يتزامن حلول عيد الفطر في قطر مع التوترات الإقليمية الجارية، ليمتزج الفرح والتمسّك بالحياة مع الحذر والقلق، ورغم اعتباره مختلفاً عن أعوام سابقة، يبقى العيد مناسبة للأمل والتواصل العائلي.
تقاطعت استعدادات عيد الفطر التقليدية في قطر مع تداعيات التوترات التي تشهدها منطقة الخليج العربي، بفعل الاعتداءات الإيرانية والهجمات بالصواريخ والمسيرات المتواصلة على دول المنطقة، منذ الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران.
وبينما يخيّم شعور بالحذر والترقب نتيجة التطورات الأمنية، تواصلت الحركة في الأسواق، واستعداد العائلات لاستقبال العيد، وشهدت الأيام الأخيرة من شهر رمضان حركة نشطة داخل المراكز التجارية.
وخلال جولة داخل المجمع التجاري" سيتي سنتر"، وكذلك في" سوق واقف"، كانت مظاهر الاستعداد للعيد واضحة، وتوافد المتسوقون لشراء الملابس الجديدة للأطفال، فضلاً عن الهدايا والحلويات التقليدية.
وتبدأ استعدادات العيد في قطر عادة مع حلول منتصف شهر رمضان، وتشهد زخماً أكبر في العشر الأواخر منه، وأهمها شراء ملابس العيد، للكبار والصغار، وإقبال الرجال والنساء على محال الخياطة، وتشمل ملابس الرجال البشت والثوب والغترة والعقال والقحفية والنعال، وبالنسبة للنساء تشمل العباية القطرية التقليدية التي تحتفظ بشكلها الأنيق، وتنوعها الغني بالألوان والزخارف، كما تفضل بعض الأسر تجديد فرش البيوت والمجالس، وشراء أنواع البخور والعطور لاستقبال الأقارب والمهنئين بالعيد.
وشهدت المراكز التجارية إقبالاً ملحوظاً في ساعات المساء، تبعاً للتقليد المعتاد خلال الأيام الأخيرة من شهر رمضان، كما نشطت محال الخياطة وصالونات التجميل، ومحال صنع وبيع الحلويات، والتي يزداد الطلب عليها مع اقتراب العيد، في حين تحرص العائلات على الحفاظ على تقاليد العيد، من ارتداء الملابس الجديدة، وتبادل الزيارات.
وحسب باعة تحدثوا لـ" العربي الجديد، فإن حركة التسوق جيدة رغم الظروف، ويحرص الكثير من الناس على عدم التخلي عن مظاهر الفرح المرتبطة بالعيد، خاصة بالنسبة للأطفال، وأعلنت العديد من المتاجر عن تنزيلات، خاصة في قطاعي الألبسة والهدايا.
تقول آمنة محمد لـ" العربي الجديد": " رغم أن الأجواء تدعو للقلق، فإن ذلك لم يمنعنا من الخروج للتسوق للعيد، وشراء الملابس والهدايا، خاصة مع حرص وزارة الداخلية القطرية على التواصل المستمر مع المواطنين والمقيمين عبر الرسائل النصية التي تصل إلى هواتفهم، والتي تخبرهم بالتطورات أولاً بأول، وتساهم في إشاعة الطمأنينة في نفوسهم.
أهمية الإرشادات التي ترسلها الحكومة أنها توضح كيفية التصرف خلال الوجود في الأسواق، في حال انطلاق جهاز التنبيه الوطني لإعلان وجود مستوى تهديد أمني مرتفع".
اصطحب أسعد سلامة عائلته للتسوق، ويقول لـ" العربي الجديد"، إن" الأمور طبيعية، والاحساس بالأمان قائم، ما دفعني لاصطحاب أبنائي وبناتي إلى السوق لشراء ملابس العيد، والحلوى والمكسرات كما اعتدنا في كل عام.
حركة السوق شبه طبيعية، والأسواق تشهد ازدحاماً في ساعات المساء من قبل العائلات لشراء مستلزمات العيد".
في المقابل، لم تخف عدد من العائلات شعورها باختلاط بهجة شهر رمضان وفرحة العيد بالقلق الناتج عن التطورات الأمنية في المنطقة، لكنهم يؤكدون أن الحياة اليومية تستمر بشكل طبيعي إلى حد كبير، وأن القلق لم يمنعهم من استحضار بهجة العيد، وفرحة الصغار بالملابس الجديدة.
وبينما ألغيت العديد من الفعاليات والأنشطة العامة التي كانت تُقام عادة في أيام العيد، بما في ذلك بعض الفعاليات الترفيهية والتجمعات الكبيرة، تخطط عائلة محمد أبو حسين للتركيز على اللقاءات العائلية خلال أيام العيد، ويقول لـ" العربي الجديد": " سيكون أمامنا متسع من الوقت للقاء العديد من الأقارب، وتبادل الزيارات خلال إجازة العيد، مع الحرص على منح الأطفال بعض أجواء الفرح المعتادة، مثل العيدية، وارتداء الملابس الجديدة".
وتعد اللقاءات والتجمعات العائلية جزءاً أساسياً من الحياة الاجتماعية في المجتمع القطري، ويحرص المواطنون والمقيمون على أداء صلاة العيد في المساجد والساحات المخصصة لذلك، في تقليد سنوي يجمع الآلاف من المصلين صباح أول أيام العيد، ثم اللقاء في المجالس والمنازل لتبادل التهاني، ومن بين التقاليد القطرية المتوارثة أن يجتمع رجال العائلة وشبابها في مجلس كبير العائلة" العود" لتبادل التهاني وتناول طعام الإفطار.
ورغم التطورات الإقليمية المتواصلة، يؤكد كثيرون أن روح رمضان، والفرح بقدوم العيد حاضران بقوة، وأن العائلات تسعى للحفاظ على تقاليدها الاجتماعية والدينية مهما كانت الظروف.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك