بلهجة لا تخلو من التهديد والوعيد طلب الرئيس الأمريكى دونالد ترامب من دول حلف الناتو وغيرها من الحلفاء المساعدة فى تأمين مرور السفن بمضيق هرمز، الذى أغلقته إيران مع دخول الحرب أسبوعها الثالث وتجاوز سعر برميل النفط ١٠٠ دولار.
لكن ردود الدول خاصة من كانوا يعيشون فى جلباب أمريكا جاءت مخيبة للآمال، رافعين شعار «ما حك جسمك إلا ظفرك»، خاصة أنك اتخذت قرار الحرب بشكل فردى بالتنسيق مع إسرائيل فقط، وهنا ثار ترامب وخرج عن شعوره وصرح بأن مستقبل الناتو سيكون سيئاً فى حال لم يساعد الحلفاء.
أخيراً انتفضت دول القارة العجوز وأعلنت العصيان والتمرد على أمريكا ربما للمرة الأولى منذ عقود طويلة.
إسبانيا أعلنت رفضها التورط عسكرياً، وأكد رئيس وزرائها بيدرو سانشيز رفض بلاده استخدام قواعدها العسكرية كمنطلق لهجمات ضد إيران، مفضلاً الحل الدبلوماسى، وألمانيا أعلنت رفضها التورط عسكرياً فى الحرب لتجنب اتساع رقعة الصراع فى المنطقة.
سويسرا رفضت استخدام قواعدها أو أجوائها فى العمليات العسكرية بينما نأت فرنسا بنفسها عن المشاركة فى تحالفات عسكرية.
فى رد هو الأقوى منذ عقود، كسرت وزيرة الخارجية البريطانية ييفيت كوبر حاجز الصمت تجاه الإهانات المتكررة من الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، موجهةً صفعة قوية لسياسات البيت الأبيض، وخرجت لتضع حداً لمحاولات واشنطن فرض إرادتها، مؤكدة بلهجة حادة أن المملكة المتحدة دولة ذات سيادة لا توكل قراراتها المصيرية لأى عاصمة أجنبية مهما بلغ نفوذها.
وأكدت أن المهمة المقدسة والوحيدة لرئيس الوزراء هى خدمة المصالح البريطانية فقط وليست تلبية رغبات أو نزوات دول أخرى.
جاءت كلماتها كرسالة رفض قاطعة لأى ضغوط تهدف لجر لندن إلى مسارات تتعارض مع أمنها القومى، معتبرة أن استقلال القرار البريطانى خط أحمر لا يقبل المساومة أو التنازل تحت وطأة التهديد.
وزير الدفاع الألمانى، بوريس بيستوريوس، أكد أن ألمانيا لن تشارك قواتها المسلحة فى أى حرب ضد إيران، وذلك فى تصريح رسمى يعكس موقف برلين الحذر من الانخراط فى نزاعات عسكرية خارج نطاق الدفاع المباشر عن أراضيها، وأكد تركيز بلاده على الحوار والوساطة.
الحكومة السويسرية رفضت طلبات أمريكية لتحليق طائرات مرتبطة بالحرب على إيران فوق أراضيها، متمسكة بقانون الحياد وفرنسا رفضت إرسال قوات إلى مضيق هرمز لمرافقة السفن.
بالتأكيد ما حدث يعد حالة من التحول الاستراتيجى فى العلاقات الأوروبية الأمريكية، ويعد بمثابة تمرد أوروبى وخروج علنى من بيت الطاعة الذى حبستهم فيه أمريكا منذ الحرب العالمية الثانية.
بدأت الأصوات الأوروبية تعلو مطالبة بالاستقلالية، وتسعى لامتلاك قوة ردع ذاتية بعيداً عن حماية الولايات المتحدة، معتبرة أن أمريكا ترفع يدها عنهم وبدأت الدول الأوروبية فى عمل علاقات جديدة وإبرام صفقات وتفاهمات مع روسيا، الصين، والهند، وهو ما يمثل خروجاً عن الصف الأمريكى، حيث لم تعد أوروبا تقبل بأن تكون تابعة للسياسة الأمريكية، وكان التمرد نتيجة طبيعية لفرض أمريكا أجندتها الخاصة على حساب المصالح الأوروبية.
هذه المواقف الصادمة وضعت العلاقة الخاصة والتاريخية بين أوروبا وأمريكا فى مهب الريح، وكشفت عن شرخ عميق يضرب ذلك التحالف المقدس.
الأيام القادمة كاشفة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك