الجزيرة نت - لأول مرة.. استطلاع يكشف تراجع شعبية نتنياهو أمام آيزنكوت روسيا اليوم - انفجار في ميناء الفحل بسلطنة عمان يوقف تحميل النفط الخام قناة الغد - شي جين بينغ يزور كوريا الشمالية لأول مرة منذ 7 سنوات روسيا اليوم - النواب الأمريكي يتحدى ترامب بمشروع قانون حول أوكرانيا وروسيا Independent عربية - اعتقال شاب سعودي للاشتباه بارتكابه محاولة قتل في إنجلترا قناة الجزيرة مباشر - US Domestic Opposition to War with Iran, Trump Confirms Progress in Negotiations and Hints at Use... فرانس 24 - مجلس النواب الأمريكي يقر مساعدات جديدة لأوكرانيا وعقوبات على روسيا رغم معارضة ترامب روسيا اليوم - هل يشارك لبنان في المفاوضات الأمريكية الإيرانية؟ روسيا اليوم - علماء يطرحون فرضية كوكب عملاق مفقود أعاد تشكيل أقمار أورانوس قبل طرده من النظام الشمسي روسيا اليوم - علامة صامتة في الساقين قد تنذر بارتفاع الكوليسترول
عامة

فاطمة فوزي: هل النصر لحظة عاطفية… أم مدخل لبناء أفق سياسي؟

أنفاس بريس
أنفاس بريس منذ شهرين
1

في لحظاتٍ استثنائية، لا يعود الانتصار مجرد نتيجة رياضية، بل يتحول إلى طاقة رمزية كثيفة، تكشف ما يختزنه المجتمع من إمكانات كامنة. ما حققه المنتخب المغربي لكرة القدم ليس فقط فوزًا في رقعة اللعب، بل تعبي...

ملخص مرصد
فوز المنتخب المغربي لكرة القدم يكشف عن شروط النجاح التي يمكن تعميمها خارج الملعب. النصر لم يكن صدفة بل نتيجة وضوح الرؤية والاستثمار في التكوين والاحترافية وربط المسؤولية بالمحاسبة. التحدي الآن هو تحويل هذه الشروط إلى سياسات عمومية تخدم المجتمع في قطاعات مثل التعليم والصحة والكرامة الاجتماعية.
  • النصر نتيجة شروط موضوعية: رؤية واضحة، تكوين، احترافية، مساءلة
  • التناقض بين نجاح الرياضة وفشل السياسات العمومية في قطاعات حيوية
  • الرهان في تحويل لحظة الفرح إلى ضغط من أجل سياسات عادلة وكرامة اجتماعية
من: فاطمة فوزي أين: المغرب

في لحظاتٍ استثنائية، لا يعود الانتصار مجرد نتيجة رياضية، بل يتحول إلى طاقة رمزية كثيفة، تكشف ما يختزنه المجتمع من إمكانات كامنة.

ما حققه المنتخب المغربي لكرة القدم ليس فقط فوزًا في رقعة اللعب، بل تعبير ملموس عن أن النجاح ليس صدفة، بل نتيجة شروط واضحة حين تتوفر الإرادة لتجميعها.

لقد لمست الجماهير، بوعي أو بدونه، أن هذا النصر لم يأتِ من فراغ، بل تأسس على مجموعة من الشروط الحاسمة:أولها وضوح الرؤية، حيث لم يعد العمل ارتجاليًا بل مؤطرًا بهدف استراتيجي طويل المدى.

ثانيها الاستثمار في التكوين، من خلال العناية بالفئات الصغرى وصناعة اللاعب قبل البحث عن النتيجة.

ثالثها الاحترافية في التدبير، بما يعنيه ذلك من كفاءة في التسيير واتخاذ القرار بعيدًا عن العشوائية.

رابعها ربط المسؤولية بالمحاسبة، حيث يصبح الأداء معيارًا للاستمرار أو التغيير.

خامسها الانضباط الجماعي، الذي جعل من الفريق وحدة متماسكة تتجاوز الفردانية.

وسادسها الاستثمار في الإنسان، باعتباره الثروة الحقيقية لأي مشروع ناجح.

النصر لا يُختزل في 90 دقيقة، ولا في منصة تتويج تحت إشراف الاتحاد الإفريقي لكرة القدم، بل في المنظومة التي صنعته: تخطيط، تكوين، انضباط، وربط واضح بين المسؤولية والمحاسبة.

وهي نفس الشروط التي تغيب، أو تُغيَّب، حين يتعلق الأمر بقضايا أكثر إلحاحًا: المدرسة العمومية، المستشفى، وكرامة العاملات والعمال.

هنا يتحول الانتصار إلى مرآة.

مرآة تُرينا ما يمكن أن نكونه… وتفضح في الآن ذاته ما لم ننجح بعد في تحقيقه.

فإذا كان المنتخب قد انتصر لأنه استثمر في الإنسان قبل كل شيء، فهل يمكن لهذا المنطق أن يصبح سياسة عمومية؟إذا كانت المواهب قد صُنعت عبر التكوين والتأطير، فكيف تُترك طاقات الشباب في الهامش دون رعاية أو أفق؟وإذا كان النجاح قد تحقق بمنطق الاستحقاق، فهل يغيب هذا المنطق في توزيع الفرص والحقوق؟هذه الشروط، في جوهرها، ليست رياضية فقط… بل سياسية بامتياز.

وهنا يبدأ السؤال الحقيقي: لماذا تنجح هذه القواعد داخل الملعب، وتتعثر خارجه؟ففي الوقت الذي نحتفي فيه بالكأس تحت إشراف الاتحاد الإفريقي لكرة القدم، تعيش فئات واسعة من المجتمع ضغطًا يوميًا متزايدًا.

أسعار الخضر والفواكه تعرف ارتفاعًا يرهق القدرة الشرائية، والمحروقات تسجل مستويات مقلقة تنعكس على كل تفاصيل العيش، ويشتد هذا الوضع خلال شهر رمضان، حيث تتحول الحياة اليومية لكثير من الأسر إلى تدبير قاسٍ بين الضروري والممكن.

وعلى المستوى الإقليمي، تتواصل الحروب في الخليج، بما تحمله من تداعيات اقتصادية تزيد من تعقيد الوضع.

هنا يتجلى التناقض الصارخ: مجتمع قادر على إنتاج النصر حين تتوفر الشروط… ومجتمع يُترك لمواجهة الأزمات حين تُغيَّب نفس الشروط.

هذا التناقض ليس قدرًا، بل نتيجة اختيارات، اختيارات تفصل بين منطق النجاح في الرياضة ومنطق التدبير في السياسات العمومية، وتُبقي على نفس الأعطاب التي تُثقل كاهل المواطنات والمواطنين.

من هذا المنظور، لا يمكن التعامل مع النصر كحدث معزول، بل كمدخل لتحليل أعمق.

إما أن يتحول إلى لحظة فرح عابرة تُستهلك في الاحتفال، أو أن يصبح رافعة لبناء وعي نقدي يربط بين ما تحقق في الملعب وما يجب أن يتحقق في المجتمع.

الرهان اليوم ليس في الاحتفال فقط، بل في تسييس الفرح، في تحويل هذه اللحظة إلى قوة ضغط من أجل سياسات عمومية عادلة، ومن أجل إعادة توزيع الثروة، ومن أجل جعل الكرامة الاجتماعية أولوية لا شعارًا.

لقد أثبت المنتخب المغربي لكرة القدم أن النصر ليس معجزة، بل نتيجة شروط موضوعية.

والسؤال الذي يبقى مفتوحًا: هل نملك الجرأة لنطالب بتعميم هذه الشروط خارج الملعب؟بين لحظة الفرح وإكراهات الواقع، يتحدد المعنى الحقيقي لهذا الانتصار.

إما أن يبقى لحظة عاطفية عابرة، أو أن يتحول إلى مدخل لبناء أفق سياسي جديد، قوامه العدالة، والمساواة، والكرامة.

وحده هذا الاختيار… هو ما سيحسم إن كنا قد انتصرنا فعلًا.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك