أوضح الدكتور وليد البلتاجي السيد، عضو مركز الأزهر العالمي للفتوي الإلكترونية، أن الأصل في زكاة الفطر إخراجها من الحبوب، إلا أن العدول إلى دفع قيمتها نقدًا جائز إذا كان ذلك أفضل لتحقيق مصلحة الفقير، إذ يمكنه من تلبية احتياجاته المختلفة من طعام وملبس ودواء، وهو أقرب إلى الهدف الشرعي من الزكاة.
وجاء نص إجابته على السؤالُ ما حُكمُ إخراجِ زكاةِ الفطرِ نقودًا؟ كما يلي:الأصلُ في إخراجِ زكاةِ الفطرِ أن تكونَ من الحبوبِ؛ لورودِ النصِّ بذلك.
ويجوزُ العدولُ عن إخراجِها من الحبوبِ إلى إخراجِها قيمةً إذا كان في ذلك مصلحةٌ للفقيرِ؛ وذلك لأنَّ المقصودَ من زكاةِ الفطرِ هو إغناءُ الفقيرِ وسدُّ حاجتِهِ، وهذا قد يتحقَّقُ بدفعِ القيمةِ بصورةٍ أتمَّ وأوفى؛ لأنَّها أقربُ إلى تلبيةِ احتياجاتِهِ المتنوِّعة.
فحاجةُ الفقيرِ لا تقتصرُ على الطعامِ وحدَهُ، بل قد تمتدُّ إلى الملبسِ، والدواءِ، وغيرِ ذلك من ضروريَّاتِ الحياةِ التي تقومُ بها معيشتُهُ، ولا يتحقَّقُ سدُّ هذه الحاجاتِ على الوجهِ الأكملِ إلَّا بإعطائِهِ القيمةَ.
ولا سيَّما أنَّ بعضَ من قالوا بوجوبِ إخراجِها من الحبوبِ قد أجازوا إخراجَها من غيرِ المنصوصِ عليهِ إذا كان هو غالبَ قوتِ البلدِ؛ تحقيقًا لمصلحةِ الفقيرِ.
ولذلك جاء في كتابِ «البيانِ» لِلعمرانيِّ: «الواجبُ في الفطرةِ: صاعٌ من أيِّ جنسٍ كان من الطعامِ» [البيان للعمرانيِّ (3/372)، الطبعة الأولى، دار المنهاج – جدَّة – سنة 1421هـ].
والدليلُ على الجوازِ قولُهُ تعالى: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً} [التوبة: 103].
فالمرادُ بالمأخوذِ الصدقةُ، وكلُّ جنسٍ يأخذُهُ الفقيرُ فهو صدقةٌ، وبناءً على ذلك، لو أخذَ الفقيرُ القيمةَ فقد أخذَ الصدقة.
وممَّا سبقَ يتَّضحُ أنَّ المقصودَ عند جميعِ الفقهاءِ هو تحقيقُ مصلحةِ الفقيرِ؛ فإذا تحقَّقت هذه المصلحةُ بإخراجِها حبوبًا فذلك حسنٌ، وإن تحقَّقت بالقيمةِ كان إخراجُها قيمةً أولى، خاصَّةً في زمانِنا؛ لما قد يتعرَّضُ له الفقيرُ من استغلالٍ عند بيعِ الحبوبِ، ولما في القيمةِ من قدرةٍ أكبرَ على سدِّ حاجاتِهِ المختلفةِ من طعامٍ وملبسٍ ودواءٍ.
وممَّا سبقَ يُعلَمُ الجوابُ، واللهُ أعلم.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك