مقالات من نبض الواقع… بمرجعية من بطون الكتبفي عالمٍ يزداد ثراءً كل يوم…تزداد فيه المفارقة إيلامًا:الثروة تتراكم… لكن العدالة تتآكل.
ولم يعد السؤال: لماذا يوجد فقراء؟وفق تقديرات عالمية حديثة، يملك 1% من سكان العالم أكثر من نصف الثروة العالمية…وهنا ندخل إلى واحدة من أخطر قضايا الاقتصاد المعاصر:أولًا: حين يتفوق رأس المال على العملفي عمله الشهير Capital in the Twenty-First Century، يضع Thomas Piketty معادلة صادمة:حين يكون العائد على رأس المال أكبر من معدل النمو الاقتصادي…فإن الثروة تتراكم تلقائيًا في أيدي القلة.
وهنا لا نتحدث عن خلل عابر…بل عن قانون اقتصادي يتكرر عبر التاريخ.
ثانيًا: التاريخ يعيد نفسه… لكن بأدوات جديدةقبل قرن من الزمان، كانت الثروات مركزة في أيدي الأرستقراطيات.
واليوم، تتكرر الصورة… ولكن بأسماء مختلفة:لا تمثل فقط نجاحًا اقتصاديًا…بل تعكس تحولًا عميقًا في طبيعة الاقتصاد نفسه:من اقتصاد الإنتاج… إلى اقتصاد المنصاتحيث يصبح التحكم في الوصول إلى السوق… أهم من الإنتاج ذاته.
ثالثًا: هل السوق محايد حقًا؟منذ Adam Smith، افترضت النظرية الاقتصادية أن السوق يميل إلى التوازن.
في The Price of Inequality، يوضح Joseph Stiglitz أن:الأسواق قد تعيد إنتاج اللامساواة… بدلًا من تصحيحها.
والسبب ليس اقتصاديًا فقط،رابعًا: التعليم… المصعد الذي تعطلكان التعليم هو الأمل الأكبر لتحقيق العدالة.
لكنه اليوم لم يعد كافيًا كما كان يُفترض.
ارتباطه بقدرة الأسرة الماليةوفي كثير من الدول النامية، لم يعد التعليم قادرًا على كسر دائرة الفقر…بل أصبح—في حالات كثيرة—يعيد إنتاجها.
وهنا يتحول التعليم من وسيلة للعدالة…إلى أداة لإعادة توزيع الفرص لصالح القادرين.
خامسًا: التكنولوجيا… حين يُحتكر المستقبللكن هذه الموارد ليست متاحة للجميع.
في The Second Machine Age، يوضح Erik Brynjolfsson أن التكنولوجيا:لكنها تتركز في أيدي من يملكون المهارات أو المنصات.
اقتصاد يفصل بين قلة فائقة الثراء…وهنا لا تصبح المشكلة في قلة الفرص…بل في احتكار المستقبل نفسه.
سادسًا: اللامساواة ليست رقمًا…قد تتحسن بعض المؤشرات الاقتصادية…لأن الإنسان لا يقارن نفسه بالماضي… بل بالآخرين.
وهنا تتحول اللامساواة إلى:وربما شرارة لصراعات قادمةسابعًا: هل اللامساواة ضرورة؟هل يمكن أن يعمل الاقتصاد دون تفاوت؟الابتكار يحتاج إلى مكافأةلكن المشكلة ليست في وجود اللامساواة…بل في تحولها إلى فجوة مغلقة لا يمكن عبورها.
ثامنًا: حين تصبح اللامساواة نظامًاالخطر الحقيقي ليس في اتساع الفجوة…بل في تحولها إلى نظام دائم.
ويولد الفقير بلا فرصة حقيقيةوهنا نفقد أهم مبدأ اقتصادي:تاسعًا: ماذا يقول التاريخ؟التاريخ يخبرنا أن اللامساواة المفرطة غالبًا ما تقود إلى:وأحيانًا انهيارات اقتصاديةهل سيتعلم العالم هذه المرة… أم يكرر الدورة؟هل صُمم العالم ليكون غير عادل؟العالم لم يُصمم ليكون غير عادل،لكن آلياته الحالية… تنتج اللامساواة بشكل مستمر.
إما أن نترك النظام يعمل كما هو…أو نعيد التفكير في قواعد اللعبة نفسها.
نتيجة لاختيارات، وسياسات، ونظم.
ليس أنها تفرّق بين الناس،بل أنها تُقنع الفقير أن موقعه قدر…بينما هو—في الحقيقة—نتيجة نظام.
هل يمكن بناء اقتصاد قوي… وعادل في آنٍ واحد؟أم أن الفوارق أصبحت جزءًا لا يمكن تجاوزه من النظام العالمي؟Capital in the Twenty-First Centuryاقتصادي وباحث في قضايا التنميةمصرفي سابق – المصرف العربي للتنمية الاقتصادية في أفريقياsanhooryazeem@hotmail.
com.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك