الحلقات الأخيرة من مسلسل «رأس الأفعى»، وتحديدًا بعد القبض على محمود عزت، لم تكن مجرد محاكاة درامية لأحداث واقعية، بل توثيقًا دقيقًا وسردًا أمينًا لما حدث بالفعل.
فإلى جانب إبداع النجم شريف منير، ومحاكاته لتعبيرات وجه معينة يبدو أنه اطلع عليها من مشاهد التحقيق الذي حدث بالفعل مع الإرهابي محمود عزت، إلا أن الحلقة التي تضمنت أقوال عزت أوضحت تمامًا أنه ارتكب كل جرائمه دفاعًا عن الجماعة، وليس شرًا من أجل الشر.
هذه نقطة فاصلة في أمانة السرد، فكان بإمكان صناع المسلسل -لو أرادوا التشويه والهجوم على حساب الحقيقة- أن يصوروا محمود عزت كشخص يقتل من أجل القتل، ويمارس الشر تعطشًا للدماء، لكن التحقيق الذي يتضح تمامًا أنه نُقل بدقة كان واضحًا فاصلًا قاطعًا: كل شيء تم من أجل الحفاظ على الجماعة.
هذه الأمانة تجعل القصة واقعية للغاية.
في اعترافات عزت، كان الهدف من لجنة افتعال الأزمات، ومن محاولة تهريب النقد الأجنبي، ومن الأعمال الإرهابية والتفجيرات، هو بقاء التنظيم ثم عودته للحكم مرة أخرى، وهنا السؤال المنطقي: لماذا يغضب الإخوان من مسلسل «رأس الأفعى»؟لو كان الإخوان يمتلكون لمحة من شجاعة، لاعترفوا علنًا بجرائمهم التي ارتكبوها من أجل الجماعة، ولأخبروا المجتمع بحقيقة أن التنظيم يأتي أولًا، وأن السلطة التي هي هدفهم الأول والأهم هي أيضًا من أجل الجماعة، وأنهم حين وصلوا إلى حكم مصر أرادوا أن تكون مصر تابعة للإخوان، وليس الإخوان جماعة ضمن الجماعات المصرية.
لكن مشكلة الإخوان مع المسلسل واضحة تمامًا، وهي أن سياستهم منذ عقود تقوم على إخفاء الحقيقة عن الناس، وتصدير وجه متسامح خلوق ودود مدعٍ للوطنية، أما الوجه الحقيقي الإرهابي الذي يرتكب كل الموبقات لكي يحافظ على التنظيم فيبقى متواريًا عن الأنظار.
أجزاء «الاختيار» 3، و«رأس الأفعى»، وحتى «العائدون» و«هجمة مرتدة»، كلها أعمال درامية كشفت وفضحت آليات عمل هذه التنظيمات الإرهابية وعلى رأسها الإخوان، وكشفت وفضحت الروابط والعلاقات الوثيقة بينها، بينما تنفي تمامًا أكذوبة أن بعض هذه الجماعات ترفض العنف.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك