قناة الغد - «النواب الأميركي» يقر حزمة عقوبات «واسعة» ضد روسيا ومساعدات لأوكرانيا قناة التليفزيون العربي - المستشار العسكري للمرشد الإيراني يوجه رسالة لإسرائيل ويحذر واشنطن من انسداد أفق المفاوضات قناة الجزيرة مباشر - الرئيس الأوكراني يوجه دعوة إلى نظيره الروسي لوقف القتال بين البلدين وبوتين يرفض القدس العربي - النفط دون تغير يذكر وسط حالة من الغموض بشأن التطورات بين أمريكا وإيران CNN بالعربية - وزير أمريكي: سياسات الديمقراطيين السبب الرئيسي لارتفاع أسعار البنزين وليس حرب إيران العربي الجديد - الهروب من المخاطرة: غموض المفاوضات الأميركية الإيرانية يربك الأسواق العربي الجديد - الضفة الغربية | شهيد في رام الله وهجمات للمستوطنين في عدة مواقع وكالة شينخوا الصينية - ارتفاع حصيلة إصابات الإيبولا في الكونغو الديمقراطية إلى 381 حالة و63 وفاة العربي الجديد - ترامب يرشح محامياً قاضى أونروا وترافع لصالح إسرائيل سفيراً إلى مصر العربية نت - أطعمة ومشروبات قد تساعدك على النوم
عامة

مرجعية النصوص الشرعية ومقاصدها المؤسسة لشرعية السلطة السياسية في الإسلام (4)

العمق المغربي
العمق المغربي منذ شهرين
2

من السياسة الشرعية إلى الشرعية السياسية: مقاربة مقاصدية لإشكالية السلطة في الفكر السياسي الإسلامي المعاصر.الرسول صلى الله عليه وسلم مثلما ترك منهجا للتأسّي به في إقامة الصلاة، وإيتاء الزكاة وصوم رمض...

ملخص مرصد
يستعرض النص أسس الشرعية السياسية في الإسلام من خلال المرجعية القرآنية والنبوية، مؤكداً على مبدأ الشورى وحق الأمة في اختيار حاكمها، ودور التوحيد في تحويل السلطة إلى سلطة بشرية ضمن الحاكمية الإلهية، مع التأكيد على أن السلطة وسيلة لتحقيق الاستخلاف والعدل.
  • الشريعة كاملة ولا نقص فيها، والنصوص الشرعية تتعامل مع الأمة لا مع الأئمة فقط
  • الشرعية السياسية تقوم على الشورى وحق الأمة في اختيار الحاكم وفق النصوص القرآنية والنبوية
  • التوحيد يحول السلطة إلى سلطة بشرية ضمن الحاكمية الإلهية، والبيعة عقد لا يحتمل الإكراه
من: الفقهاء والباحثون في الفكر السياسي الإسلامي

من السياسة الشرعية إلى الشرعية السياسية: مقاربة مقاصدية لإشكالية السلطة في الفكر السياسي الإسلامي المعاصر.

الرسول صلى الله عليه وسلم مثلما ترك منهجا للتأسّي به في إقامة الصلاة، وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وحج البيت، فإنه قدم نهجا للتأسي به في إقامة العدل والمساواة بين الناس وأداء الأمانات إلى أهلها، وحماية مقاصد الشرع، وكيفية الانتصار للضعفاء، وحماية الحقوق، وأداء الواجبات، وهلم جرا”، بمعنى أن الشريعة كاملة، ليس فيها نقص أو إهمال أو تقصير.

والمتأمل في الخطاب الشرعي في تعامله مع قضايا الشأن العام والحكم والسياسة، تجده يتعامل أولا مع الأمة لا مع الأئمة، “أما الأئمة ومن في حكمهم، فهم مخاطبون من خلالها ومكلفون من قبلها، وعلى مستوى بناء السلطة فكثيرة هي النصوص الحديثية التي يستشف منها أهمية بناء السلطة وضرورتها، حيث حث مثلا الرسول صلى الله عليه وسلم في غير مناسبة على أهمية اتخاذ الإمام والبيعة إشارة منه لأهمية وجود الإمام وضرورة الانتماء لجماعة المسلمين التي تلتزم بإمام شرعي.

والمتتبّع لسيرته صلى الله عليه وسلم وما اشتملت عليه من أعمال سياسية، يستنتج أن العمل السياسي يمكن أن يكون عملا تعبديا، وفي هذا يقول ابن تيمية: “الولاية لمن يتخذها دينا يتقرب بها إلى الله، ويفعل فيها الواجب بحسب الإمكان من أفضل الأعمال الصالحة”.

والشرعية السياسية باعتبارها فلسفة للحكم وممارسة السلطة وتدبيرها في مختلف الأنظمة السياسية، تميزت بقيامها في المرحلة التأسيسية، أي مرحلة النبوة، على قواعد جعلتها تمثل دولة الشرعية بامتياز وفق معالم راشدة سواء على مستوى إسناد السلطة، أو على مستوى شرعية ممارستها وتدبيرها.

واعتبر الفقهاء القرآن والسنة بمثابة المرجعية الضابطة لمشروعية السلطة، “حيث لا يعد فعل الحاكم مشروعا ما لم يشهد له أصل من أصول الأحكام من قرآن أو سنة، وتبقى النصوص المبينة لقيمة الشورى المؤسسة لحق الأمة في اختيار حاكمها، على رأس النصوص المؤطرة والبانية والمبيّنة لمصدر بناء السلطة بدءا بقوله تعالى: ﴿وَأَمْرُهُمْ شُورۭيٰ بَيْنَهُمْ﴾ الشورى: 38، وانتهاء بمجموعة من النصوص الحديثية في الموضوع.

فالنص الإسلامي بيّن بوضوح الملامح الأخلاقية والقانونية للمسؤولية السياسية في الإسلام ومحكّمات العلاقة بين الحاكم والمحكوم، وغير ذلك من قيم سياسية مؤسسة، “ثم ترك مساحة المؤسسات والإجراءات لاجتهادات الناس وتقديراتهم ومصالحهم في كل زمان ومكان، ضمن الأسس الأخلاقية والتشريعية الإسلامية، غير أن مجمل القيم السياسية الإسلامية، تنصب في مسار واحد وتتجه وجهة واحدة وهي: “التأمر في الأمير، أي تحكم الأمة في حكامها.

فهي صاحبة الحق تتصرف فيه كيف تشاء.

وهو يبني عقيدة التوحيد في نفوس العرب والبشرية جمعاء، وتكريس معنى “لا معبود بحق إلا الله”، كان الرسول صلى الله عليه وسلم يهدم في نفس الوقت الإله الكامن في الطواغيت والأرباب والملأ، فالتوحيد حطم الصورة النمطية التي كانت سائدة أنذاك، والتي تعتبر الملأ(أي أصحاب السلطة) يستمدون شرعيتهم وحكمهم من الله أو من سلطة “فوق بشرية”، فحوّل التوحيد السلطة إلى سلطة بشرية في ظل الحاكمية الإلهية والسيادة الربانية: ” وقد عبر أبو بكر الصديق في السقيفة عن بشرية السلطة ونسبية ممارستها بقوله: “فإني وليت عليكم ولست بخيركم”.

وبالتالي يشكل التوحيد جزءا من المرجعية القيمية والمعيارية الضابطة للفعل والفاعل السياسي معا.

فمثلا عند الإيمان بوحدانية الله يتحول الفعل السياسي إلى “فعل واع وطوعي يخلع المعنى عن الوجود البشري، أي أننا عندما نمارس السلطة السياسية ندين بالمعنى والغاية للمولى عز وجل، الذي استخلفنا من أجل مقاصد معينة.

فإذا كانت السلطة السياسية وسيلة لتحقيق غاية، وهي استخلاف الإنسان في الأرض وتحقيق التوحيد، فإن الوسيلة لا يمكن أن ترجع على الغاية بالإلغاء.

كما أن تصور الإسلام للسلطة تصور غائي، إذ تهدف السلطة إلى تحقيق الاستخلاف، بمعنى غاية وجود السلطة والمقصد منها أساسا هو خدمة مشروع استخلاف الإنسان في الأرض، فهي وسيلة لتحقيق غاية شرعية متمثلة في إقامة الحق والعدل وأن يكون الإنسان جديرا بهذه المهمة المتمثلة في استخلاف الإنسان في الأرض.

لخص الباحث لؤي صافي في كتابه “العقيدة والسياسة”، الأسس والمبادئ التي تقوم عليها شرعية السلطة وأرجعها إلى مصدرين أساسيين: الأمة والشريعة، وذلك عبر استقراء نصوص الوحي ومعطيات التجربة الإسلامية الأولى، “فالأمة هي محل التكليف الشرعي وإجماعها هو الأساس الذي تقوم عليه شرعية الحكومات والمؤسسات السياسية ونصوص الشريعة هي مصدر الأحكام والضوابط التي توجه الفعل الفردي والجماعي”.

فتصرفات الرسول صلى الله عليه وسلم بالسياسة وإدارة شؤون الجماعة الأولى اتسم بمنهج جديد محوره الأمة، فهي صاحبة السلطة والمشورة، إذ “إن المنهج النبوي قدم تعريفا عالميا فريدا لطريقة التعامل مع السلطة… فالمنهج النبوي جعل السلطة للمجتمع كلّه، فالناس أمرهم شورى، وهي شورى تلزمه هو شخصيا حتى إن كان له رأي آخر”، وها هو صلى الله عليه وسلم يقول لأبي بكر وعمر: ” لو اجتمعتما في مشورة ما خالفتكما” ونفس الشيء بالنسبة للخلافة الراشدة حيث أرست نفس النهج.

فأغلب القواعد التي أقام عليها أبوبكر وعمر نظامهما الراشد، إنما هي ترجمة للمعايير الشرعية “من الولاية للأفضل، إلى الشورى كأساس للاختيار أو العهد ولزوم بيعة العامة، كأساس لإضفاء الشرعية على اختيار الخاصة وانتفاء عنصر الإكراه من البيعة، واحتمال البيعة لشروط تستمد من الشرع وتمضي لصالح المسلمين”، وكلها معايير تتمحور حول حق الأمة والجماعة في الاختيار وبناء السلطة وتأسيسها.

والواقع أن مبدأ “الولاية للأفضل”، قد أسهم في معالجة الآثار الجانبية لمبدأ القرشية منذ البداية، والمتمثلة في إثارة نزعات التنافس والغيرة القبلية، فجاء اختيار أبي بكر تحديدا بما له من مكانة وفضل غير مسبوق، ليحسم الجدل بين الأنصار والمهاجرين، فحسم مبدءا يمكن اعتباره أحد القيم البانية للاجتماع السياسي الإسلامي على مستوى بناء السلطة والمؤسسات.

كما تأسست الشرعية على عهد الخليفتين على قاعدة الشورى، امتدادا للتجربة النبوية واقتداء بهديه وفهمهما للنص الشرعي في هذا الأمر، كما نعت ما وقع مع أبي بكر يوم السقيفة بالفلتة، أي حدث فجأة دون تخطيط مسبق، فحفظ الله الأمة من الشرور المحتملة من هذه الفلتة.

كما قال عمر بن الخطاب وهو يحذر من مبايعة دون مشورة.

كما كان لزوم البيعة العامة في إضفاء الشرعية على الاختيار أمرا ضروريا، فالبيعة كانت التوقيع الشرعي على اختيار الخليفة، وهنا لابد من الإشارة إلى خاصية أخرى ملازمة للبيعة، وهي أن البيعة عقد لا يحتمل الإكراه “فلم تعرف البيعات الثلاث الأولى في عهد الخلفاء الراشدين مفهوم الإكراه، رغم امتناع العديد من الخاصة والعامة عن البيعة خاصة في بيعة أبي بكر.

فقد امتنع سعد بن عبادة زعيم الأوس وقوم من رهطه عن البيعة لأبي بكر، ثم لعمر من بعده دون أن يرغموا على ذلك بدعوى درء الفتنة”.

فانطلاقا مما سبق فالأمة باعتبارها مصدر الشرعية، وصاحبة المشورة، وسلطة الأمر، تعتبر محور كل المبادئ والقواعد الأخرى الضابطة لشرعية تأسيس السلطة، كالولاية للأفضل والشورى ولزوم بيعة العامة وانتفاء الإكراه وغيرها.

باعتبارها قيم ناظمة وقاعدة فلسفة الإسلام في تأسيس السلطة وتدبيرها انطلاقا من نصوص الوحي وروح الشريعة.

1 – طه جابر العلواني، الحاكمية والهيمنة، ص: 18.

2 – ابن تيمية، مجموع الفتاوى، ، 28/62.

3- الشنقيطي، الأزمة الدستورية، ص: 46.

4 – ابن كثير(ت: 774هـ)، البداية والنهاية، 7/72.

5 – لؤي صافي، العقيدة والسياسة معالم نظرية عامة للدولة الإسلامية، ص: 143-144.

6 – وضاح خنفر، الربيع الاول قراءة سياسية واستراتيجية في السيرة النبوية، ص: 378.

7 – الإمام أحمد، مسند أحمد، حديث عبد الرحمان بن غنم الأشعري، 29/517، ر.

ح: 17994.

رواه الألباني في السلسلة الضعيفة، ر.

ح: 1008.

8- أماني صالح، الشرعية بين فقه الخلافة وواقعها، ص: 469.

9 – أماني صالح، المرجع نفسه، 2/ 463.

10- ابن قتيبة، الإمامة والسياسة، ج: 1، ص: 16-1.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك