شهد مسار مبادرة رئيس الجمهورية جوزيف عون بالتفاوض مع إسرائيل لإنهاء الحرب، حركة نشطة فعّلتها زيارة وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو إلى بيروت، أمس الخميس، حيث التقى الرئيس جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام ورئيس مجلس النواب نبيه بري.
وفي سياق متصل، برزت كلمة رئيس الحكومة لمناسبة حلول عيد الفطر، مؤكداً أن هذه الحرب لم تكن حرب اللبنانيين ولا خيارهم، ومشدداً على أن مقاربة هذه المرحلة لا يمكن أن تقوم على حرف الأنظار عن الحقائق، ولا على مطالبة الناس بالصمت كلما طرح السؤال المشروع، كيف وصلنا إلى هنا، وكيف نخرج من هنا؟
بارو يصف مبادرة عون التفاوضية بـ”الشجاعة”من بعبدا، أبدى وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو استعداد بلاده للعمل من أجل وضع حدّ للتصعيد العسكري، انطلاقاً من المبادرة التفاوضية “الشجاعة” التي أعلنها الرئيس عون؛ الذي ثمَّن من جهته الدور الذي تقوم به فرنسا والرئيس ماكرون لمساعدة لبنان.
ومن السراي، أكد بارو للرئيس سلام “دعم فرنسا للبنان في هذه المرحلة”، وأن بلاده تعمل مع مختلف الأطراف لوقف التصعيد، مجدداً “تأييد باريس لقرارات الحكومة”.
في حين، شكلت زيارة بارو إلى عين التينة مناسبة ليكرر الرئيس بري موقفه المعروف، مؤكداً أن “تطبيق الاتفاق الذي أُنجز في تشرين 2024 بوساطة أميركية وفرنسية والتزام إسرائيل به، ينهي العدوان ويعيد النازحين، والأساس في ذلك تفعيل آلية عمل الميكانيزم كإطار للمراقبة والتطبيق والتفاوض”.
سلام: التخوين مرفوض ومساءلة المسؤول عن الحرب ليست خيانةبالعودة إلى مواقف الرئيس نواف سلام، فقد شدد على أنه “لا يجوز بعد اليوم قلب الوقائع أو رمي المسؤولية على الدولة، فيما الدولة لم تكن هي من اتخذ قرار الإسناد الأول، ثم الإسناد الثاني، فجاءت النتيجة مزيداً من الخراب والدمار والنزوح والانكشاف، فيما تُركت الدولة، واللبنانيون جميعاً، لتحمل المسؤولية”.
مصادر سياسية متابعة، ترى عبر موقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، أن سلام يواصل “تفجير القنابل السيادية” بوجه “الحزب المحظور”، وكل المؤشرات والمعطيات تفيد بأن جعبته ما تزال مليئة بمواقف وقرارات من الطبيعة ذاتها.
وتوقفت المصادر عند قول سلام: لا يجوز أن يؤخذ البلد إلى الحرب، ثم يمنع اللبنانيون من السؤال عن الجدوى من أخذهم إليها.
لا يجوز الحلول مكان الدولة في أخذ قرار الحرب والسلم، ثم يطلب منها أن تتحمل وحدها نتائج ما لم تقرره.
لا يجوز أن يُفرض على اللبنانيين النزوح والدمار والخوف والانكشاف، ثم يقال لهم إن السؤال عن المسؤوليات خيانة”.
وتعتبر المصادر، أن كلمة سلام لمناسبة حلول عيد الفطر، تؤكد سقوط زمن لبنان “الساحة المفتوحة” لحروب الآخرين، لافتة إلى نبرته الحاسمة بتحميل “خطيئة الإسناد” لمقترفيها، وتأكيده أن لبنان لن يبقى رهينة لمغامرات إقليمية لم يقررها شعبه، ورفضه بالمطلق لغة التخوين والتهديد بالقتل التي تُمارس لفرض الصمت على اللبنانيين.
إسرائيل تطلق “حرب الجسور”بينما كانت الدبلوماسية تحاول اجتراح الحلول، كان اللتصعيد الميداني يتدحرج مع إطلاق إسرائيل عملية “حرب الجسور”، حيث تواصل الطائرات الإسرائيلية تدمير الجسور والعبّارات فوق مجرى نهر الليطاني لتقطيع أوصال الجنوب وعزله تماماً، بالتزامن مع توغل بري للفرقة 36 ومعارك مستمرة في الخيام، واستهداف البنى التحتية العسكرية لـ”الحزب المحظور” من الجنوب إلى الضاحية والبقاع وبيروت وضمنها مراكز “خزائن أموال الدويلة” المخفية بين الأحياء السكنية.
يبقى الأمل، أن تكون هذه آخر الحروب التي تمر على لبنان، وأن تولد من رحم هذه المعاناة دولة فعلية تسترد لبنان من “قبضة الساحات والمحاور” وتعيده وطناً نهائياً لجميع أبنائه تحت سقف الدستور والقانون.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك