أكد فهد عبدالقادر القاسم، المدير العام لهيئة الأوقاف وإدارة أموال القُصَّر – أوقاف أبوظبي، أن الهيئة ماضية قُدُماً هذا العام في ترسيخ الوقف كأداة تنموية استراتيجية طويلة الأمد، تتجاوز مفهوم الدعم المؤقت، وصولاً لوضع بصمة إيجابية جليّة ترتقي بحياة أجيال اليوم والمستقبل، منطلقةً من إنجازاتها خلال عام 2025م الذي شكّل محطة مفصلية في مسيرة تطوير منظومة وقفية عصرية ومستدامة في أبوظبي.
وأشار إلى أن الهيئة عملت خلال عام 2025 على تطوير منظومة حوكمة متكاملة لإدارة الأصول الوقفية وأموال القُصَّر، بإشراف مجلس أمناء ولجان متخصّصة تشمل لجنة الاستثمار ولجنة الصرف، بما يضمن أعلى معايير الشفافية والاستدامة، إلى جانب توسيع نطاق الشراكات الاستراتيجية مع جهات حكومية وخاصة لتعظيم الأثر الاجتماعي والاستثماري للأوقاف.
وأوضح القاسم أن العام شهد إطلاق وتنفيذ حملات وقفية كبرى، عزّزت المشاركة المجتمعية في العمل الخيري المستدام، كان أبرزها نجاح حملة «وقف الحياة» خلال «عام المجتمع»، التي جمعت ما يقارب مليار درهم بمساهمات جاءت عبر ما يقارب 200 ألف مساهم خلال 4 أسابيع فقط، وهو ما يعكس الثقة المجتمعية الكبيرة بنموذج الوقف الذي تتبناه الهيئة.
«وقف أم الإمارات للأيتام»وفي سياق متصل مع حملة «وقف أم الإمارات للأيتام»، أوضح القاسم أنها انطلقت تحت رعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، تزامناً مع «عام الأسرة»، لتجسّد رؤية استراتيجية تنظر إلى الوقف كركيزة تنموية طويلة الأمد.
وتهدف الحملة إلى توفير مصدر تمويل وقفي مستدام لرعاية الأيتام في دولة الإمارات، يضمن دعماً متواصلاً في مجالات التعليم والرعاية الصحية ومتطلبات جودة الحياة، من خلال تحويل التبرعات الآنية إلى أصول وقفية مستثمرة تُدر عوائد سنوية تخصّص لبرامج الرعاية.
وأكد القاسم خلال حواره مع (مركز الاتحاد للأخبار)، أن الحملة تستهدف الأفراد والمؤسسات والقطاعين العام والخاص وروّاد العمل الخيري، باعتبار أن رعاية اليتيم مسؤولية مجتمعية مشتركة، مشيراً إلى أن الأثر المتوقع يتمثّل في ترسيخ نموذج وقفي مستدام، يحفظ رأس المال ويستثمره لضمان استمرارية العطاء، وتعزيز التماسك الاجتماعي عبر تحويل المجتمع إلى «أسرة ممتدة» للأيتام، ونقل العمل الخيري إلى إطار تنموي مؤسسي قابل للقياس والتوسع.
وأشار القاسم إلى أن هيئة الأوقاف وإدارة أموال القُصَّر – أوقاف أبوظبي، التي تأسست في مايو 2023، تضطلع بدور محوري في تطوير قطاع الأوقاف في الإمارة وتعظيم أثره الاجتماعي والمالي، من خلال إدارة واستثمار الأصول الوقفية وفق أفضل الممارسات العالمية، والإشراف على الوصاية المالية لأموال القُصَّر والمحجور عليهم ومن في حكمهم.
وأكّد أن رؤية الهيئة تنطلق من إعادة إحياء الوقف بصيغة مبتكرة ومعاصرة، قائمة على الحوكمة والشفافية والكفاءة الاستثمارية، بما يعزّز التكافل الاجتماعي، ويدعم أولويات الإمارة في مجالات التنمية الاجتماعية والاقتصادية، ويسهم في بناء مجتمع أكثر تماسكاً واستدامة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك