تحيي الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، برئاسة قداسة البابا تواضروس الثاني بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، ذكرى استشهاد القديس ديسقورس الذي نال إكليل الشهادة في زمن العرب، إلى جانب تذكار نياحة القديس ثاؤضوطس أسقف مدينة قورنثية بجزيرة قبرص.
وبحسب ما ترويه السنكسارات الكنسية، كان القديس ديسقورس من مدينة الإسكندرية، ومرّ في مرحلة من حياته بظروف دفعته إلى ترك إيمانه المسيحي والدخول في دين العرب، وظل على هذا الحال فترة من الزمن.
وكانت له أخت تقيم في مدينة الفيوم، فلما علمت بما حدث أرسلت إليه رسالة شديدة اللهجة عبّرت فيها عن حزنها العميق لتركه إيمانه، مؤكدة أنها كانت تتمنى أن تسمع بخبر وفاته وهو ثابت على المسيحية، لا أن يصلها خبر ارتداده عنها، واختتمت رسالتها بقطع أي صلة بينهما إن استمر على ما هو عليه.
أثّرت كلمات شقيقته فيه تأثيرًا بالغًا، فبكى بكاءً شديدًا وندم على ما فعل، ثم شدّ وسطه بزنار، وصلى بحرارة، ورشم نفسه بعلامة الصليب، معلنًا عودته إلى الإيمان المسيحي.
وخرج إلى شوارع المدينة على هذه الحال، فلفت انتباه الناس الذين اقتادوه إلى الوالي.
وخلال التحقيق معه سأله الوالي عن سبب تراجعه بعدما ترك المسيحية، فأجاب بثبات: " ولدت مسيحيًا وأموت مسيحيًا ولا أعرف دينًا غير هذا".
فتعرض للتهديد والتعذيب الشديد لكنه تمسك بموقفه، فأُودع السجن، وأُرسلت قضيته إلى حاكم مصر الذي أمر بإعادة عرض التخلي عن المسيحية عليه مقابل هبات وعطايا، وإلا يُعاقب بالحرق.
وعندما أُخرج من السجن وعُرض عليه الأمر مجددًا رفض قائلًا إنه وُلد مسيحيًا وسيظل كذلك حتى موته.
وعلى إثر ذلك صدر الأمر بإحراقه، فحُفرت حفرة كبيرة خارج المدينة وملئت بالحطب وأضرمت فيها النيران، وبعد تعرضه للضرب والطعن أُلقي في النار لينال إكليل الشهادة بحسب التقليد الكنسي.
وفي السياق نفسه، تحيي الكنيسة أيضًا في هذا اليوم تذكار نياحة القديس ثاؤضوطس، أسقف مدينة قورنثية بجزيرة قبرص، والذي عانى اضطهادات قاسية خلال فترة حكم الإمبراطور دقلديانوس.
وتشير الروايات الكنسية إلى أن الحاكم يوليوس استدعاه وطلب منه إنكار المسيح وتقديم البخور للأصنام، لكنه رفض بشدة.
وتعرض ثاؤضوطس إثر ذلك لسلسلة من التعذيب القاسي، حيث جُرد من ثيابه وضُرب بالسياط، ثم عُلّق ومُشط جسده بأمشاط من حديد، قبل أن يُسمر بالمسامير ويُلقى في السجن.
وظل محتجزًا حتى نهاية عصر الاضطهادات بعد هلاك دقلديانوس وتولي الإمبراطور قسطنطين الأول الحكم، حيث أُطلق سراحه مع بقية السجناء.
وبعد الإفراج عنه عاد القديس إلى كرسيه الأسقفي في قورنثية، وواصل رعاية شعبه وخدمته الروحية حتى تنيح بسلام، لتظل سيرته ضمن سير القديسين التي تحييها الكنيسة القبطية في تقويمها السنوي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك