صدرت حديثاً عن دار نوفل – هاشيت أنطوان اللبنانية رواية “الكهل الذي نسي” للروائي سمير قسيمي.
وهي عمل سردي يستكشف العلاقة المعقدة بين الذاكرة والهوية والكتابة، عبر بناء روائي متعدد المستويات يمزج بين السرد النفسي والاستقصاء التاريخي والتخييل الذاتي.
ووفق بيان للدار، فإن الرواية تدور حول شخصية “الكهل“، رجل فاقد للذاكرة يقيم في مصحّة غامضة تحت إشراف طبيب عسكري، بينما تراقبه سلطة غامضة يمثلها “العقيد“.
وبالتوازي، يتتبع العمل مسار “سمير“، الكاتب الذي يعاني عجزًا إبداعيًا قبل أن يتلقى دعوة للانضمام إلى “دائرة الكُتّاب المجهولين“، وهي فضاء سري يسعى إلى تحرير المبدعين من فشلهم.
ومع تداخل هذين المسارين، تتقاطع الذاكرة الفردية مع الذاكرة الجماعية، ويتحوّل البحث عن الماضي إلى مساءلة لحقائق السرد ذاته.
في قسمها الرابع “عمارة الوصفان“، تنتقل الرواية إلى فضاء الجزائر في ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي، حيث يعاد تشكيل الذاكرة عبر طفولة “سمير” واختفاء والده خلال اضطرابات أكتوبر 1988.
هنا تتخذ الكتابة معناها بوصفها مقاومة للنسيان، ومحاولة لإعادة بناء تاريخ شخصي يتشابك مع التحولات العنيفة التي شهدها المجتمع الجزائري.
وتواصل “الكهل الذي نسي” مشروع سمير قسيمي الروائي القائم على استكشاف حدود الذاكرة والتخييل، وتندرج ضمن مسار سردي عربي معاصر يعيد مساءلة علاقة الفرد بالتاريخ والكتابة بالهوية.
ويتميّز العمل ببنية معمارية مركّبة ولغة تتنقل بين التسجيل الإكلينيكي والتداعي الداخلي والاسترجاع الطفولي، بما يعكس تشظي الذات وتعدد مستويات الوعي.
يذكر أن سمير قسيمي روائي وصحافي جزائري عمل محاميًا ومحرّرًا ثقافيًا وأدبيًا في عدّة منابر عربيّة.
صدرت له عدة أعمال سردية لاقت حضورًا نقديًا في المشهد الأدبي العربي، منها تسع روايات تُرجِم بعضها إلى الفرنسيّة، من بينها “يوم رائع للموت” و“حبّ في خريف مائل” و“الحماقة كما لم يروِها أحد” الصادرة عن داري “سوي” و“أكت سود” الفرنسيّتين.
وصلت رواياته إلى القوائم القصيرة في جوائز عربيّة وأجنبية مرموقة مثل جائزة العالم العربي للأدب بباريس وجائزة مارنوستروم.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك