الحقيقة المرة أن الحرب لم توقف الكرة فحسب بل حرمت عشاق اللعبة من 6 لحظات تاريخية كان من شأنها أن تكتب فصلاً جديدًا في رواية المتعة الكروية وأول هذه الخسائر هي حرمان العالم من مشاهدة الصدام المباشر الأول وربما الأخير بين الأسطورة ليونيل ميسي ونجم برشلونة الجديد لامين يامال.
كانت الجماهير تمني النفس برؤية لحظة تسليم الراية بين الملك المتوج على عرش التاريخ وبين الشاب الذي يسير بخطى ثابتة نحو المجد في مواجهة كانت ستحمل الكثير من المشاعر المتناقضة بين الخبرة الطاغية والشباب المندفع وهو مشهد كان سيجذب أنظار الملايين حول العالم لمتابعة كيف سيتعامل الأستاذ مع تلميذه النجيب في صراع المساحات والمهارات.
أما اللحظة الثانية التي ضاعت فهي مشهد الحنين والذكريات الجميلة التي كانت ستجمع ميسي مع الوجوه الجديدة لناديه القديم برشلونة.
كان من المثير جدًا رؤية ميسي وهو يواجه يامال وجافي وكوبارسي وهم اللاعبون الذين نشأوا على قصصه وبطولاته في ممرات مدرسة النادي الكتالوني ليجدوا أنفسهم فجأة في مواجهة حية أمامه بقميص المنتخب الإسباني في اختبار عاطفي وفني من الطراز الرفيع.
لقد حرمنا الإلغاء من رؤية نظرات الإعجاب والرهبة في عيون هؤلاء الشباب وهم يحاولون استخلاص الكرة من الشخص الذي كان ملهمهم الأول طوال طفولتهم.
وعلى الصعيد الفني فشل العالم في مشاهدة التجربة الكبرى التي كانت تنتظر دفاع إسبانيا أمام مهارات ميسي الفردية.
لقد كان مدرب إسبانيا يخطط لابتكار منظومة دفاعية جماعية قادرة على خنق تحركات القائد الأرجنتيني وهو اختبار كان سيعطي إجابات شافية حول مدى نضج المنظومة الإسبانية وقدرتها على الصمود أمام العبقرية الفردية التي لا يمكن التنبؤ بها أبدًا.
ضياع هذه الفرصة يعني أن الدفاع الإسباني الشاب سيعبر إلى المونديال دون أن يخوض الاختبار الأصعب أمام أعظم مراوغ في تاريخ اللعبة وهو أمر قد يظهر أثره السلبي لاحقًا.
اللحظة الخامسة المفقودة كانت معركة السيطرة في وسط الملعب والتي كان بطلها رودري العقل المدبر لإسبانيا في مواجهة رودريجو دي بول المحرك والدرع الواقي للأرجنتين.
هذا الصدام لم يكن بدنيًا فقط بل كان صراعًا على من يمتلك مفاتيح اللعب ويوجه إيقاع المباراة حيث يمثل رودري الهدوء والتنظيم بينما يمثل دي بول الروح القتالية والضغط العالي وهو تباين كان سيخلق متعة بصرية وذهنية نادرة جدًا تعكس صراع الهيمنة بين الكرة اللاتينية والكرة الأوروبية في أوج قوتها.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك