الجزيرة نت - عقوبات أمريكية جديدة على الرئيس الكوبي وأفراد من عائلة كاسترو إعلام العرب - منظمة حظر الأسلحة الكيميائية: دمشق سلمتنا 34 صندوقاً قناة الغد - زيلينسكي يقترح اجتماعا مع بوتين.. وترامب قناة القاهرة الإخبارية - نشرة أخبار الثانية عشرة صباحا من القاهرة الإخبارية قناة العالم الإيرانية - عراقجي: إيران حققت إنجازات استراتيجية وحوّلت الحرب الى نقطة قوة العربي الجديد - فلسطين أمام مجلس الأمن: إسرائيل تستغل أزمات المنطقة لفرض وقائع جديدة التلفزيون العربي - إسرائيل تستعين بالكلاب لرصد مسيّرات حزب الله فرانس 24 - مباشر: مقتل ما لا يقل عن 8 أشخاص في لبنان وجندي إسرائيلي رغم الهدنة قناة التليفزيون العربي - التضخم الناتج عن الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران يعمق خسائر العملات المشفرة Independent عربية - زيلينسكي يقترح في رسالة مفتوحة لقاء بوتين ووقف إطلاق النار
عامة

«النص التاني» أن تعمل بوقار الحرفة لا بخفة الاستسهال

الوطن
الوطن منذ شهرين
3

تبقى الكوميديا السلاحَ الأكثر فتكاً، لا لأنها تجرح بل لأنها تعرى، ولا لأنها تصيب الجسد بل لأنها تبلغ الروح، حيث لا دروع ولا تحصينات. . وتبقى الضحكة صاروخاً ضوئيّاً لا يخطئ مداره. . ينفذ من شقوق النفس ...

ملخص مرصد
يُعد مسلسل «النص التانى» نموذجاً ناجحاً للكوميديا الدرامية التي تجمع بين العمق والترفيه، حيث عُومل بوقار الحرفة لا بخفة الاستسهال. نجح العمل في تقديم جزء ثانٍ متميز يحترم عقل المتلقي ويقدم ضحكاً يمثل طقساً من طقوس النجاة اليومية. تميز المسلسل بتضافر عناصره من كتابة وإخراج وأداء، ليصبح وجبة ضرورية لا ترفيهية فحسب.
  • عُومل المسلسل بوقار الحرفة لا بخفة الاستسهال
  • نجح الجزء الثانى فى تقديم نقلة نوعية مختلفة
  • أصبح المسلسل وجبة ضرورية لا ترفيهية فحسب
من: صناع مسلسل «النص التانى»

تبقى الكوميديا السلاحَ الأكثر فتكاً، لا لأنها تجرح بل لأنها تعرى، ولا لأنها تصيب الجسد بل لأنها تبلغ الروح، حيث لا دروع ولا تحصينات.

وتبقى الضحكة صاروخاً ضوئيّاً لا يخطئ مداره.

ينفذ من شقوق النفس كما تنفذ ومضة برق عبر ليل مكتظ بالغيم فلا يحجبه دفاع ولا يرده جدار.

الكوميديا هى الفن الأشد وعورة والأخطر، ولا سيما أمام متلقين جعلوا من السخرية قنطرتهم اليومية لعبور ثقل الوجود، يسخرون من كل شىء لأن الحياة نفسها تسخر منهم، فالضحكة لعبتهم ومتعتهم وخبزهم الذى يقتاتون به.

الكتابة الكوميدية سكين ذو حدين بلا مقبض، إن أحسنت الإمساك به حلّق بك كريشة فى مهب الضوء، وإن أخطأت نزف صاحبه قبل أن يصيب سواه.

قد ترفع صاحبها إلى عنان السماء على أجنحة الخفة والقبول وقد تهوى به إلى قاع سحيق من النسيان، حيث لا دليل ولا منفذ ولا خيط أمل.

الأصعب أن ينجح عمل كوميدى والأشد صعوبة أن يتكرر هذا النجاح، إذ إن الضحك بخلاف الدموع لا يستدعى بالأمر ولا يصدر بالنية، وهنا تتجلى المعضلة الوجودية التى تواجه صناع الدراما حين يغامرون بجزء ثانٍ، مستندين إلى وهج البداية فإذا بالوهج يخبو لأن النار لم تغذِ بما يكفى.

ومن هنا تبدو مغامرة الجزء الثانى لأى عمل كوميدى كمن يحاول الإمساك بوميض سبق أن انطفأ، وكثيراً ما يعول على وهج البداية.

غير أن صناع مسلسل «النص التانى» بدوا كمن أدرك أن الحكايات ليست ومضات، بل كائنات حية تنمو إذا وجدت لها تربة صالحة، فلم يتعاملوا مع الجزء الثانى بوصفه تابعاً لنجاح سابق، بل كامتداد طبيعى لنبض درامى لم يكن ينوى أن يتوقف أصلاً.

كانوا يكتبون المستقبل منذ اللحظة الأولى، كمن يزرع شجرة وهو يعلم أنها ستثمر أعواماً طويلة لا موسماً واحداً، ثم إن حكاية «النص» نفسها تحتمل أحداثاً شتى حتى لو انحرفت عن صرامة الواقع أو لم تعتمد كلياً على مذكرات اللص التائب عبدالعزيز النص.

إنها حكاية تشبه بستاناً خصباً كلما غرست فيه بذرة أخرج زهرة، وكلما سقيته تجربة أطلق عطراً جديداً، وكأن السرد فيه لا ينفد بل يتجدد، مثل شعاع يعرف طريقه إلى الضوء وهو ما يحسب لكتابه شريف عبدالفتاح وعبدالرحمن جاويش ووجيه صبرى، يضاف إلى ذلك إيمان أبطال العمل بأنهم لا يقدمون تسلية عابرة بل يصنعون عملاً جاداً، حتى وإن كانت الكوميديا هى لغته الأساسية.

لقد عومل المسلسل بوقار الحرفة لا بخفة الاستسهال بلا إسفاف ولا تودد مصطنع للضحك، فبدت النتيجة نقلة نوعية مختلفة لا تكراراً باهتاً، وهنا لا بد من الإشارة إلى بصمة المخرج حسام على، الذى يدير تفاصيل عمله كما يدير قائد أوركسترا سيمفونية معقدة، لا يترك نغمة للصدفة ولا إيقاعاً للارتجال.

تتجلّى بصمة المخرج حسام على كعقل كلى ينسق الفوضى كى تبدو عفوية، يسيطر على التفاصيل كما لو أنه يحرس توازناً دقيقاً بين العبث والنظام، بين الانفلات والانسجام، أما أحمد أمين فيظهر ككوميديان يشتعل بهدوء، لا يضحكك لأنه يبالغ بل لأنه صادق إلى حد مؤلم، يمنح من حوله فضاء للوجود كأن الضوء عنده لا يحتكر بل يتكاثر حين يقسم.

لذلك لا تبدو وجوه أسماء أبواليزيد وميشيل ميلاد وعبدالرحمن محمد وحمزة العيلى ودنيا سامى إضافات هامشية بل كواكب تدور فى فلك الحكاية نفسها لكل مداره وجاذبيته، أما صدقى صخر فهو ممثل كبير بالمعنى الحرفى للكلمة، إذ قدم تحولات شخصية الضابط علوى فى الجزء الثانى بعمق واتزان وصدق شعورى وحرفية عالية، حتى النجوم الذين شاركوا فى الجزء الثانى مثل بسمة والطفل عبدالله كمال كانوا فى أوج تألقهم.

فى المجمل يبدو نجاح العمل وكأنه نتيجة تضافر عناصر لا ترى بقدر ما تحس جد صامت.

تخطيط بعيد النظر.

إيمان بالحكاية واحترام نادر لعقل المتلقى.

حتى أصبح المسلسل وجبة ضرورية لا ترفيهية فحسب.

طقساً صغيراً من طقوس النجاة اليومية فهو لا يمنحك الضحك فقط لأنها تضحك فحسب بل لأنها تمنح المشاهد لحظة مصالحة مع قسوة العالم، لحظة يشعر فيها أن الضحك ليس هروباً من الواقع بل طريقة نبيلة لمواجهته.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك