فرانس 24 - الكادميوم.. كيف يسمم غذاءنا وأجسامنا وما علاقة المغرب بالجدل حوله في فرنسا؟ قناة التليفزيون العربي - كيف تُقرأ تصريحات رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري بوصفه اتفاق واشنطن بـ"الهجين والمفخخ"؟ قناة الجزيرة مباشر - أمريكا تنتظر الرد الإيراني بشأن مسودة التفاهم الأخيرة وسط استمرار التوتر بشأن الملف النووي قناة القاهرة الإخبارية - لماذا ترتعد إسرائيل من صفقة واشنطن وطهران؟ PSG - باريس سان جيرمان - NO COMMENT 🎬 القدس العربي - إيكونوميست: لماذا يمقت الكويتيون يوم الخميس فرانس 24 - في قمة "اختر فرنسا": استثمارات قاربت 100 مليار يورو.. انتصار لـماكرون أم واجهة تخفي اقتصادا هشا؟ فرانس 24 - صعود القومية في اليابان.. دعوات لإحياء "اليابان العظمى" ومطالب بتشديد سياسة الهجرة - في عمق الحدث - فرانس 24 القدس العربي - معهد فلسطيني: إسرائيل تُسرّع إجراءات تقوض التواصل الجغرافي بالضفة الجزيرة نت - فوضى الملاعب تربك استعدادات منافس تونس في مونديال 2026
عامة

المبالغة في تقدير الدور الإسرائيلي

العربي الجديد
العربي الجديد منذ شهرين
2

يُفسَّر قرار الحرب على إيران بنفوذ إسرائيل واللوبي الصهيوني في توجيه السياسة الأميركية الخارجية نحو الشرق الأوسط، وتُظهر هذه التحليلات الشائعة، بل المهيمنة أيضاً، إسرائيل، الدولة الصغيرة التي لا يتجاو...

ملخص مرصد
يُبالغ في تقدير الدور الإسرائيلي في توجيه السياسة الأميركية، حيث تُظهر التحليلات إسرائيل كما لو أنها تتحكم بالقرار الأميركي، بينما الحقيقة أن الحرب على إيران قد تكون حرباً أميركية داخلية ناتجة عن تحالف شبكات حاكمة داخل النظام الأميركي.
  • تُظهر التحليلات إسرائيل ككائن طفيلي يتحكم بالقرار الأميركي
  • تزايد النقاش حول النفوذ الإسرائيلي داخل الولايات المتحدة مع صعود تيارات سياسية جديدة
  • الحرب على إيران قد تكون نتيجة ديناميات داخلية أميركية وليست مجرد تأثير خارجي
من: إسرائيل والولايات المتحدة أين: الولايات المتحدة والشرق الأوسط

يُفسَّر قرار الحرب على إيران بنفوذ إسرائيل واللوبي الصهيوني في توجيه السياسة الأميركية الخارجية نحو الشرق الأوسط، وتُظهر هذه التحليلات الشائعة، بل المهيمنة أيضاً، إسرائيل، الدولة الصغيرة التي لا يتجاوز عدد سكّانها بضعة ملايين، كما لو أنها كائن طفيلي يتحكّم بفيلٍ ضخم هو الولايات المتحدة، القوة الأعظم.

وتفترض هذه القراءة أن تل أبيب لا تؤثّر في القرار الأميركي فحسب، بل توجّهه فعلياً أو تختطفه، وأن واشنطن فقدت استقلالية قرارها الاستراتيجي في المنطقة، ليُقدَّم قرار الحرب بوصفه نتيجةً مباشرةً لهذا النفوذ، وكأنّه انعكاس رغبة إسرائيلية أكثر منه خياراً أميركياً.

ولا يقتصر هذا الافتراض على التحليلات العربية، بل ينتشر أيضاً في تفسيرات غربية، بل في النقاشات داخل الولايات المتحدة نفسها، النُّخبوية منها والشعبية.

وقد ازداد حضوره في السنوات الماضية مع صعود تيّارات سياسية جديدة، في مقدّمتها حركة" ماغا"، التي بات رموزها يثيرون جدلاً متصاعداً داخل قاعدة الحزب الجمهوري بشأن طبيعة العلاقة مع إسرائيل، بعد أن ظلّ هذا النقاش فترة طويلة محصوراً في أوساط شبابية ويسارية، وبعض الدوائر الأكاديمية والنخبوية الأقلّ تأثيراً.

وهكذا تحوّلت مسألة النفوذ الإسرائيلي إلى جزء من نقاش أوسع حول حدود تأثير الحلفاء في توجيه السياسة الخارجية الأميركية.

ولا ينبغي التقليل من التأثير الإسرائيلي في السياسة الخارجية الأميركية تجاه الشرق الأوسط، وهو تأثير ترسّخ عبر عقود طويلة، وتزايد حضوره بوضوح منذ نهاية الحرب الباردة، وبلغ أحد أكثر تعبيراته وضوحاً في التواطؤ الأميركي المشين في حرب الإبادة على غزّة، سواء عبر الدعم العسكري أو بالغطاء السياسي والدبلوماسي.

غير أن الاعتراف بهذا التأثير لا يبرّر المبالغة في تقديره إلى الحدّ الذي يُصوَّر معه القرار الأميركي كما لو كان مختَطفاً بالكامل من حكومةٍ إسرائيليةٍ أو من بنيامين نتنياهو شخصياً.

ولا يجوز قبول هذا التصوير بلا مساءلة نقدية، لأن التسليم به يفترض ضمناً أن الإمبراطورية الأعظم في التاريخ المعاصر باتت تتصرّف وكأنها تحت تأثير التنويم المغناطيسي.

قد تكون هذه حرب تحالف واسع من الشبكات الحاكمة داخل النظام الأميركي، يشكّل اللوبي الصهيوني أحد مكوّناتهويعود مصدر المبالغة في تقدير التأثير الإسرائيلي إلى هيمنة تفسيراتٍ واقعيةٍ تفترض أن الولايات المتحدة تتحرّك خارجياً وفق حسابات تتعلّق بمصالحها الاستراتيجية، أي أنها تتصرّف دائماً بطريقة عقلانية تحسب بدقّة كلفةَ قراراتها وعوائدها على موقعها في النظام الدولي.

غير أن هذا الافتراض يتجاهل احتمالات أن تتصرّف القوى العظمى، بل جميع الدول أيضاً، بطرائق تتناقض مع ما يُفترض أنه منطق المصالح العقلانية، سواء بفعل الثقافة، أو الأيديولوجيا، أو ديناميات السياسة المحلّية، أو الاستقطاب الداخلي.

وتزداد قوة هذه التفسيرات لأنها تهيمن أيضاً داخل الولايات المتحدة نفسها.

فقد طوّر الخطاب السياسي الأميركي، منذ عقود طويلة، مهارةً خاصّةً في إخفاء النزعات غير العقلانية أو الأيديولوجية داخل لغة المصالح الاستراتيجية، وغالباً ما يُقدّم الفاعلون السياسيون قراراتهم في صيغة حسابات باردة تتعلّق بالأمن القومي والتوازنات الدولية، حتى عندما تنبع هذه القرارات من صراعات داخلية، أو اعتبارات انتخابية، أو دوافع أيديولوجية.

ولهذا تتشكّل لغة المصالح، في جزء منها، ثقافياً، ولا تعكس بالضرورة الواقع الفعلي لدوافع السياسة.

وليس من المصادفة، مثلًا، أن يصبح عالِم السياسة الأميركي ذائع الصيت جون ميرشايمر نجماً في مختلف وسائل الإعلام التقليدية والجديدة، فهو أحد أبرز العلماء الذين قدّموا نظريات مؤثّرة في فهم سلوك القوى العظمى ودوافعها الاستراتيجية، قائمة على الحسابات العقلانية.

وفي المقابل، لا يكاد أحد يذكر أسماء علماء آخرين ينطلقون من مقاربات أكثر تعقيداً، ترى أن السياسة الخارجية لا تُختزل في حسابات القوة وحدها، بل تتشكّل أيضاً بفعل المؤسّسات والأفكار والصراعات الداخلية بين النُّخب.

وقد ظهر ميرشايمر في السنوات الماضية أقرب إلى واعظ سياسي منه إلى محلّل أكاديمي تقليدي.

فقد انتقد السياسات الخارجية الأميركية من موقع القومي الأميركي الذي يرى الإمبراطورية تتخذ قراراً بعد آخر يتناقض مع مصلحتها الاستراتيجية الكبرى، المتمثّلة في أهمية الحشد والتحضير لمواجهة الصين.

ومن هذا المنظور بدت سلسلة القرارات الأميركية في السنوات الماضية، في نظره، غريبة، بدءاً من الحرب الروسية الأوكرانية، مروراً بحرب الإبادة على غزّة، ثم التحرّك ضدّ فنزويلا، وصولاً إلى قرار الحرب على إيران، الذي انتهى إلى تفسيره بقوة النفوذ الإسرائيلي في واشنطن.

من هنا تبرز أهمية أخذ وجهة نظر أخرى في الاعتبار، وهي أن هذه الحرب قد تكون حرب الولايات المتحدة نفسها بالدرجة الأولى، أي أن مصدرها داخلي، أو للدقّة؛ تحالف واسع من الشبكات الحاكمة داخل النظام الأميركي، يشكّل اللوبي الصهيوني أحد مكوّناته، لكنه لا يقتصر عليه.

وتمتدّ هذه الشبكات إلى البيروقراطيات الأميركية العسكرية والدبلوماسية وراء البحار، في أوروبا والشرق الأوسط وجنوب شرق آسيا وغيرها، فتتولَّد أحياناً ديناميات غير عقلانية تدفع نحو الحرب بوصفها نتيجة تفاعل مصالح مؤسّساتية متعدّدة، تتجاوز فكرة التأثير الخارجي المباشر.

القوة الأعظم في النظام الدولي قد جُنّ جنونها بالفعل، وأن العالم لم يستعدّ بعد للتعامل مع تبعات هذاويعود مصدر تجاهل الدوافع اللاعقلانية في سلوك الولايات المتحدة إلى تجاهل تطوّرَين مترابطَين حصلا في مرحلة ما بعد الحرب الباردة.

أولهما تفكّك الاتحاد السوفييتي، الذي عنى عملياً اختفاء عدوّ خارجي حقيقي، بحجم ووزن وقوّة كانت تجبر الولايات المتحدة على انتهاج سياسة خارجية أكثر حذراً وتوازناً.

وقد فرض وجود هذا الخصم العالمي على واشنطن قدراً من الانضباط الاستراتيجي، لأن أيّ خطأ كبير كان يمكن أن يهدّد موقعها القيادي في النظام الدولي.

ويلعب العدو الخارجي دوراً مركزياً، ليس في الهيمنة الإمبراطورية فحسب، أي في حشد الحلفاء حول القوة المهيمنة، بل في تشغيل السياسة الداخلية الأميركية نفسها أيضاً.

ففي بلد مترامي الأطراف ومتعدّد المصالح والنُّخب، تساعد التهديدات الخارجية الكُبرى في توحيد المواقف ونسج التحالفات الداخلية والتوصّل إلى حلول وسطى بين القوى السياسية المختلفة.

وهذا ما يفسّر استمرار الولايات المتحدة، بعد انهيار الاتحاد السوفييتي، في إنتاج أعداء متخيَّلين أو في تضخيم أخطار قائمة، بدءاً من العراق في التسعينيّات، مروراً بالحرب على الإرهاب بعد هجمات 11 سبتمبر (2001)، وصولاً إلى إيران، التي أصبح عداؤها في السياسة الداخلية الأميركية، في السنوات الماضية، محور شبكة واسعة من التحالفات والاصطفافات المحلّية.

غير أن ثمّة فارقاً مهمّاً بين عدو حقيقي تضطر الولايات المتحدة إلى الحذر منه وضبط سلوكها الخارجي أمامه، وبين عدو متخيَّل يجري تضخيم خطره داخلياً في سياق المزايدات السياسية، إذ يتراجع الحذر الدولي بسبب غياب العواقب الفعلية للأخطاء.

أمّا التطوّر الثاني، المرتبط بالأول، فهو التحوّل الذي طرأ على التوازنات المؤسّسية في النظام السياسي الأميركي نفسه.

فقد أدى غياب التهديد الخارجي الكبير إلى تراجع الحاجة إلى التعاون بين الشبكات السياسية المختلفة داخل الدولة، وهو ما ساهم في تعميق الاستقطاب وتحوله تدريجياً إلى سمة بنيوية، أي دائمة، في السياسة الأميركية.

وقد افترضت بنية المؤسّسات السياسية الأميركية تاريخياً، ومنطق عملها، وجود قدر من التوافق بين النُّخب السياسية المختلفة والمشتّتة، كما افترضت استعدادها للتسويات من أجل مواجهة التحدّيات الخارجية الكُبرى والحفاظ على الاستقرار الاقتصادي.

دخلت الولايات المتحدة مرحلةً من الاضطراب العميق في عمل مؤسّساتها السياسية.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك