دعت رئاسة النيابة، اليوم الاثنين (16 مارس)، العامة الوكلاء العامين للملك لدى محاكم الاستئناف ووكلاء الملك لدى المحاكم الابتدائية إلى تعزيز تفعيل مسطرة الصلح كبديل عن الدعوى العمومية، في إطار تنزيل مستجدات القانون رقم 03.
23 المغير والمتمم لقانون المسطرة الجنائية.
وأوضحت رئاسة النيابة العامة، في دورية موجهة إلى مسؤولي النيابات العامة، توصل بها موقع “كيفاش”، أن التعديلات التي همت المادتين 41 و41-1 من قانون المسطرة الجنائية تهدف إلى توسيع اعتماد العدالة التصالحية، من خلال تمكين النيابة العامة من اقتراح الصلح بين الأطراف لحل بعض القضايا الجنحية دون اللجوء إلى المتابعة القضائية.
الاقتراح التلقائي والوساطةوبموجب هذه المقتضيات، أصبح بإمكان وكيل الملك اقتراح الصلح تلقائيا على الطرفين، والسعي إلى تحقيقه بينهما أو إمهالهما لذلك، كما يمكن اللجوء إلى الوساطة لتسهيل التوصل إلى اتفاق، سواء عبر وسيط يقترحه الأطراف أو يختاره وكيل الملك، أو من خلال محامي الطرفين، مع إمكانية الاستعانة بخدمات مكتب المساعدة الاجتماعية بالمحكمة.
وفي الحالات التي لا يوجد فيها مشتكي، أو عند تنازل المتضرر كتابة، يمكن لوكيل الملك اقتراح صلح يتمثل في أداء غرامة لا تتجاوز نصف الحد الأقصى للغرامة المقررة قانونا، أو إصلاح الضرر الناتج عن الفعل الجرمي، على أن يتم تحرير محضر بذلك وتتبع تنفيذ الالتزامات المتفق عليها.
توسيع نطاق الجرائم القابلة للصلحووسعت التعديلات الجديدة نطاق الجرائم القابلة للصلح، حيث لم يعد الأمر مقتصرا على الجنح الضبطية، بل شمل أيضا عددا من الجنح التأديبية المحددة في المادة 41-1 من قانون المسطرة الجنائية، من بينها الضرب والجرح والسرقة والنصب وخيانة الأمانة، وهي من أكثر القضايا عرضاً على النيابات العامة.
ومن جهة أخرى، أتاحت المقتضيات القانونية الجديدة إمكانية تطبيق مسطرة الصلح في حالة ارتكاب جنحة من طرف طفل في نزاع مع القانون، وفق الشروط المنصوص عليها قانونا، مع مراعاة المصلحة الفضلى للطفل والسعي إلى حل النزاع بشكل تصالحي يجنبه المتابعة القضائية.
تحسن مؤشرات تفعيل مسطرة الصلحوفي السياق نفسه، سجلت رئاسة النيابة العامة تحسنا ملحوظا في مؤشرات تفعيل مسطرة الصلح خلال السنوات الأخيرة، حيث ارتفع عدد المستفيدين من هذه المسطرة من 8219 سنة 2023 إلى 15862 سنة 2024، قبل أن يصل إلى 21963 مستفيداً خلال سنة 2025، بنسبة ارتفاع بلغت 38 في المائة.
ورغم هذا التطور، دعت الرئاسة بعض النيابات العامة التي لا تزال تسجل نسباً محدودة في هذا المجال إلى تكثيف الجهود، خاصة بعد تبسيط شروط وإجراءات الصلح، ومن بينها إلغاء مسطرة المصادقة عليه، إذ أصبح نافذاً بمجرد تحرير محضر بذلك وتنفيذ الالتزامات المتفق عليها.
وأكدت رئاسة النيابة العامة أن تفعيل مسطرة الصلح يساهم في تعزيز حماية حقوق الضحايا وتحقيق النجاعة القضائية، من خلال تقليص عدد القضايا الزجرية المعروضة على المحاكم، داعية مسؤولي النيابات العامة إلى جعلها أولوية في تدبير القضايا الجنحية وتتبع تنفيذ الالتزامات المتفق عليها، مع موافاة الرئاسة بالمعطيات الإحصائية المرتبطة بتطبيقها.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك