في مشهد إنساني يختزل معاني التضحية والصبر، تبرز قصة الأم المثالية مها شعبان محمود جامع (65 عامًا)، كواحدة من النماذج المشرفة التي سطّرت بدموعها وصمودها ملحمة إنسانية، جمعت بين ألم الفقد وفخر العطاء.
لم تكن حياة “مها” مجرد رحلة تقليدية، بل كانت مسيرة حافلة بالتحديات، بلغت ذروتها حين تلقت أصعب خبر يمكن أن تواجهه أم، باستشهاد نجلها البطل محمود رضا البحيري، رئيس عمليات كتيبة العريش، في 11 ديسمبر 2020، أثناء أدائه واجبه الوطني في حماية أرض الوطن.
تلك اللحظة الفارقة لم تكن نهاية الحكاية، بل بداية فصل جديد من الصبر والقوة.
فالأم التي ودّعت فلذة كبدها، احتسبته عند الله شهيدًا، وواجهت الألم بإيمان راسخ بأن تضحيات أبنائها هي ثمن استقرار الوطن وأمنه.
ورغم قسوة الفقد، لم تتوقف مسيرة العطاء داخل الأسرة، حيث واصلت دعم نجلها الثاني، المهندس أحمد رضا البحيري، خريج هندسة الاتصالات بجامعة الإسكندرية، والذي يعمل حاليًا بالقرية الذكية، ليكمل مسيرة النجاح التي غرستها والدته في أبنائها.
وتقول الأم المثالية مها شعبان محمود جامع، حاصلة على ليسانس آداب من جامعة عين شمس، وكنت أعمل في جامعة الإسكندرية حتى خرجت على المعاش، وتزوجت وأعيش في الإسكندرية، ورزقنى الله تعالى بوالدين، أحدهما استشهد، أثناء تأدية واجبة الوطني في الحافظ على الوطن الغالي، والثاني خريج هندسة الاتصالات جامعة الإسكندرية، وزوجى رضا محمد السيد البحيري، كان يشغل منصب مدير عام بمديرية التربية والتعليم قبل بلوغه سن المعاش، والحمد لله نجحت فى الجمع بين دورى المهني ومسئولياتي الأسرية بكل اقتدار.
ورغم الجرح الذي لا يندمل، ظلت “مها” نموذجًا للأم المصرية الصابرة، التي لم تنكسر أمام المحن، بل حولت ألمها إلى مصدر قوة، وغرست في أبنائها قيم الانتماء والتفاني.
قصة مها شعبان ليست مجرد حكاية أم مثالية، بل هي رسالة إنسانية عميقة تؤكد أن وراء كل بطل أسرة عظيمة، وأن الأمهات هن صانعات الأبطال وحارسات القيم، ليبقى اسمها شاهدًا على رحلة صبر استثنائية، تُروى بكل فخر واعتزاز، وهى تقول أنا أم الشهيد.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك