الجزيرة نت - مقال في الغارديان: واشنطن وطهران تعتقدان أنهما تنتصران لكنهما تخسران قناة التليفزيون العربي - الكاميرا العربي ترصد الأضرار التي أصابت منطقة صناعية جنوبي لبنان جراء استهدافات إسرائيلية BBC عربي - ترامب: لقاء بوتين وزيلينسكي سيكون "أمراً رائعاً"، وموسكو ترحّب بمحادثات مباشرة التلفزيون العربي - فيديو جديد يكشف حجم الأضرار على متن "جيرالد فورد" قناة الشرق للأخبار - هل يختلف عن غيره؟.. التسلسل التنفيذي والسياسي للاتفاق بين إسرائيل ولبنان العربي الجديد - تركيا تهندس علاقاتها الطاقية لما بعد هرمز القدس العربي - ضربة جديدة لترامب.. مجلس النواب يقر تقديم مساعدات لأوكرانيا وفرض عقوبات على روسيا قناة الجزيرة مباشر - شاهد | صور تظهر لحظة استهداف مسيرة مبنى الركاب في مطار الكويت الدولي سكاي نيوز عربية - ترامب: فكرة اجتماع بوتين وزيلينسكي أمر رائع الجزيرة نت - بعد عقوبة تركية.. مورينيو يلجأ إلى المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان
عامة

"سحابة فوق رأسي" لدعاء إبراهيم.. تأويلُ أول جريمة في تاريخ البشرية

العربي الجديد
العربي الجديد منذ شهرين
1

لا بد لقارئ رواية" فوق رأسي سحابة" للكاتبة المصرية دعاء إبراهيم أن يلاحظ مساراً مختلفاً عن السائد في روايات عربية معاصرة، ولا سيما تلك التي نافستها في قائمتي الجائزة العالمية للرواية العربية (بوكر الع...

ملخص مرصد
رواية "فوق رأسي سحابة" للكاتبة المصرية دعاء إبراهيم تقدم تجربة سردية فريدة تستكشف الألم النفسي عبر جرائم قتل ترتكبها البطلة، مستندة إلى رمزية قصة قابيل وهابيل. الرواية تتجاوز السرد التقليدي لتقدم عالماً تخييلياً كاملاً يتشكل من التداعيات النفسية والهلاوس الداخلية.
  • الرواية تستخدم تقنية تعدد البؤر السردية بين صوت البطلة وصوت الغراب
  • البطلة ترى الجريمة كتجاوز للفعل الجسدي ونتيجة لشبكة معقدة من التداعيات النفسية
  • النص يحافظ على بناء سردي دقيق رغم الفوضى النفسية التي يصورها
من: دعاء إبراهيم

لا بد لقارئ رواية" فوق رأسي سحابة" للكاتبة المصرية دعاء إبراهيم أن يلاحظ مساراً مختلفاً عن السائد في روايات عربية معاصرة، ولا سيما تلك التي نافستها في قائمتي الجائزة العالمية للرواية العربية (بوكر العربية)، الطويلة والقصيرة في دورتها الحالية.

لا يعود الاختلاف إلى الموضوع وحده، إنما إلى طبيعة المشروع السردي نفسه هنا؛ فالكاتبة لا تستميل قارئاً يبحث عن التشويق أو عن أعمال ذات حبكة تقليدية، إذ تقدم تجربة تشتغل داخل منطقة ضيقة ووعرة، هي مساحة الألم النفسي عندما يتصاعد ويصبح عالماً تخييلياً كاملاً.

منذ الصفحات الأولى يتضح أن المؤلفة ترى الجريمة الحدث الرئيس؛ البطلة ترتكب سلسلة من جرائم قتل، في المستشفى أولاً، ثم في علاقاتها الشخصية لاحقاً ولا سيما في اليابان، حيث استقرت.

إنها لا ترى نفسها قاتلة بالمعنى المباشر؛ فالجريمة عندها تجاوزت ارتكاب الفعل الجسدي، ما دامت أنها خلاصة شبكة معقدة من التداعيات النفسية والرموز الثقافية والهلاوس الداخلية.

ضمن هذا الاتجاه تتحول الرواية من سرد أحداث مرتبطة بالقتل، إلى محاولة لفهم كيف يتشكل الوعي الذي يجعل الجريمة ممكنة.

إحدى النقاط اللافتة في الرواية تتصل بعلاقة الشخصية بالموروث الثقافي والديني، ولا سيما قصة قابيل وهابيل، التي تعد لحظة تأسيسية في المخيلة البشرية، دخل فيها القتل إلى التاريخ الإنساني.

والبطلة تستعيد هذا الموروث داخل وعيها المضطرب، كأنها تعيد تفسير حياتها عبره، فالعالم، في تصورها، ليس سوى استمرار لتلك الجريمة الأولى، ومن هنا يصبح القتل فعلاً يمكن تبريره، أو على الأقل فهمه داخل منطقها الخاص.

مساحة الألم النفسي تتصاعد وتصبح عالماً تخييلياً كاملاًيتكثف هذا البعد الرمزي في حضور طائر الغراب، الذي يتحول من رمز معروف في قصة قابيل، إلى شخصية داخلية تؤثر في مسار الأحداث؛ هو الصوت الذي يوجه البطلة ويقترح عليها ضحاياها.

وكما حصل في قصة الأخوين قابيل وهابيل، تنتقل رمزية الطائر من مستوى الثقافة إلى مستوى النفس، ليصبح جزءاً من البنية الداخلية للشخصية.

ومع تطور الرواية يتعقد هذا الدور أكثر، إذ يتحول الغراب إلى قوة تدفع العنف إلى أقصاه، حتى يصل الأمر إلى تحريض قابيل" المتوهم" على قتل البطلة نفسها.

عند هذه النقطة يتضح أن الغراب ليس كائناً خارجياً بقدر ما هو تجسيد لانقسام داخلي في وعي الشخصية.

بنية رمزية ترتبط بتقنية سردية واضحة تقوم على تعدد البؤر؛ فالرواية لا تعتمد صوتاً واحداً، بل تفتح المجال أمام أصوات متداخلة: صوت البطلة، وصوت الغراب، وأصداء رمزية أخرى تستحضر الموروث الثقافي بين مصر واليابان أو تعيد تأويله.

يعكس هذا التعدد حالة التشظي التي تعيشها الشخصية؛ فالنص يتحرك داخل فضاء كابوسي، حيث تختلط الحدود بين الواقع، والهلوسة، والذاكرة، والأسطورة.

مع ذلك، لا يبدو هذا العالم الكابوسي فوضوياً من الناحية الفنية؛ بل على العكس، يلاحظ القارئ أن التداعيات النفسية مرسومة بدقة ملحوظة.

العبارة لا تتكرر والفكرة لا تتكرر بلا وظيفة، بل تتحرك التداعيات في مسار يضيف في كل مرة طبقة جديدة إلى فهم الشخصية.

هذه السيطرة التقنية على السرد تمنع النص من الانزلاق إلى الثرثرة الفعلية، رغم أن الرواية تعتمد إلى حد بعيد على المونولوج الداخلي واللغة التأملية الكثيفة.

قوة الرواية تتأتى من خلق انطباع بالفوضى النفسية، بينما يبقى البناء السردي نفسه مضبوطاً؛ الأمر الذي يؤدي إلى شعور القارئ بأنه داخل عقل مضطرب، لكن النص يقوده بخيط غير مرئي يحافظ على تماسك التجربة.

هذه المفارقة، بين عالم نفسي متشظٍّ وبناء سردي دقيق، تمنح الرواية توازنها الخاص.

الإيقاع بطيء نسبياً، واللغة محتشدة، والأحداث لا تتطور وفق منطق درامي تقليدي، ولهذا لا تبدو الرواية معنية كثيراً باسترضاء شريحة واسعة من القراء، وبدلاً من ذلك يختار النص أن يضع القارئ داخل تجربة ذهنية ونفسية طويلة تجعل الرواية أقل قابلية للانتشار الجماهيري، لكنه في الوقت نفسه يمنحها خصوصيتها.

لهذا السبب يمكن النظر إلى الرواية ضمن تقليد أدبي محدد في السرد العربي، يهتم بتشريح الوعي المضطرب أكثر من اهتمامه بالحكاية الخارجية.

تتحول الجريمة فيه من حدث إلى لغة، ومن فعل إلى تفسير.

البطلة لا تقتل بدافع المتعة أو حتى بدافع واضح، بل لأنها تحاول عبر هذا العنف أن تعيد ترتيب العالم الذي انهار في تجربتها الشخصية.

لا تسعى الرواية إلى تبرير القتل أو إدانته بطريقة مباشرة، إنها ترسم خريطة داخلية لوعي يعيش داخل كابوس طويل، تتقاطع فيه الصدمة الشخصية مع طبقات متراكبة في اللاوعي الإنساني.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك