إلى عنوان لاعتداءات عنيفة تستهدف إلقاء الرعب في قلوبهم ومنعهم من القيام بعملهم.
فهل هذا هو نصره المطلق؟يسجل نتنياهو كل يوم دركاً أسفل جديداً من تدهور أنماط السلوك السلطوية، والأمر يبدو كخطة عمل مقصودة غايتها تعظيم الاستقطاب والفوضى، وزرع اليأس في معارضيه، واتخاذ صورة في أوساط مؤيديه كمن يعرف كيف يحل الوضع.
ما دام في الحكم فلن يحدث أي إصلاح.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك