روسيا اليوم - لافروف لـ RT: من الغريب سماع اتهامات روبيو المشارك في قمة أنكوريج بعدم استعداد روسيا للتفاوض روسيا اليوم - مصر ترد رسميا على تقرير بريطاني مسيء فرانس 24 - حزب الله يرفض اتفاق وقف إطلاق النار ويطالب بانسحاب اسرائيل سكاي نيوز عربية - زامير: الجيش الإسرائيلي جاهز ونركز على الجبهة الشمالية العربي الجديد - فنانون يهددون بمقاضاة بينالي فينيسيا لعدم سحب أسمائهم من جوائزها روسيا اليوم - منتخب مصر يحتقل "بعريس المونديال" عمر مرموش (صور) العربي الجديد - فلسطين ضيف شرف أول دورة دولية لأيام 77 المسرحية في قرطاج سكاي نيوز عربية - قطاع غزة.. تحذيرات من كارثة بيئية غير مسبوقة فرانس 24 - إيران ترد على الضغوط: مجتبى خامنئي يتحدث عن "ضربة حاسمة" للخصوم القدس العربي - الاتحاد الأوروبي يقرّ حزمة دعم للجيش اللبناني بقيمة 100 مليون يورو
عامة

زيارة إلى الميدان: حين أزهرت أحلام السودان

سودانايل الإلكترونية
1

تاريخ السودان حافل بالهبات الثورية ضد الظلم واحتكار السلطة، نضالات تراكمت حتى بلغت ذروتها في عصرنا القريب عبر “ثورة ديسمبر المجيدة”. تلك الملحمة السلمية المبهرة التي سطرها شباب وشابات بلادي بصدور مكشو...

ملخص مرصد
شهد السودان ثورة ديسمبر المجيدة التي قادها الشباب ضد نظام قمعي، وشكلت لحظة فارقة في تاريخ البلاد. يروي الكاتب تجربته الشخصية خلال الاعتصام أمام القيادة العامة، حيث وجد روحاً ثورية وسلمية متجسدة في تجمع شعبي متنوع. يصف المشهد بأنه مهرجان ثقافي وسياسي وإنساني شامل، يعكس الهوية الحقيقية للسودان.
  • قاد الشباب السوداني ثورة ديسمبر ضد نظام قمعي
  • شهد الكاتب الاعتصام أمام القيادة العامة
  • وصف المشهد بأنه مهرجان ثقافي وسياسي وإنساني
من: الشباب السوداني أين: السودان

تاريخ السودان حافل بالهبات الثورية ضد الظلم واحتكار السلطة، نضالات تراكمت حتى بلغت ذروتها في عصرنا القريب عبر “ثورة ديسمبر المجيدة”.

تلك الملحمة السلمية المبهرة التي سطرها شباب وشابات بلادي بصدور مكشوفة وجسارة متناهية، باذلين أرواحهم رخيصة ليعيش الوطن بحرية وكرامة.

كنت في السودان خلال تلك الأيام، وشهدت بدايات الثورة كغيري من المحظوظين.

كنت أشفق على هذا الشباب الواعي الغض من بطش نظام عُرف بوحشيته؛ فأنا أب، وابني الذي كان يرافقني سجل اسمه في “دفتر الحضور” مع جيله الثائر.

عشتُ خلالها لحظات عصيبة، وأدركتُ بعمق إحساس كل أسرة سودانية في تلك الأوقات القاسية.

كنت أرجو التغيير وأعلم أن له ثمناً، لكن السؤال الذي أرّقني: هل يكتمل الحلم؟ هل نشهد حقاً اقتلاع نظام مدجج بالسلاح حتى أسنانه؟لكن للتاريخ مكره ومفاجآته؛ فما حدث كان صدمة كبرى لأركان النظام ومن ظنوا أنهم مخلدون.

كان للشباب رأي آخر لخصوه في شعارهم الشهير: “تسقط بس! ”؛ فإرادة الشعوب من إرادة الله، وطلب العدل سنة كونية لا تُقهر.

تطورت الأحداث وصولاً إلى اعتصام القيادة العامة، حيث تجمهر الشباب طلباً للحماية من جيشهم الذي يُفترض أنه حامي الشعب.

كان مشهداً تاريخياً فريداً بكل المقاييس، ولأنني أردت أن أكون جزءاً من هذا الفعل المهيب، وأعبر عن دعمي وإعجابي بهذه الثورة السلمية، قررت التوجه إلى ساحة الاعتصام.

وصلتُ يوم جمعة عقب الصلاة، وقابلتُ حشود المصلين العائدين بسجاداتهم، والسيارات تملأ الطرقات في مشهد يبعث على الرهبة والفخر.

أول من استقبلني كانوا شباب “نقاط التفتيش” المنظمين، بزيّهم المميز وابتسامتهم التي لا تفارق وجوههم وهم يداعبون الداخلين بتهذيب جم.

كان النظام والترتيب سيد الموقف، وكنت أحييهم بحرارة وهم يبادلونني التحية بتقدير وإجلال، ربما لأن من هم في عمري كانوا قلة وسط ذلك الطوفان الشبابي.

وجدتُ هناك “السودان المصغر”؛ قبائل، شباب، شابات، طلاب جامعات، ومؤسسات.

الكل حاضر ومشارك.

وجدت موقعاً مخصصاً لذكرى شهداء رمضان، وجمعيات تبحث في تاريخ السودان، وندوات ومحاضرات ثقافية لا تنقطع.

أما المسرح، فكان يقدم “اسكتشات” ساخرة تهزأ من أركان النظام البائد بذكاء وفن.

كرم السودانيين كان يتجلى في كل زاوية؛ عربات قادمة من الولايات، من “سنجة” وغيرها، محملة بالموز والفواكه واللحوم.

الطعام والشراب متوفر للجميع؛ “شاي بـحليب”، سندوتشات، و”كسرة”.

كل شيء متاح بروح التكافل.

لقد كان مهرجاناً ثقافياً، سياسياً، ثورياً، وإنسانياً شاملاً.

كانت تلك هي الروح الحقيقية للسودان “الحدادي مدادي”، الذي يسع الجميع بالعدل والمساواة.

صحيح أن مياهاً كثيرة جرت تحت الجسر، وشهدت الساحة بعد ذلك مداً وجزراً، لكن الشعلة لا تزال متقدة في النفوس.

قد تخفت النار حيناً، لكن “الجذوة” تظل مشتعلة في القلوب، تنير الطريق نحو المستقبل.

ختاماً.

يا بني، ويا رفاق جيلك:إن وقوفكم في ذلك الميدان لم يكن مجرد لحظة عابرة، بل كان إعادة كتابة لهوية هذا الوطن.

لقد علمتمونا أن الحلم المخلص لا يموت، وأن الحق الذي وراءه جيل مثلكم لا يضيع.

فخور بكم وبجسارتكم، فأنتم الجذوة التي لن تنطفئ، والأمل الذي سيظل يزهر حتى يشرق فجر السودان الذي حلمتم به.

سوداننا فوق دائماً بإذن الله.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك