لماذا أشاد السيد الرئيس عبدالفتاح السيسى بمستوى الأعمال الفنية والبرامج الدرامية هذا العام؟لقد شعر المشاهد باختلاف كبير فى شكل ومضمون دراما رمضان هذا العام، على عدة مستويات، أهمها البعد الإنسانى والاجتماعى ومناقشة قضايا اجتماعية بجرأة تُحسب لها بدون تجميل أو تزييف، فرفضت أن تدفن رأسها فى الرمال كالنعام، وطرحت قضايا مهمة، فنّدتها فى أكثر من عمل، خصوصاً القضايا الاجتماعية ومشكلات الأسرة المصرية، منها «كان يا ما كان وأب ولكن»، فطرحت من خلالهم قضايا الطلاق على أمور لا تستحق هدم الأسرة من أجلها ومعاناة الأب الذى يتكفّل بكل نفقات أبنائه فى رؤية أولاده والعند بين الوالدين وما يؤدى إليه من ظهور جيل مشوش فكرياً، هذه الأعمال تدق ناقوس الخطر أمام الأسرة التى هى عماد المجتمع، لذا حاول المشرّع المصرى تعديل قانون الأحوال الشخصية من أجله.
كذلك تطرّقت دراما رمضان للفساد بجميع أشكاله، كالحال فى مسلسل «عين سحرية»، بمحاربة الفساد فى صناعة الأدوية، واستخدام المرضى كفئران تجارب، وأن هناك رجال قانون شرفاء يكشفون هذا الفساد أو فساد الذمم لدى البعض فى أكثر من عمل، لعل أهمها «حكاية نرجس» خاطفة الأطفال.
ومن اللافت للنظر مناقشة معاناة الأسر مع أمراض أولادهم العضال، مثل مسلسل «اللون الأزرق»، الذى يناقش اضطراب طيف التوحّد ورحلة الأسرة فى علاج الابن المصاب، ومسلسل «على قد الحب»، الذى يُسلط الضوء على الاضطرابات النفسية الناتجة عن صدمات الطفولة وكسر وصمة المرض النفسى، وفى مسلسل «توابع»، الذى ركز على مرض ضمور العضلات.
ولم يقتصر مسلسل «توابع» على إظهار المرض فقط، بل تطرق إلى حروب السوشيال ميديا وتأثيرها السلبى على حياة الإنسان، والتى قد تتسبّب فى دماره، وظهر بشكل غير مباشر فى أكثر من عمل.
أما على جانب الدراما الوطنية فقدّمت دراما رمضان عملين أعتبرهما أيقونتين لكشف الأعداء فى الداخل والخارج، الداخل من خلال «رأس الأفعى» وسقوط الإرهابى محمود عزت فى براثن الأمن بعد 7 سنوات من تنفيذ مخططات إفشال الدولة، وفى الخارج من خلال مسلسل «صحاب الأرض»، والذى يعرض صورة واقعية لأحداث غزة عقب 7 أكتوبر ومخططات الكيان، لتهجير أهلها ومعاناة أهلها اليومية من أجل المأكل والمشرب.
حتى الدراما الشعبية اختلفت عن الأعوام السابقة، فمسلسل «على كلاى» لم يكن البطل بلطجياً كما كان يحدث فى السابق، ولا تاجر سلاح، بل هو ملاكم ينتصر للقيم النبيلة، وما لفت انتباهى أنه فى إحدى الحلقات تم التركيز على مركز مكافحة الإدمان التابع لمجلس الوزراء لعلاج الإدمان بالمجان، وهو ما حدث فى أكثر من مسلسل، لتوعية المشاهد بالأرقام الساخنة للكثير من الجهات التى تخدم المواطن.
وبعيداً عن كم القضايا التى تم تناولتها الدراما هذا العام يبقى شكل الشاشة وجودة الصورة والكادرات وسرعة الإيقاع بلا مط أو تطويل، واستخدام الخدع البصرية والتكنولوجيا الحديثة جعلت الأعمال تزداد بريقاً، بالإضافة إلى كم العاملين فى هذه الصناعة، وتوافر فرص عمل كثيرة لنجوم جُدد فى كل مجالات الإبداعات الدرامية، لتُؤكد أن الإبداع المصرى لا ينضب، وأن الأجيال الجديدة قادرة على استمرار مصر فى ريادتها الفنية والثقافية.
أو كما قال السيد الرئيس فى حفل إفطار الأسرة المصرية: «لمسنا خلال هذا العام بعض التقدّم الإيجابى على صعيد الأعمال الدرامية، وأطالب بالمزيد من هذا التوجه البنّاء فى الأعمال التى تقدّم لشعبنا الأصيل، لتكون مرآة لقيمه الراسخة، وتجسيداً لوعيه الحضارى، وإسهاماً فاعلاً فى بناء وجدان وطنى يليق بمصر ومكانتها، ويعكس رسالتها الثقافية الممتدة عبر العصور».

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك