تتمحور المشكلة حول ما يعرف بقانون حماية توظيف الشباب في ألمانيا، وتحديدًا الفقرة 14 التي تنظم فترات الراحة الليلية للقاصرين.
ينص هذا القانون على أن الشباب الذين لم يبلغوا سن 18 عامًا لا يسمح لهم بالعمل إلا في الفترة ما بين الساعة السادسة صباحًا والساعة الثامنة مساء.
وضع المشرع الألماني هذه القواعد الصارمة لضمان سلامة القاصرين ومنع استغلالهم في أعمال قد تؤثر على نموهم أو تحصيلهم الدراسي.
ومع أن القانون يتضمن بعض الاستثنائات لقطاعات معينة مثل الفنادق والمطاعم حيث يسمح بالعمل حتى الساعة العاشرة مساء، أو المخابز التي تبدأ العمل في ساعات الصباح الأولى، إلا أن مباريات كرة القدم التي تنطلق في تمام الساعة التاسعة مساء تضع اللاعبين القصر في مأزق حقيقي مع سلطات الرقابة العمالية.
ليست هذه هي المرة الأولى التي يثير فيها هذا القانون الجدل في الأوساط الرياضية، فقد كان النجم الإسباني الصاعد لامين يامال محورًا لحديث الصحافة الألمانية والعالمية خلال بطولة أمم أوروبا 2024 التي استضافتها ألمانيا.
في ذلك الوقت، ثارت تساؤلات قانونية حول قانونية مشاركة يامال في المباريات التي تمتد لما بعد الساعة الحادية عشرة ليلًا.
وأوضحت التقارير القانونية أن مفهوم العمل في القانون الألماني لا يقتصر فقط على الركض في الملعب، بل يشمل أيضًا الاستحمام بعد المباراة، وإجراء المقابلات الصحفية والتحدث مع القنوات الناقلة.
كل هذه الأنشطة تندرج تحت مسمى العمل، مما يعني أن استمرار اللاعب في الملعب أو مرافق الاستاد بعد الوقت المحدد يعد مخالفة صريحة قد تعرض فريقه لغرامة مالية تصل قيمتها إلى 30000 يورو، رغم أن العقوبة تظل مالية فقط ولا تؤثر على نتيجة المباراة أو أهلية اللاعب رياضيًا.
يسعى نادي بايرن ميونخ حاليًا بكل قوته لتفادي الدخول في نزاع قانوني أو تحمل غرامات باهظة، ولذلك بدأ النادي بالفعل في إجراءات طلب تصريح خاص للحارس ليونارد بريسكوت.
يعتمد الفريق القانوني للنادي على استثناء موجود في القانون الألماني يتعلق بالعروض الفنية والتمثيل الموسيقي والمسرحي، حيث يمكن للسلطات منح تراخيص تسمح للقاصرين بالعمل حتى الساعة 11 مساء في هذه المجالات.
يرى النادي أن كرة القدم الاحترافية في مثل هذه المستويات يمكن تصنيفها كنوع من العروض العامة التي تستوجب معاملة خاصة.
إذا حصل بريسكوت على هذا التصريح، فإنه سيدخل التاريخ كأصغر حارس مرمى يشارك في دوري أبطال أوروبا بعمر 16 عامًا و 176 يومًا، محطمًا بذلك كافة الأرقام القياسية السابقة في مركز حراسة المرمى.
لا يعد موقف بريسكوت فريدًا من نوعه في تاريخ الدوري الألماني، فقد سبق وأن واجه اللاعب يان فيت أرب موقفًا مماثلاً في عام 2017 عندما كان لاعبًا في صفوف نادي هامبورج.
في ذلك الوقت، اضطر النادي للحصول على أذونات خاصة لتمكين اللاعب من المشاركة في مباريات ليلة الجمعة التي تقام في وقت متأخر.
السلطات الصحية وحماية المستهلك في ألمانيا تمتلك الصلاحية التقديرية لمنح هذه الاستثناءات طالما توفرت الضمانات اللازمة لحماية اللاعب، والتي تشمل توفير 14 ساعة من الراحة المستمرة بعد انتهاء فترة العمل.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك