مع دخول فصل الربيع وامتداد ساعات النهار، يتجدد الحديث عن ما يُعرف بـ" إرهاق الربيع"، وهي حالة يُعتقد أنها ترتبط بالشعور بالخمول والتعب مع تغير الفصول.
إلا أن دراسة علمية حديثة في سويسرا تضع هذا المفهوم تحت المجهر، مشيرة إلى أنه قد لا يكون ظاهرة بيولوجية مثبتة، بل أقرب إلى تصور شائع يتداوله الناس.
الدراسة، التي نُشرت في مجلة Journal of Sleep Research، سعت إلى اختبار فرضية منتشرة: هل يرتفع الشعور بالتعب فعلاً خلال الربيع مقارنة ببقية فصول السنة؟الباحثة الرئيسية كريستين بلوم من جامعة بازل أوضحت أن الفكرة جاءت نتيجة تكرار الأسئلة الإعلامية حول هذه الظاهرة، في ظل غياب شبه كامل لأبحاث علمية تتناولها بشكل منهجي.
اعتمد الفريق البحثي على متابعة 418 مشاركاً عبر استبيان دوري امتد لعام كامل، حيث طُلب منهم تقييم مستويات التعب، والنعاس النهاري، وجودة النوم كل ستة أسابيع.
هذا النهج أتاح مقارنة دقيقة بين الفصول المختلفة.
في بداية الدراسة، أشار نحو نصف المشاركين إلى اعتقادهم بأنهم يعانون من" إرهاق الربيع".
لكن النتائج لم تدعم هذا التصور؛ إذ لم تُسجل أي زيادة ملحوظة في مستويات التعب خلال فصل الربيع مقارنة ببقية العام، كما لم يظهر أن تغير طول النهار له تأثير واضح على الشعور بالإرهاق.
تشير هذه النتائج إلى فجوة بين الاعتقاد الشعبي والمعطيات العلمية، ما يفتح الباب لتفسير الظاهرة من زاوية ثقافية ونفسية.
فوجود مصطلح شائع مثل" إرهاق الربيع" قد يدفع الأفراد إلى تفسير أي شعور طبيعي بالتعب ضمن هذا الإطار، خاصة في فترة يُتوقع فيها ارتفاع النشاط والحيوية.
في المقابل، تؤكد دراسات الإيقاع الحيوي أن التأثيرات الموسمية على الجسم حقيقية، لكنها تختلف عن التصور الشائع.
فخلال الشتاء، ومع قلة الضوء، يميل الناس إلى النوم لفترات أطول والشعور بمزيد من النعاس، نتيجة تغيرات في الساعة البيولوجية.
ومن اللافت أن بيانات الدراسة أظهرت اتجاهاً معاكساً للفكرة السائدة؛ فمع اقتراب الصيف، تقل ساعات النوم بسبب طول النهار وزيادة النشاطات، ومع ذلك لا يرتفع الشعور بالتعب، ما يشير إلى دور الضوء والنشاط في تعزيز الطاقة.
بناءً على ذلك، توصي الباحثة باتباع خطوات بسيطة لتحسين النشاط، مثل التعرض لضوء النهار، والحفاظ على الحركة، وتنظيم النوم.
وتخلص الدراسة إلى أن" إرهاق الربيع" قد يكون مثالاً على ظواهر يفسرها الناس اجتماعياً ونفسياً أكثر مما يدعمها دليل بيولوجي واضح.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك