تحيي الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، برئاسة قداسة البابا تواضروس الثاني بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، ذكرى نياحة القديس الأنبا صرابامون أسقف دير أبو يحنس، أحد أبرز نماذج النسك والرهبنة في التاريخ الكنسي.
وتروي السنكسارات الكنسية أن الأنبا صرابامون ترهب منذ صغره داخل دير القديس أبو يحنس، حيث كرس حياته للعبادة وخدمة الشيوخ لمدة اثنتين وثلاثين سنة، قبل أن يُرسم قمصًا ويتولى مسؤولية تدبير شؤون الدير، ليواصل مسيرته في الزهد والتقشف، جامعًا بين القيادة الروحية والانقطاع للعبادة.
وعُرف القديس بحياة نسكية صارمة، إذ اعتاد الصوم نهارًا منذ لحظة ترهبه وحتى نياحته، وبعد عشرين عامًا من إدارة الدير، اختار العزلة الكاملة، فحبس نفسه داخل إحدى الكنائس لمدة عشر سنوات، لم يره خلالها أحد، مكتفيًا بالإفطار يومي السبت والأحد فقط.
وتشير الروايات إلى أنه قبيل نياحته بثلاثة أيام، رأى رؤيا ظهر له فيها ملاك الرب وقدم له صليبًا من نار، مطمئنًا إياه بقوة الإيمان، وداعيًا إياه للاستعداد للانتقال.
وعقب استيقاظه، أبلغ شيوخ الدير بما رآه، فودعوه طالبين صلواته، بينما طلب منهم أن يذكروه في صلواتهم.
وتؤكد الكنيسة في هذه الذكرى أهمية الاقتداء بسير الآباء النساك، الذين قدموا نماذج حية في الإيمان والتجرد، وتركوا إرثًا روحيًا ممتدًا في وجدان الكنيسة القبطية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك