الاستقالة التي قدمها جوزيف كينت، مدير الوكالة الوطنية الأميركية لمكافحة الإرهاب، جاءت في وقتٍ حرجٍ للإدارة الأميركية، خاصةً وأن كينت اتهم الرئيس ترامب في أسباب استقالته بأن الرئيس خضع للإرادة الإسرائيلية واللوبي اليهودي في شن الحرب على إيران، إضافةً إلى تأكيده بأن إيران لا تشكل خطرًا إرهابيًا على الولايات المتحدة الأميركية.
هذه الاستقالة جاءت في وقتٍ حرج، حيث تشن الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل هجومًا واسعًا على إيران، لكن بعض ردود الأفعال جاءت سلبيةً على استقالة كينت، والتي اتهمته بالنفاق والسكوت طوال فترة عمله في رئاسة الوكالة الوطنية لمكافحة الإرهاب، ولم يفصح عن رأيه إلا بعد أن تلقت إيران ضرباتٍ موجعة.
جوزيف كينت حاول في رسالة الاستقالة أن يذكر الرئيس ترامب بخسائر الجيش الأميركي من الجنود الذين هم من خيرة الشعب الأميركي، قُتلوا في احتلال العراق وأفغانستان، بمعنى أنه حاول قطع الطريق على الرئيس ترامب بعدم التدخل البري وعدم إرسال الجنود إلى داخل الأراضي الإيرانية، هذا ما يمكن فهمه من كتاب الاستقالة، بمعنى أدق الدعوة إلى عدم إسقاط النظام في إيران، وبما أنه أحد الأقطاب المؤثرة في داخل إدارة الرئيس ترامب، قد تجد دعوته صدىً مؤثرًا داخل الإدارة الأميركية.
لكن بعض ردود الأفعال على الخطوة التي قام بها جوزيف كينت كانت شديدةً وقاسية، حيث وصفته إحداها بأنه يفتقر إلى المعلومات الصحيحة لمعنى الإرهاب، لأن إيران التي أسست عشرات الميليشيات الإرهابية داخل الدول الأخرى، وقامت بقصف مقرات البعثات الدبلوماسية الأميركية والقواعد الأميركية، واشتركت في دعم حماس لقتل المدنيين الإسرائيليين، ودعمت الرئيس السوري السابق بشار الأسد لقتل أكثر من مليون مواطنٍ سوري، وهاجمت دول الجوار بالصواريخ والطائرات المسيرة، وقصفت كوردستان لمراتٍ عديدة بالطائرات والصواريخ، إضافةً إلى قتل عشرات الآلاف من المتظاهرين الإيرانيين وتشجيعها لمافيات المخدرات حول العالم، إذا كان كل هذا لا يدخل في خانة الإرهاب، إذًا ما هو الإرهاب برأي مدير دائرة مكافحة الإرهاب؟ فيما اتهمه البعض بمعاداة السامية.
لكن بالرغم من ردود الأفعال المختلفة، السلبية منها التي انتقدته بشدة لسوء توقيت الاستقالة، وردود الأفعال الإيجابية التي باركت له هذه الخطوة الشجاعة، والتي كانت غالبيتها من أتباع الحزب الديمقراطي، إلا أن القرار النهائي يبقى بيد الرئيس ترامب بقبول استقالته أو عدم قبولها، بالرغم من أن الرئيس ترامب سارع إلى وصف جوزيف كينت بأنه الرجل الضعيف الذي لا يستحق هذا المنصب الرفيع.
ومهما تحدثنا سلبًا أو إيجابًا عن هذه الاستقالة، يجب الاعتراف بأن شخصيةً مثل جوزيف كينت، وبموقعه الحساس في الإدارة الأميركية، ستترك أثرًا كبيرًا على مجرى الأحداث، وربما ستحرك هذه الاستقالة وسائل الإعلام الأميركية وربما الشارع الأميركي بالضد من الحرب، لكن بالمقابل فإن الرئيس ترامب، كما يبدو، مصممٌ على المضي قدمًا في إكمال أهداف الحرب وإجبار القيادات الإيرانية على الخضوع والاستسلام غير المشروط، وقد أثبت ترامب لحد اللحظة بأنه الرئيس الأقوى بلا منازع في تاريخ الولايات المتحدة الأميركية، وأن الاعتراضات الداخلية والخارجية لا تثبط عزيمته في الحرب.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك