معبرًا عن اعتزازي كمواطن بحريني مسلم خليجي عربي المولد والانتماء، سقتني “البحرين” بعذوبة ماء الإنسانية الجامعة المحبة والمحترِمة لكل الأوطان والشعوب، ربما تكون رسالتي المتواضعة لقادة وشعب إيران الشقيق معبرة كذلك عن كل بحريني وخليجي.
مما تعلمته من التاريخ عن “فارس”، أنها منذ قيام الدولة الأخمينية على يد قورش الكبير في القرن السادس قبل الميلاد، وهي واحدة من أعظم حضارات العالم القديم.
قامت على الثقل السياسي والأنظمة الإدارية المحكمة والعمارة الرفيعة والفنون الدقيقة مثل المنمنمات، إضافة إلى إسهاماتها في الطب والفلك والرياضيات، ثم واصلت حضورها عبر العهود اللاحقة حتى الفتح الإسلامي، تاركة أثرًا واسعًا في التاريخ الإنساني والإسلامي.
وفي المقابل، فإن بلادي “البحرين العظيمة” ليست أرضًا عابرة في سجل الحضارات، بل هي موطن ضارب في القدم، يمتد تاريخه لأكثر من خمسة آلاف عام، ففيها ازدهرت حضارة دلمون، والتي شكّلت مركزًا تجاريًا مهمًّا بين وادي الرافدين ووادي السند، وبرزت فيها معالم خالدة مثل قلعة البحرين، ومدافن دلمون، ومعابد باربار، ثم تعاقبت عليها حضارات تايلوس وأوال، وصولًا إلى الحقبة الإسلامية التي رسخت حضور البحرين العربي والإسلامي.
وإذا كانت فارس قد اشتهرت بالامبراطوريات الواسعة والإدارة المركزية، فإن البحرين تميزت بموقعها الحضاري والتجاري الفريد، وبقدرتها على أن تكون ملتقى للثقافات دون أن تفقد شخصيتها الخاصة.
حضارة فارس عظيمة في إرثها، وحضارات البحرين عظيمة في جذورها وأصالتها واستمرارها.
أما جوهر رسالتي كمواطن بحريني: نحن قيادةً وشعبًا، نحترم الحضارات كافة ونقدّر عراقة الشعوب، لكننا ننتمي أولًا وأخيرًا إلى البحرين، إلى الوطن الذي لا مثيل له ولا بديل ونفديه بأرواحنا.
شعب البحرين شعب محب للسلام، يرفض الحروب والدمار، ويتمسك بعروبته ووحدته وولائه لوطنه، لأن البحرين بالنسبة لأهلها الروح والكيان والبيت والهوية والمصير.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك