الجزيرة نت - قبائل ومجالس ليبية تتوحد ضد "توطين" المهاجرين غير النظاميين وكالة الأناضول - أنقرة.. تركيا والنيجر تعززان علاقاتهما بتوقيع اتفاقيات تعاون قناه الحدث - منظمة حظر الكيماوي: سوريا سلمتنا 34 صندوقاً من الوثائق العربي الجديد - 11 دولة أوروبية تدعو إلى تقييد تأشيرات "شنغن" للسياح الروس العربية نت - مشاكل نيمار تزيد القلق في البرازيل.. لن يلعب مباراة مصر يني شفق العربية - نادي الأسير: استمرار اعتقال 4 طالبات فلسطينيات بينهن أمريكية العربية نت - منظمة حظر الكيمياوي: سوريا سلمتنا 34 صندوقاً من الوثائق الجزيرة نت - باكستان تتهم الهند باستخدام "المياه سلاحا" وتلوح بالرد العربية نت - ولي العهد السعودي يؤكد لملك البحرين إدانة المملكة للاعتداءات الإيرانية الجزيرة نت - عائلة غليزر تدرس بيع حصتها في مانشستر يونايتد
عامة

في مواجهة عالم غير مستقر: هل يملك المغرب أدوات الصمود الاجتماعي؟

العمق المغربي
العمق المغربي منذ شهرين
2

يشهد النظام الدولي خلال العقدين الأخيرين حالة متزايدة من الاضطراب وعدم اليقين نتيجة تداخل مجموعة من الأزمات المتزامنة، من بينها التوترات الجيوسياسية، واضطرابات سلاسل الإمداد العالمية، وتقلبات أسواق ال...

ملخص مرصد
يواجه المغرب تحديات متزايدة نتيجة الاضطرابات العالمية التي تؤثر على أسعار الطاقة والغذاء والنمو الاقتصادي وسوق الشغل. يتطلب تعزيز الصمود المجتمعي تطوير سياسات عمومية مرنة تدمج تدبير المخاطر وتعزيز الحماية الاجتماعية والحكامة الاقتصادية. يظل نجاح هذه الجهود رهيناً بقدرة الدولة على التكيف مع عالم يتسم بعدم اليقين.
  • يتأثر المغرب بتقلبات أسعار الطاقة والغذاء العالمية نظراً لكونه مستورداً صافياً لهذه المواد
  • تؤثر الأزمات العالمية على النمو الاقتصادي وسوق الشغل خاصة في قطاعات مثل السيارات والسياحة
  • تضغط الاضطرابات الدولية على المالية العمومية مما يتطلب توازناً بين ضبط الاقتصاد الكلي والاستجابة للحاجات الاجتماعية
من: المغرب أين: المغرب

يشهد النظام الدولي خلال العقدين الأخيرين حالة متزايدة من الاضطراب وعدم اليقين نتيجة تداخل مجموعة من الأزمات المتزامنة، من بينها التوترات الجيوسياسية، واضطرابات سلاسل الإمداد العالمية، وتقلبات أسواق الطاقة والغذاء، وتسارع آثار التغيرات المناخية، فضلاً عن التحولات العميقة في الاقتصاد العالمي.

وقد أدت هذه التحولات إلى بروز ما بات يوصف في الأدبيات الاقتصادية والسياسية بـ عصر المخاطر المعولمة، حيث لم تعد الصدمات الاقتصادية أو البيئية أو الصحية ذات طابع محلي، بل أصبحت تمتد بسرعة عبر الحدود لتؤثر في الاقتصادات والمجتمعات على نطاق واسع.

وفي هذا السياق، يطرح سؤال جوهري يتعلق بمدى قدرة الدول، خاصة الدول ذات الاقتصادات المتوسطة والمنفتحة مثل المغرب، على استيعاب هذه الصدمات والتكيف معها دون أن تتحول آثارها الاقتصادية إلى اختلالات اجتماعية عميقة.

فالعلاقة بين الاقتصاد والمجتمع في ظل الأزمات العالمية ليست علاقة خطية، إذ غالباً ما تنتقل آثار الصدمات الاقتصادية إلى المجال الاجتماعي عبر قنوات متعددة مثل الأسعار، وسوق الشغل، والإنفاق العمومي، ومستوى الخدمات الاجتماعية.

ومن ثم، فإن تحليل التأثيرات المحتملة للوضع الدولي المضطرب على المغرب يقتضي اعتماد مقاربة تحليلية تتجاوز القراءة الاقتصادية الضيقة، لتدمج منظور تدبير المخاطر والسياسات العمومية، وذلك بهدف فهم كيفية تفاعل الدولة مع الأزمات الخارجية، ومدى قدرتها على بناء سياسات عمومية مرنة قادرة على تعزيز الصمود المجتمعي.

أولاً: انتقال آثار الاضطرابات العالمية إلى الداخل المغربيإن انخراط المغرب في الاقتصاد العالمي، سواء من خلال التجارة الخارجية أو الاستثمارات أو تدفقات السياحة والتحويلات المالية، يجعله بطبيعة الحال عرضة للتأثر بالتقلبات الدولية.

ويمكن تحديد أبرز القنوات التي تنتقل عبرها آثار الاضطرابات العالمية إلى الاقتصاد والمجتمع المغربي في ثلاث قنوات رئيسية.

1.

قناة الأسعار والقدرة الشرائيةتعد تقلبات أسعار الطاقة والمواد الغذائية في الأسواق الدولية من أهم العوامل التي تؤثر بشكل مباشر على القدرة الشرائية للأسر.

فالمغرب، باعتباره مستورداً صافياً للطاقة والعديد من المواد الغذائية الأساسية، يتأثر بسرعة بارتفاع الأسعار العالمية.

وغالباً ما يؤدي ذلك إلى زيادة تكاليف الإنتاج والنقل، وهو ما ينعكس بدوره على أسعار السلع والخدمات داخل السوق الوطنية.

ولا يقتصر أثر هذه التحولات على المؤشرات الاقتصادية فحسب، بل يمتد إلى المجال الاجتماعي، إذ تتأثر الفئات الهشة والطبقات المتوسطة بشكل أكبر بارتفاع كلفة المعيشة، مما قد يؤدي إلى تزايد الإحساس بالهشاشة الاقتصادية والاجتماعية.

2.

قناة النمو الاقتصادي وسوق الشغلتشكل العلاقات الاقتصادية القوية بين المغرب والاتحاد الأوروبي عاملاً مهماً في تفسير حساسية الاقتصاد المغربي تجاه التباطؤ الاقتصادي في الشركاء الرئيسيين.

فالتراجع في الطلب الخارجي قد ينعكس سلباً على الصادرات الصناعية والخدماتية، خاصة في قطاعات مثل صناعة السيارات والنسيج والسياحة.

ويؤدي تباطؤ النمو الاقتصادي عادة إلى ضغوط على سوق الشغل، خصوصاً بالنسبة لفئات الشباب وحاملي الشهادات.

وفي هذا السياق، تصبح مسألة خلق فرص الشغل المستدامة أحد التحديات المركزية التي تواجه السياسات العمومية في فترات الأزمات العالمية.

3.

قناة المالية العمومية والاستثمارفي ظل الأزمات الدولية، تجد الحكومات نفسها أمام ضغوط متزايدة على ميزانياتها، إذ تتطلب الظروف الاقتصادية والاجتماعية زيادة الإنفاق العمومي لدعم القدرة الشرائية وتعزيز برامج الحماية الاجتماعية.

وفي المقابل، قد تتراجع الموارد المالية نتيجة تباطؤ النشاط الاقتصادي.

وهذا الوضع يفرض على الدولة البحث عن توازن دقيق بين ضبط التوازنات الماكرو-اقتصادية من جهة، والاستجابة للحاجات الاجتماعية المتزايدة من جهة أخرى.

ثانياً: التأثيرات الاجتماعية المحتملة للاضطرابات العالميةتتجلى أهم المخاطر الاجتماعية المرتبطة بالاضطرابات الاقتصادية العالمية في ثلاث مستويات رئيسية.

يعد ارتفاع الأسعار أحد أكثر التأثيرات المباشرة للأزمات الاقتصادية العالمية على المجتمع.

فحين ترتفع كلفة الطاقة أو المواد الغذائية، تتقلص القدرة الشرائية للأسر، خاصة لدى الفئات محدودة الدخل.

ولا يقتصر أثر ذلك على المستوى الاقتصادي فقط، بل يمتد إلى مستوى الاستقرار الاجتماعي، إذ قد يؤدي استمرار الضغوط على القدرة الشرائية إلى تزايد الشعور بعدم الأمان الاقتصادي.

2.

تفاقم البطالة والهشاشة الاجتماعيةتؤثر التقلبات الاقتصادية العالمية بشكل مباشر على دينامية سوق الشغل، إذ قد تؤدي إلى تراجع الاستثمارات أو تباطؤ النمو في بعض القطاعات.

وغالباً ما يكون الشباب والنساء من أكثر الفئات تأثراً بهذه التحولات.

وفي حال استمرار هذه الضغوط لفترات طويلة، قد يؤدي ذلك إلى اتساع دائرة الهشاشة الاجتماعية، وهو ما يتطلب تدخلات فعالة من خلال سياسات التشغيل والتكوين المهني.

3.

تعميق الفوارق المجاليةتظهر الأزمات الاقتصادية عادة بشكل غير متكافئ بين المجالات الترابية المختلفة.

ففي حين قد تتمكن المدن الكبرى من التكيف بسرعة مع التحولات الاقتصادية، تظل المناطق القروية أو الأقل نمواً أكثر عرضة لتداعيات الأزمات، خاصة في ظل تأثيرات التغيرات المناخية على النشاط الفلاحي.

ومن هنا تبرز أهمية إدماج البعد الترابي في السياسات العمومية المرتبطة بتدبير الأزمات والمخاطر.

ثالثاً: قدرة المغرب على الصمود في مواجهة الصدمات الخارجيةرغم هذه التحديات، يتمتع المغرب بعدد من عناصر القوة التي تعزز قدرته على التكيف مع الاضطرابات العالمية.

1.

الاستقرار الماكرو-اقتصاديحافظ المغرب خلال السنوات الأخيرة على درجة معتبرة من الاستقرار الاقتصادي، سواء من حيث التحكم في مستويات التضخم أو الحفاظ على توازن نسبي في المالية العمومية والحسابات الخارجية.

ويشكل هذا الاستقرار قاعدة أساسية لتعزيز قدرة الاقتصاد الوطني على امتصاص الصدمات.

استفاد الاقتصاد المغربي من تنوع نسبي في مصادر النمو، حيث لم يعد يعتمد فقط على القطاع الفلاحي، بل أصبح يشمل قطاعات صناعية وخدماتية متنوعة مثل صناعة السيارات والطيران والسياحة والخدمات الرقمية.

ويشكل هذا التنوع عاملاً مهماً في تقليص مخاطر الاعتماد على قطاع واحد في مواجهة الأزمات العالمية.

3.

ورش الحماية الاجتماعيةأطلق المغرب خلال السنوات الأخيرة إصلاحاً طموحاً يتمثل في تعميم الحماية الاجتماعية، وهو ورش استراتيجي يهدف إلى تعزيز العدالة الاجتماعية وتحسين قدرة الأسر على مواجهة الصدمات الاقتصادية.

وتكتسي هذه الإصلاحات أهمية خاصة في سياق الأزمات العالمية، لأنها توفر شبكة أمان اجتماعي قادرة على التخفيف من آثار التقلبات الاقتصادية.

رابعاً: تدبير المخاطر وتعزيز الصمود المجتمعيأصبح مفهوم تدبير المخاطر أحد المفاهيم المركزية في السياسات العمومية المعاصرة، حيث لم تعد الدولة تكتفي برد الفعل بعد وقوع الأزمات، بل تسعى إلى بناء سياسات وقائية قادرة على التنبؤ بالمخاطر والتقليل من آثارها.

وفي هذا السياق، يتطلب تعزيز الصمود المجتمعي في المغرب العمل على ثلاثة محاور أساسية:1.

تعزيز الحكامة الاقتصادية والاجتماعية من خلال تحسين التنسيق بين السياسات العمومية القطاعية.

2.

تقوية الدولة الاجتماعية عبر تطوير أنظمة الحماية الاجتماعية وتحسين جودة الخدمات العمومية.

3.

تعزيز العدالة المجالية من خلال تقليص الفوارق التنموية بين الجهات.

كما يكتسي التحول الرقمي للإدارة أهمية كبيرة في هذا المجال، إذ يسمح بتطوير أدوات جديدة لرصد المخاطر وتحسين فعالية التدخلات العمومية.

وعليه، فإن الاضطرابات التي يشهدها العالم اليوم تضع الدول أمام تحديات غير مسبوقة، حيث أصبحت القدرة على تدبير الأزمات معياراً أساسياً لنجاعة السياسات العمومية.

وفي حالة المغرب، فإن التفاعل مع هذه التحولات لا يقتصر على الحفاظ على التوازنات الاقتصادية، بل يتطلب أيضاً تعزيز الصمود الاجتماعي من خلال سياسات عمومية مرنة وقادرة على الاستجابة لمختلف المخاطر.

ومن ثم، فإن الرهان الحقيقي لا يكمن فقط في مواجهة الصدمات الظرفية، بل في بناء نموذج تنموي قادر على التكيف مع عالم يتسم بتزايد عدم اليقين.

ويظل نجاح هذا المسار رهيناً بمدى قدرة الدولة على تطوير أدوات تدبير المخاطر، وتعزيز الحكامة الاقتصادية والاجتماعية، وتعبئة مختلف الفاعلين في إطار رؤية تنموية متكاملة قادرة على تحقيق التوازن بين الاستقرار الاقتصادي والعدالة الاجتماعية.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك