تعرّضت مؤسسات ثقافية ودور نشر لبنانية لهجوم مباشر نتيجة العدوان الإسرائيلي المتواصل منذ الثاني من الشهر الجاري، ما أسفر عن تدمير مخازن كتب وإلحاق أضرار بالبنية الثقافية والمعرفية.
وقد شملت آخر الاضرار كُلّاً من المركز الثقافي للكتاب، ومؤمنون بلا حدود، ومركز الحضارة لتنمية الفكر الإسلامي، ومكتبة فيلوسوفيا.
في حديث له مع" العربي الجديد"، أوضح المدير العام لدار نشر مؤمنون بلا حدود مهيار الكردي أن مستودعات الدار في الضاحية الجنوبية، والتي تبلغ مساحتها حوالي ألف متر مربع، تعرضت للقصف مرّتين بين ليلة الجمعة وفجر السبت الماضيين، ما أدى إلى سقوط كامل البناء واحتراقه.
وقال: " ضربة قاسية لنا، إذ تم تدمير حوالي 400 ألف كتاب، هي حصيلة الدار منذ انطلاقتها عام 2016.
مع ذلك، نحن مستمرون في النشر وسنُعيد طباعة أبرز العناوين القّيمة.
الأهم أن نسعى لتعويض الخسارة المعرفية، لأن الحرب الإسرائيلية، في إحدى وجوهها، هي على المعرفة أيضاً".
كما تواصل" العربي الجديد" مع مدير مكتبة فيلوسوفيا عباس فقيه الذي بيّن أن الأضرار شملت المكتبة كاملة بطابقيها بالإضافة إلى المستودع في حارة حريك.
وأضاف: " هذه المرة الرابعة التي تتعرض فيها المكتبة للقصف منذ العدوان عام 2024، وما إن بدأت الهدنة كنّا قد بدأنا بالترميم، وها نحن اليوم نشهد تدميراً لما بنيناه ورمّمناه.
المكتبة ليست مشروعاً تجارياً بالنسبة لنا، لكن من المؤسف ألا يكون هناك أي خطة واضحة حتى الآن من الجهات الرسمية للتعويض أو حماية المكتبات ودور النشر".
في المقابل، ركّزت المبادرات المجتمعية على حماية القراء والمكتبات الشخصية.
وقال هادي بكداش من مكتبة بوك بوست لـ" العربي الجديد": " حوّلنا المكتبة إلى مطبخ يقدم حوالي 500 وجبة يومياً للنازحين والمتضررين، مع توصيل الطعام لمن ينامون في سياراتهم بشوارع المنطقة.
تحمل المبادرة عنوان 'بيروت خيمتنا' وتشمل تعاوناً بين جمعيات ومنظمات اجتماعية متعددة لدعم المجتمع المحلي.
كما تشمل نقل المكتبات من مناطق خطرة مثل الجنوب والضاحية واستضافتها مؤقتاً لحين انتهاء الحرب".
وأضاف بكداش أن الخطط الحكومية تحتاج خطوات عملية أكثر لدعم حماية المعرفة.
ومنذ بداية العدوان الإسرائيلي، تعرّض عدد من دور النشر والمؤسسات الثقافية في لبنان لأضرار متفاوتة، من بينها 11 مكتبة جزئياً أو كلياً، ثلاث مكتبات دُمّرت بالكامل، وفقاً لأرقام وزارة الثقافة، فيما أُغلقت عدة مؤسسات ثقافية وفنّية أُخرى مؤقتاً.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك