في بدايات عام 2022، وعندما قررت الحكومة الأفغانية معالجة قضية إدمان المخدرات، باعتبارها إحدى القضايا الاجتماعية المعقدة في البلاد عموماً، وفي العاصمة كابول على وجه الخصوص، جرى التوافق على تحويل قاعدة" فينكس" العسكرية في شمال كابول إلى مركز لعلاج المدمنين.
كانت تلك القاعدة، التي تعرضت لقصف جوي أخيراً، المركز الرئيس للقوات الأميركية والأجنبية في أفغانستان، ويخطط فيها للعمليات المسلحة ضد حركة طالبان، لكنها تحوّلت بعد سيطرة الحركة على السلطة إلى مستشفى يستوعب نحو خمسة آلاف مريض، وأنشئ بداخل المستشفى مركز لتأهيل المدمنين بعد علاجهم، كي يصبحوا عناصر فاعلة في المجتمع.
على مدار السنوات الماضية عالج المركز آلاف المدمنين، كما تخرّج من دوراته التأهيلية آلاف آخرون، ليعتبر أحد أهم إنجازات الحكومة خلال السنوات الماضية.
وبحسب معلومات نشرها برنامج معالجة وإعادة تأهيل المدمنين، فإن مركز" أميد"، عالج تسعة آلاف مدمن، وتولى تدريبهم في مركز التأهيل، والغالبية تعلموا حرفاً مختلفة، مثل الخياطة، وصناعة الأحذية، وصناعة الحقائب اليدوية، وصيانة الكهرباء، وكانوا يتلقون إلى جانب تعلم الحرف دورات إعادة تأهيل نفسي، مع مراقبة أكلهم وشربهم وتعاملهم مع بعضهم البعض.
كان لطيف الله برواني مدمناً على المخدرات، وتعاطى الهيروين مع آخرين من رفاقه في حديقة شهر نو لنحو السنة، قبل نقله على أيدي قوات الشرطة الأفغانية إلى مركز العلاج، وهناك تخلص من الإدمان، وتخرج من دورة تأهيلية، وتعلم الخياطة، وهو يعمل حالياً مع أحد أقاربه في ضواحي العاصمة كابول، يذهب إلى العمل في الصباح، ويرجع مساء إلى منزله، حيث يلتف حوله أطفاله الثلاثة.
يقول برواني لـ" العربي الجديد": " كاد الإدمان يدمر حياتي، وكنت أعيش في مكان لا يقبل أن يعيش فيه الحيوان، بعد أن طردني إخوتي من المنزل، لأني كنت أضرب زوجتي وأولادي، وأسرق من منزلي من أجل شراء المخدرات.
عشت في حديقة شهر نو لمدة تسعة أشهر، ولم أكن أعرف أصلاً ما الذي أفعله، فقط أتعاطى الهيروين، وأحصل على الطعام بأي طريقة، حتى لو كانت السرقة.
لما بدأت قوات الشرطة تبحث عن المدمنين وتجمعهم، كنا نهرب من مكان إلى مكان كي لا يجري اعتقالنا، لكن حصل ذلك في النهاية".
يضيف: " أمتلك ذكريات كثيرة حول فترة العلاج ومرحلة التأهيل، وقد أنقذني ذلك من مصير مجهول، ورجعت إلى المنزل بعد أن أصبحت إنساناً طبيعياً بفضل العلاج.
لما سمعت عن استهداف المركز، ووقوع مجزرة من جراء القصف الباكستاني، خرجت مسرعاً مع أخي كي أتفقّد المكان، وأرى ما حدث لمئات النزلاء الذين أعرفهم، لكن قوات طالبان لم تسمح لي بالدخول، وظللت هناك طوال الليل، وفي الصباح أجبرني أخي على العودة إلى المنزل".
وأكد رئيس إدارة برنامج معالجة وإعادة تأهيل المدمنين، المولوي إنعام الله، أن المركز كان يضم نحو ثلاثة آلاف شخص عندما قصفته طائرات حربية باكستانية في ليلة 16 مارس/آذار، بعدما انتهى الجميع من وجبة الإفطار، وكان يستعدون لصلاة التراويح.
وحوّل القصف العنيف الغرف إلى ركام، وتزايدت أعداد الضحايا، كون بعض النزلاء لم يتمكنوا من التحرك السريع، نتيجة تأثير خضوعهم لبرامج العلاج.
وقال شهود عيان لـ" العربي الجديد"، إن مبنيين أضرم فيهما القصف النيران، وتحولا إلى ركام.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك