الجزيرة نت - قبائل ومجالس ليبية تتوحد ضد "توطين" المهاجرين غير النظاميين وكالة الأناضول - أنقرة.. تركيا والنيجر تعززان علاقاتهما بتوقيع اتفاقيات تعاون قناه الحدث - منظمة حظر الكيماوي: سوريا سلمتنا 34 صندوقاً من الوثائق العربي الجديد - 11 دولة أوروبية تدعو إلى تقييد تأشيرات "شنغن" للسياح الروس العربية نت - مشاكل نيمار تزيد القلق في البرازيل.. لن يلعب مباراة مصر يني شفق العربية - نادي الأسير: استمرار اعتقال 4 طالبات فلسطينيات بينهن أمريكية العربية نت - منظمة حظر الكيمياوي: سوريا سلمتنا 34 صندوقاً من الوثائق الجزيرة نت - باكستان تتهم الهند باستخدام "المياه سلاحا" وتلوح بالرد العربية نت - ولي العهد السعودي يؤكد لملك البحرين إدانة المملكة للاعتداءات الإيرانية الجزيرة نت - عائلة غليزر تدرس بيع حصتها في مانشستر يونايتد
عامة

بغداد الذاهبة إلى جنتها كما رآها فاروق يوسف

القدس العربي
القدس العربي منذ شهرين
2

«سنة واحدة وأعود» قلت لأمي. بعد عشرين سنة قالت لي من خلال الهاتف «ألم تنتهي تلك السنة؟ » صمتُ. كنت خجلا لأني أخلفت وعدي. سمعتها تقول «لا بأس سأضيف عليها سنة أخرى، ربما تساعدني الملائكة على تحملها»، لا...

ملخص مرصد
صدر كتاب «سنة أخرى من الاشتياق» للشاعر والناقد الفني فاروق يوسف عن دار أكورا المغربية، وهو رحلة شعرية إلى بغداد التي لم يرها منذ ثلاثين سنة. يستعيد الكاتب المدينة كحلم وليس وثيقة واقعية، ممزوجة بمشاعر الفقدان والحنين. يرسم خريطة وهمية لبغداد ويهب عاطفته فرصة التماهي مع الأشكال التي تجسدها.
  • صدر كتاب «سنة أخرى من الاشتياق» للشاعر فاروق يوسف عن دار أكورا المغربية
  • يستعيد الكاتب بغداد كحلم وليس وثيقة واقعية بعد غياب 30 سنة
  • يرسم خريطة وهمية للمدينة ويخلط بين الأزمنة والأحياء والأموات
من: فاروق يوسف أين: دار أكورا المغربية

«سنة واحدة وأعود» قلت لأمي.

بعد عشرين سنة قالت لي من خلال الهاتف «ألم تنتهي تلك السنة؟ » صمتُ.

كنت خجلا لأني أخلفت وعدي.

سمعتها تقول «لا بأس سأضيف عليها سنة أخرى، ربما تساعدني الملائكة على تحملها»، لا تدري أمي أنها وضعت في رقبتي جرسا فيما ذهبت بالبقرة إلى مكان خفي.

تلك هي السطور الأولى من كتاب «سنة أخرى من الاشتياق» الذي صدر من دار أكورا المغربية للشاعر والناقد الفني فاروق يوسف.

وهو كتاب ينتمي إلى ما يمكن تسميته بالأدب الشخصي، على الرغم من أن الدار صنفته باعتباره كتاب «مذكرات».

وهو كذلك لو لم يستجب كاتبه إلى رغبته في ألا يكون الزمن هو الوسادة التي يضع عليها رأسه ليحلم.

هو أقرب إلى أن يكون كتاب أحلام مستلهمة من شعور عميق بالفقدان الذي يشد القارئ إلى طبقات المدينة المشدودة بعضها إلى بعض بخيط يزينه النسيان، بالكلمات الغامضة والأصوات الخفية وعطور اللقاءات المحلقة.

«سنة أخرى من الاشتياق» هو عبارة عن رحلة شعرية إلى بغداد، المدينة التي لم يرها الشاعر منذ حوالي ثلاثين سنة.

لذلك فإنه لا يستعيدها وثيقة واقعية، بل باعتبارها حلما، يُخيل إليه أنه عاشه من غير أن يكون على يقين من ذلك.

هذا ما ألقى ظلاله على أسلوب الكتابة، الذي سعى الكاتب من خلاله إلى اقتناص مشاهد للمكان ذاته في أزمنة مختلفة وبأناس، بعضهم موتى والبعض الآخر أحياء.

وإذ يرسم مؤلف الكتاب خريطة وهمية لبغداد، فإنه في الوقت نفسه يهب عاطفته فرصة أن تتماهى مع الأشكال التي تجسدها.

نقرأ في الكتاب «يوم كانت بغداد هي المدينة كنت أنعم برؤية مدن العالم.

أما حين اختفت بغداد وانفصلت عن جنتها، فلم أعد أثق بالمدن.

صرت أمر بالمدن كما لو أنها هي التي تمر بي.

القطار السريع الذي يقلني يحملها هي الأخرى.

سنضحك ونبكي حين نلتقي في محطات مهجورة، ولكن أصابعي لا تزال ممسكة بأزقة ضيقة على الخريطة، التي فرشتها على الطاولة.

لن أسمح لمطابخ العالم بأن تزيح المطبخ العباسي من البيت.

ذلك ما قررته وأنا أعرف أن لا بيت لي.

فأنا في الطريق.

تلك طريق تقيم على جانبيها مدن تيرنر وأليوت وفرجينيا وولف وجيمس جويس وكلود مونيه وشارل بودلير وبروست وروفائيل وباخ وغوته وفيلاسكز وفليني، ولكن رائحة الباقلاء بالدهن تشد أعصابي.

ما أزال طفلا.

المراهق يلعب بأصابعي والشاب هو الذي يعنى بخزانة ثيابي.

المشرد الذي صرته لا يزال يقوى على أن يقف في منتصف الطريقة ويعود أدراجه.

هناك مسافة للركض في الغابة لن يتمكن الكلب فيها من اللحاق بي ونحن نلعب.

لا رغبة لديّ في العودة إلى حطام البيت لأتناول فطوري مثل طفل صحا من النوم، ليكتشف أن الطائرات أبقته حيا من أجل أن يغطي بكاؤه على ضجيجها.

لقد سلمت حياتي للفوضى.

وحياتي لا ثمن لها».

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك