العربي الجديد - تأهب في الكويت والبحرين.. والحرس الثوري يعلن استهداف قواعد أميركية التلفزيون العربي - إسقاط مسيّرات وضربات جوية.. تصعيد إيراني أميركي في مضيق هرمز Independent عربية - أميركا تخصص 38 مليون دولار إضافية لمكافحة "إيبولا" CNN بالعربية - ترامب عن إيلون ماسك: أصبح صديقي مجدداً.. وهو عبقري بنسبة 80% سكاي نيوز عربية - إنذار في الفضاء.. تسرب يجبر الرواد على الاحتماء قناة الجزيرة مباشر - Sirens sounded in Kuwait as explosions were heard from interceptor missiles. قناه الحدث - دبلوماسيون: واشنطن تعد مشروع قرار يندد بإيران قبل اجتماع الوكالة الذرية العربي الجديد - برنامج الأغذية العالمي يحذر من تفاقم الجوع بسبب حرب إيران قناه الحدث - الدفاعات الجوية الكويتية تتصدى لهجمات صاروخية ومسيرات القدس العربي - الدفاعات الجوية الكويتية تتصدى لهجوم بصواريخ وطائرات مسيرة
عامة

محمد آيت حنا: لا انتصار بإحراج القانون.. عودة الى نهائي كاس افريقيا

أنفاس بريس
أنفاس بريس منذ شهرين
1

لعلّ أسوأ ما في النقاش الذي أعقب إلغاء فوز السنغال بكأس إفريقيا وإعلان المغرب فائزًا، أنّه انصرف منذ البدء إلى السؤال الخطأ. فقد انشغل كثيرون بمن له الحقّ في الكأس، وبالحديث المعتاد عن فساد إفريقيا، و...

ملخص مرصد
الجدل حول إلغاء فوز السنغال بكأس إفريقيا وإعلان المغرب فائزًا يكشف عن توتر بين منطق الشرعية الإجرائية ومنطق الشرعية العاطفية، حيث يتم التشكيك في مسار التقاضي القانوني لصالح الرغبات الجماهيرية المسبقة.
  • النقاش انصرف إلى السؤال الخطأ: من له الحق في الكأس بدلاً من مسار التقاضي نفسه
  • الجماهير تختار بطلها قبل المباراة وتعيد تأويل الوقائع لتتوافق مع رغباتها
  • القانون يُستدعى حين يناسب ويُؤجل حين يفسد الصورة، ما يكشف عن ثقافة تريد الأساطير أكثر من المؤسسات
من: محمد آيت حنا

لعلّ أسوأ ما في النقاش الذي أعقب إلغاء فوز السنغال بكأس إفريقيا وإعلان المغرب فائزًا، أنّه انصرف منذ البدء إلى السؤال الخطأ.

فقد انشغل كثيرون بمن له الحقّ في الكأس، وبالحديث المعتاد عن فساد إفريقيا، وفساد الكاف، ونفوذ هذا الطرف أو ذاك، وتركوا جانبًا ما يبدو، في نظري، أهمّ من ذلك كلّه: مسار التقاضي نفسه.

فالقضية، بصرف النظر عن أحقية هذا المنتخب أو ذاك، ليست أوّلًا قضيةَ عاطفةٍ أو صورةِ بطولة، بقدر ما هي قضيةُ احتكام إلى قانون، ومساطر، ودرجاتٍ في الطعن، وحقٍّ مشروع في الاعتراض.

وفي هذا المعنى، فإنّ ما ينكشف هنا ليس خلافًا رياضيًا فحسب، وإنّما توتّرًا أعمق بين منطقين: منطق الشرعية الإجرائية التي لا تُقاس بمدى رضا الجمهور عن نتيجتها، ولا تهتمّ إلّا بسلامة المسار الذي أنتجها؛ ومنطق الشرعية العاطفية التي لا تعترف من القانون إلا بما صادق، بعد وقوعه، على ما كانت الرغبة قد اختارته سلفًا.

وليس هذا التوتر جديدًا: فمنذ هوبز، كان الانتقال إلى القانون يعني الخروج من منطق الغلبة المباشرة إلى منطق القاعدة المشتركة؛ لا لأنّ القاعدة عادلة على نحو مطلق، بل لأنّ البديل عنها ليس، في الغالب، عدالةً أصفى، بل عودةً مقنّعة إلى التغالب.

والحقيقة أنّ ما تريده الجماهير أعمق من مجرّد صورة بطولة تُنجَز في النهاية.

فهي، في الغالب، تختار بطلها قبل أن تبدأ المباراة أصلًا.

تضع النتيجة في صدر الاستدلال، ثم تعيد ترتيب الوقائع بما يوافقها.

ليست الأحداث، إذن، هي ما يصنع الموقف، بل الموقف المسبق هو الذي يعيد تأويل الأحداث.

ولهذا تُسحب من الطعن صورةُ الحقّ المشروع الذي تكفله المؤسّسة، ويُلبَّس صورةَ التفاف على النتيجة أو اعتداء على «روح اللعبة».

وهذا ما يكشف عن جهل بوظيفة القانون، فضلًا عن رغبةٍ أعمق في أن تبقى البطولة وفيةً للصورة التي سبق للوجدان الجمعي أن رسمها لها، ولو اقتضى الأمر ازدراء المساطر نفسها كلّما خالفت تلك الصورة.

وقد ساهم الإعلام العربي، في جانب واسع منه، في تكثيف هذه السردية منذ البداية.

فمنذ ما قبل المباراة، بل منذ بدايات الدورة أحيانًا، جرى رسم صورة جاهزة: كلّ شيء مُعَدّ سلفًا لكي يفوز المغرب باللقب، وكلّ ما سيقع بعد ذلك لن يكون إلا تنفيذًا لسيناريو معروف.

وحين تستقرّ هذه الصورة في الأذهان، لا تعود الوقائع تُقرأ على ضوء ما يحدث فعلًا، بل يُعاد تأويلها جميعًا داخل الحكاية نفسها.

عندئذ يصبح الحكم، والاعتراض، والطعن، واللجوء إلى الهيئات المختصّة، حلقاتٍ في مسلسل واحد سبق أن كُتبت نهايته.

وهكذا لا يعود القانون إطارًا مستقلًا للفصل، بل يتحوّل، في المخيال العام، إلى جزء من مؤامرة مزعومة.

والأمر، في الحقيقة، أبسط من هذا الوهم كلّه.

لم يرضَ المغرب بمآل المباراة، فلجأ إلى حقٍّ يكفله له القانون.

ثم صدر حكمٌ أوّل لم يرضِه، فعاد فلجأ، مرّةً أخرى، إلى الاستئناف، وهو أيضًا حقّ يضمنه القانون نفسه.

أمّا السنغال، فلم تستأنف في تلك المرحلة لأنّ الحكم كان موافقًا لما تراه.

واليوم، يبقى من حقّها الكامل أن تلجأ إلى «الطاس»، ولا يُستبعَد أن تفعل.

وأيًّا تكن النتيجة التي سيفضي إليها هذا المسار، فإنّ ما ينبغي أن يُحترم، قبل كلّ شيء، هو هذا المسلك القانوني نفسه.

فالخصومة القانونية ليست نقيض الرياضة، بل هي، في الأنظمة الحديثة، جزءٌ من طريقتها في تدبير النزاع حين يتعذّر حسمه داخل زمن المباراة وحده.

ومن هنا يغدو الحديث عن «الظلم» سابقًا لأوانه ما دام باب التقاضي ما يزال مفتوحًا، وما دامت هناك جهةٌ أعلى يمكن الاحتكام إليها.

فالظلم لا يُقاس بما يوافق رغبة الجمهور أو يخالفها، إنما المقياسُ أن تستوفى المساطر، وتحترم الضمانات، ويمارسُ الحقّ في الطعن.

أمّا أن يُدان طرفٌ لأنّه لجأ إلى القانون، فذلك ليس دفاعًا عن العدالة، بقدر ما هو احتقارٌ لها في صورتها المؤسّسية الحديثة.

إذ ليس مطلوبًا من المتضرّر أن يتنازل عن حقّه كي يبدو نبيلًا في أعين الجمهور، ولا أن يقبل بما يراه مجحفًا حتى لا يفسد المشهد.

الحقّ لا يفقد شرعيته لأنّه غير محبوب، والقانون لا يصير التواءً لأنّه لم يُزكِّ البطل الذي اختارته العاطفةُ سلفًا.

غير أنّ ما وقع في نهاية تلك المباراة كشف شيئًا أعمق من مجرّد سوء فهم جماهيري.

لقد كشف، في أحد وجوهه، عن لحظة انتصارٍ للهمجيّة على القانون.

وليس المقصود بالهمجيّة هنا لفظًا انفعاليًّا أو شتيمةً جاهزة، بل معنى أدقّ: الانتقال من الاحتكام إلى القاعدة إلى محاولة فرض وجهة نظر بالقوّة، أو جعل تطبيق القانون متعذّرًا أو مؤجّلًا تحت ضغط اللحظة.

ما شهدناه، في ذلك المنعطف، لم يكن مجرّد احتجاج، بل كان وضعًا أُريد له أن يُحرج الجميع، وأن يدفع المؤسّسة إلى التردّد، وأن يجعل النصّ أقلّ حضورًا من ميزان القوّة الآني.

وهذا، في جوهره، هو الخطر الحقيقي: أن تصبح القاعدة قابلةً للتعليق كلّما بدا تطبيقها مكلفًا، أو محرِجًا، أو مفسدًا للحفل.

وإذا كان هذا وجهًا من وجوه البلطجة الصريحة، فإنّ الوجه الآخر، الأقلّ صخبًا والأكثر خطورة، هو ما يمكن تسميته بلطجةً ناعمة.

ذلك أنّ الخوف من إفساد المشهد، أو تعكير الحفل، أو الظهور بمظهر المتشدّد، قد يدفع بعض الأطراف إلى التخلّي، ولو مؤقّتًا، عن المطالبة بتطبيق القانون بحذافيره.

وهنا لا يُهان القانون فقط حين يُخرق، بل يُهان أيضًا حين يُجامَل على حسابه.

فالمؤسّسات لا تنهار فقط حين تُهاجَم من الخارج، بل تنهار أيضًا حين تتردّد، من الداخل، في استعمال ما تملكه من نصوص ومساطر.

وسيادة القانون لا تُختبر حين يكون تطبيقه مريحًا، بل حين يكون مُحرجًا.

أمّا إذا صار النصّ يُستدعى حين يناسب، ويُؤجَّل حين يفسد الصورة، فإنّنا لا نكون أمام قانونٍ يُحكم به، بل أمام قانونٍ يُجامَل به.

من هنا، لا تبدو الواقعة مجرّد نزاعٍ على كأس، بل علامةً على التباسٍ أعمق في علاقتنا بفكرة القانون نفسها.

نحن نقبل به ما دام لا يعارض ما تمنّيناه، فإذا تدخّل ليصحّح أو يراجع أو يفتح بابًا للاعتراض، اتهمناه بأنّه مكرٌ أو نفوذٌ أو التفاف.

كأنّ الرأي العام لا يحتمل من القانون إلا ما يزكّي الصورة التي كوّنها سلفًا عن البطولة، ولا يعترف بشرعيّته إلا حين يبارك البطل الذي اختاره الوجدان قبل البداية.

وفي ذلك كلّه ما يكشف عن ثقافةٍ لا تزال تريد من الرياضة أن تُنتج أساطير، أكثر ممّا تريد منها أن تخضع لمؤسّسات.

والحال أنّ القانون، على علاته، يبقى أفضل من كلّ ما يَرِد عليه من بدائل وهمية.

فهو ليس كاملًا، ولا معصومًا، ولا منزّهًا عن التأويل أو الخطأ، لكنّ بديله، في مثل هذه الوقائع، ليس عدالةً أصفى، بل غالبًا مجرّد انفعالٍ جماعي، أو ضغطِ أمرٍ واقع، أو رضوخٍ لما يفرضه الطرف الأكثر قدرةً على إحراج المؤسّسة في لحظة هشاشتها.

ولذلك فإنّ الدفاع عن مسار التقاضي، هنا، ليس دفاعًا عن المغرب بوصفه طرفًا، ولا عن حكمٍ بعينه بوصفه خاتمةً نهائية، بل دفاعٌ عن مبدأٍ عام: أنّ النزاع، ما دام القانون يفتح له أبوابه، ينبغي أن يبقى داخل القانون؛ وأنّ الاحتكام إلى المؤسّسة، على ما فيها من نقص، خيرٌ من ترك الحسم للعاطفة، أو للصورة، أو للقوّة.

لهذا كلّه، ليست القضية: من يستحقّ الكأس في نظر الجمهور؟ بل: هل ما يزال لدينا من الإيمان بالمؤسّسة ما يكفي لاحترام الطريق الذي تسلكه الخصومة؟ وهل نقبل حقًّا بأن تُحسم النزاعات وفق مسارها القانوني، ولو خالف رغبتنا، ولو أفسد علينا صورةً أحببناها؟ هنا، في هذا السؤال وحده، تكمن المسألة كلّها.

أمّا الكأس، فليست سوى المناسبة التي كشفتها.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك