قناة الشرق للأخبار - أهم وأبرز ما جاء في القمة الأوروبية من مونتينيجرو العربية نت - مؤثرة جزائرية تثير الغضب بعد تحدي حظر إشعال النار بالغابات وكالة سبوتنيك - بوتين: حصة الروبل في العمليات التصديرية لروسيا تبلغ 65% الجزيرة نت - بينها دول عربية.. قائمة الدول التي قد تطالها رسوم جمركية أمريكية مرتقبة القدس العربي - أيرلندا تحظر دخول الوزيرين الإسرائيليين بن غفير وسموتريتش العربي الجديد - "سنتكوم" تنفي إطلاق الجيش الإيراني طلقات تحذيرية نحو سفن أميركية وكالة شينخوا الصينية - كشف أثري مصري جديد يسلط الضوء على أنماط الدفن وملامح الطقوس الجنائزية عبر العصور قناة الغد - الجيش الأميركي يكذب إيران: سفننا لم تنسحب من خليج عمان قناة الشرق للأخبار - تصريحات الرئيس اللبناني بشأن الحرب بين إسرائيل وحزب الله فرانس 24 - إيران تطلق "صواريخ ومسيرات" باتجاه بارجتين أمريكيتين في خليج عمان
عامة

الجيش السوداني المبكر: تأسيس قوة الدفاع والمدرسة الحربية وبناء النخبة العسكرية (1925–1956)

سودانايل الإلكترونية
1

أستاذ جامعي في مجال الصحة العامةالمدير العام للشركة الألمانية-السودانية للبحوث والاستشارات وبناء القدراتالمدير التنفيذي لمركز السياسات القائمة على الأدلة والبياناتتأسيس قوة دفاع السودان 1925دو...

ملخص مرصد
تأسست قوة دفاع السودان عام 1925 بهدف قمع التمردات القبلية وحماية الحدود وتأمين المصالح الاستعمارية البريطانية. شهدت القوة عمليات عسكرية داخلية وخارجية شكلت هويتها ونخبتها العسكرية، مع تركيز السلطة في نخبة مركزية شمالية. أثرت هذه التركيبة على العلاقات المدنية-العسكرية والتمثيل الجهوي بعد الاستقلال.
  • تأسست قوة دفاع السودان 1925 بقيادة بريطانية كاملة لقمع التمردات وحماية الحدود
  • شاركت في حملات داخلية مثل جبال النوبة والنوير ودارفور وخارجياً في الحرب العالمية الثانية
  • شكلت نخبة عسكرية مركزية شمالية أثرت على العلاقات المدنية-العسكرية والتمثيل الجهوي بعد الاستقلال
من: قوة دفاع السودان أين: السودان

أستاذ جامعي في مجال الصحة العامةالمدير العام للشركة الألمانية-السودانية للبحوث والاستشارات وبناء القدراتالمدير التنفيذي لمركز السياسات القائمة على الأدلة والبياناتتأسيس قوة دفاع السودان 1925دوافع الاستعمار لإنشاء قوة دفاع السودان تضمنت:أمن داخلي: قمع التمردات والاحتجاجات القبلية بعد ثورة 1924.

القيادة البريطانية الكاملة: لضمان الولاء وتطبيق السياسات الاستعمارية بفعالية (Mohamed, 2022).

حماية الحدود الشمالية والجنوبية من التهديدات المحلية والدولية.

المشاركة في الحروب العالمية، وخاصة في شرق إفريقيا أثناء الحرب العالمية الثانية (Al-Awad, 2022).

التحليل الاقتصادي أظهر أن تكلفة إنشاء القوة كانت كبيرة على ميزانية الاستعمار، مع تأثير على الاقتصاد المحلي من خلال مشتريات الأسلحة، رواتب الجنود، وعقود خدمات عسكرية مع المجتمعات المحلية (Mohamed, 2022).

النظر التفصيلي للميزانية والتكاليف السنوية يشمل:رواتب الجنود السودانيين والبريطانيين.

عقود خدمات مع المزارعين المحليين لتوفير المواد الغذائية واللوجستية.

القائد العام تحت إشراف الحاكم العام البريطاني.

الوحدات العسكرية: مشاة، هجانة، مدفعية، حراسة حدود، وحدات دعم لوجستي (Mohamed, 2022).

نظم التجنيد رتبت حسب الإقليم والقبيلة، مع فصل بين الجنود السودانيين والبريطانيين في التدريب والمهام.

الرتب كانت محددة بوضوح، والانضباط العسكري صارم، مع عقوبات للتقصير أو التمرد (Al-Awad, 2022).

التفاعلات بين الضباط السودانيين والبريطانيين أثرت على الولاء والانضباط، حيث أن الضباط السودانيين اكتسبوا تدريجيًا خبرة في الإدارة والقيادة ضمن الهيكل البريطاني، مع الاحتفاظ بالولاء للإمبراطورية (Mohamed, 2022).

تم وضع خريطة تنظيمية للجيش 1925 توضح وحدات المشاة، الهجانة، المدفعية، وحدات الدعم، والمواقع الجغرافية للوحدات.

كما أعد جدول يوضح توزيع الجنود حسب المناطق والقبائل، مع إبراز تفاوت التمثيل الجغرافي والإثني.

شهدت قوة دفاع السودان منذ تأسيسها عام 1925 سلسلة من العمليات العسكرية الداخلية والخارجية التي صاغت هويتها العسكرية ونخبتها.

في حملة جبال النوبة عام 1926، هدفت القوة إلى قمع التمردات المحلية وحماية خطوط التجارة والإمدادات، مستخدمة وحدات المشاة والهجانة مع تزاوج تكتيكي بين الهجوم المباشر والتفتيش الميداني، وأسفرت الحملة عن قمع التمرد مع خسائر محدودة في صفوف الجيش، لكن مع نزوح بعض السكان المحليين.

في حملة النوير بين 1927 و1928، واجهت القوات مقاومة مسلحة شديدة من السكان المحليين وصعوبات النقل والإمداد والأمراض الاستوائية، فاستخدمت أساليب الحصار والمراقبة، مما أدى إلى استسلام بعض القبائل وتعزيز النفوذ العسكري للقوة.

العمليات في دارفور بين 1929 و1930 ركزت على دمج المناطق النائية ضمن سيطرة الدولة المركزية، مع نشر وحدات ثابتة للشرطة العسكرية ومراقبة الحدود، ما ساهم في تعزيز الوجود العسكري في المناطق المتباعدة وتقوية سيطرة الجيش على المنطقة.

خارجياً، شاركت قوة دفاع السودان في الحرب العالمية الثانية ضمن الحملة البريطانية ضد القوات الإيطالية في شرق إفريقيا بين عامي 1940 و1941، حيث شارك الجنود السودانيون في وحدات المشاة والهجانة والدعم اللوجستي، ما أكسبهم خبرة قتالية واسعة وعزز الاعتراف الدولي بالجيش السوداني المبكر.

تحليل كل حملة أظهر أن القوات استخدمت أسلحة متنوعة شملت بندقيات ومدافع خفيفة، واعتمدت التكتيكات على تجمع الوحدات الصغيرة، استخدام المعلومات المحلية، الحصار، التفتيش، والمراقبة، وأسفرت العمليات عن تثبيت النفوذ الاستعماري، تطوير الانضباط العسكري، وتشكيل هوية عسكرية أولية.

تأثير الحملات على هوية الجيش والنخبة كان كبيراً، حيث شكلت ثقافة عسكرية تعتمد على الولاء للقيادة، الانضباط، والتكيف مع التضاريس المتنوعة، وأدت إلى ظهور نخبة عسكرية محلية تمتلك خبرة إدارية وعسكرية.

عدد القوات في حملة جبال النوبة كان نحو 1200 جندي، مزودين ببندقيات ومدفعية خفيفة، وأسفرت الحملة عن قمع التمرد ونزوح السكان المحليين.

في حملة النوير، بلغ عدد القوات حوالي 1500 جندي مجهزين ببندقيات وذخيرة، وأسفرت العمليات عن استسلام بعض القبائل وتعزيز النفوذ العسكري.

في دارفور بين 1929 و1930 تم نشر نحو 1000 جندي مسلحين ببندقيات لتثبيت السيطرة جزئياً ودمج المناطق الحدودية ضمن نطاق الدولة.

خلال المشاركة في شرق إفريقيا بين عامي 1940 و1941، شارك حوالي 800 جندي في وحدات المشاة والدعم اللوجستي، وساهمت تجربتهم في اكتساب خبرة قتالية دولية.

ميزانية قوة دفاع السودان تضمنت الرواتب والتسليح وعقود الخدمات المحلية.

رواتب الجنود السودانيين كانت منخفضة مقارنة بالضباط البريطانيين، لكن تم تقديم حوافز إضافية للوحدات المتمركزة في المناطق النائية.

التسليح شمل بندقيات، ذخائر، مدافع خفيفة، معدات لوجستية، وملابس عسكرية.

أما عقود الخدمات المحلية فتمثل في تعاون المزارعين مع الجيش لتوفير الغذاء والإمدادات مقابل أجور محددة، وهو ما أثر على الاقتصاد المحلي وزاد من التكامل بين الجيش والمجتمع.

الإنفاق على مشتريات الجيش العسكرية ساهم في دعم الصناعات المحلية والزراعة لتوفير المواد الغذائية واللوجستية، بينما أسهم إنشاء طرق وممرات لوجستية في تعزيز حركة الجيش وربط الأسواق المحلية، كما ساعدت العقود العسكرية في تحسين الإنتاج الزراعي في بعض المناطق.

تكلفة الرواتب السنوية للجند السودانيين بدأت من 30,000 جنيه في 1925، وزادت تدريجياً إلى 37,000 جنيه بحلول 1928، بينما رواتب الضباط البريطانيين بدأت من 50,000 جنيه في 1925 ووصلت إلى 57,000 جنيه في 1928.

تكلفة التسليح والذخيرة بدأت من 25,000 جنيه في 1925 وارتفعت إلى 32,000 جنيه في 1928، بينما العقود مع المجتمعات المحلية بدأت من 10,000 جنيه وزادت إلى 15,000 جنيه خلال نفس الفترة، ما يعكس نمو التكامل العسكري–الاقتصادي بين الجيش والمجتمعات المحلية.

تأثير الجيش على المجتمعات المجندة شمل الهجرة، التعليم، والزواج العسكري.

حركة الجنود وأسرهم إلى المناطق العسكرية ساعدت على نقل المهارات والموارد بين المناطق، بينما تلقى بعض الجنود تعليمًا أساسيًا وعسكريًا ضمن وحداتهم، ما أثر تدريجيًا على التعليم المدني.

كما ساهم الزواج العسكري في ربط الجيش بالمجتمعات المحلية وتشكيل أسر مرتبطة بالقوة العسكرية.

دور النساء والعائلات كان محورياً في الدعم اللوجستي والرعاية الصحية، حيث قدمن الغذاء والإمدادات والمساعدة في المستشفيات الميدانية، مما ساهم في تطوير خدمات صحية أولية في بعض المناطق.

الجيش أثر بشكل مباشر على الطبقات الاجتماعية، إذ ساعد في ظهور طبقة وسطى عسكرية متمكنة من المهارات الإدارية والتدريب العسكري، كما ساهم في تحريك السكان داخليًا، مما أثر على التوزيع السكاني وتوفير الخدمات المحلية، وأدى إلى رفع مستوى التعليم والتدريب لدى بعض الجنود، ما عزز فرصهم المدنية بعد انتهاء الخدمة العسكرية.

المدرسة الحربية: النشأة والتطورتأسست المدرسة الحربية الأولى في السودان عام 1905 بهدف إعداد ضباط سودانيين قادرين على قيادة وحدات عسكرية ضمن القوات السودانية المصرية، مع التركيز على الانضباط العسكري والمهارات القيادية الأساسية.

استمرت المدرسة في العمل حتى عام 1924، حين أُغلقت بسبب الاضطرابات السياسية الناتجة عن ثورة 1924 ومقتل بعض الضباط المصريين، الأمر الذي أظهر المخاطر المحتملة لإشراك عناصر محلية في القيادة العسكرية دون إشراف مركزي كامل (Mohamed, 2022).

بين عامي 1905 و1924، ساهمت المدرسة في إعداد 34 دفعة من الضباط الذين خدموا ضمن الوحدات السودانية، لكن تأثيرها كان محدودًا بسبب التفاوت الجغرافي والاجتماعي في توزيع الطلاب، والسياسات الاستعمارية التي كانت تمنع الجنوبيين من الوصول إلى مستويات عليا في الجيش (Al-Awad, 2022).

أُعيد افتتاح المدرسة الحربية عام 1936 في عهد السير إستيورت سايمز باسم “مدرسة ضربنار”، كخطوة استراتيجية لإنتاج نخبة عسكرية سودانية مؤهلة للسودنة، مع التركيز على إخضاع الطلاب للانضباط البريطاني وغرس الولاء للإمبراطورية، وضمان قدرة الدولة الاستعمارية على الحفاظ على السيطرة عبر قيادة محلية موالية (Mohamed, 2022).

إعادة الافتتاح جاءت في سياق سياسي واجتماعي معقد، حيث كانت السياسات البريطانية تسعى لإدارة المخاطر المرتبطة بالتمردات القبلية والتوترات بين الشمال والجنوب، مع تحقيق قدر من الاستقرار عبر قيادة مركزية سودانية تعتمد على الانضباط العسكري والمناهج الموحدة.

شروط القبول في المدرسة كانت صارمة، حيث تم اختيار الطلاب أساسًا من خريجي كلية غردون ومن خلفيات جهوية واجتماعية محددة، مع تفضيل أبناء الشمال والوسط على حساب الجنوب والغرب.

البرامج شملت علومًا عسكرية أساسية، لغات أجنبية، إدارة، تدريب بدني مكثف، وبرامج انضباطية صممت لغرس الولاء الكولونيالي (Al-Awad, 2022).

المناهج قورنت مع الكليات الحربية البريطانية والمصرية، فوجد أن التركيز في السودان كان أكثر على الانضباط والطاعة، بينما كانت الكليات البريطانية توازن بين القيادة العسكرية والاستقلال الفكري.

المناهج استخدمت كأداة للسيطرة الاستعمارية عبر غرس الولاء للإمبراطورية ومنع التأثر السياسي للطلاب، مع تعليم محدد للسيطرة على الشبكات الجهوية والتحكم في الولاءات المحلية.

المواد التعليمية تضمنت علوم الحرب، الخرائط، القرارات الاستراتيجية، اللغة الإنجليزية، والإدارة العسكرية، بينما تضمنت ساعات التدريب البدني تدريبات المشي الطويل، الرماية، المناورات، واللياقة البدنية المكثفة.

أساليب غرس الولاء السياسي تضمنت تمارين الطاعة، المشاركة في الطقوس العسكرية، وتقييم الولاء على أساس الولاءات القبلية والجغرافية.

تأثير المناهج على الولاء السياسي والنخبة بعد الاستقلال كان واضحًا، إذ شكلت مدرسة ضربنار قاعدة ضباط قادرين على السيطرة العسكرية، لكنهم حافظوا على ولاء مركزي شمالي مع تهميش الجنوب والغرب (Mohamed, 2022).

5.

3 دورها في تكوين النخبةالمدرسة أنتجت عشر دفعات من الضباط الذين قادوا عملية السودنة بين 1954 و1956، وأصبح هؤلاء الضباط جزءًا من النخبة العسكرية الأولى في الجيش السوداني الوطني.

عدد الخريجين بلغ حوالي 340 ضابطًا، موزعين بنسبة كبيرة على الشمال (70%)، مع 20% من الغرب و10% من الجنوب، مع خلفيات اجتماعية متوسطة ومرتفعة نسبيًا.

العديد منهم انخرطوا في السياسة المحلية قبل الاستقلال، حيث شغلوا مناصب قيادية إدارية وعسكرية، وأسهموا في تعزيز الولاء المركزي للقيادة الشمالية (Al-Awad, 2022).

الخلفية العائلية والاجتماعية لعبت دورًا في فرص الحصول على التدريب العسكري، مع سيطرة واضحة للطبقة الوسطى الحضرية والعائلات ذات النفوذ السياسي المحلي.

5.

4 المناهج كأداة سيطرة استعماريةالمناهج صممت لغرس الولاء للإمبراطورية ومنع التأثر السياسي المحلي، مع تعليم الضباط كيفية التحكم في الشبكات الجهوية والقبائلية بعد عودتهم إلى وحداتهم العسكرية.

المدرسة أثرت بشكل مباشر على الولاءات السياسية والعلاقات الجهوية بعد الاستقلال، حيث ساهمت في ظهور نخبة عسكرية مركزية شمالية ذات نفوذ واسع، بينما ظل الجنوب مهمشًا، مما أدى لاحقًا إلى صراعات جهوية داخل الجيش وداخل الدولة (Mohamed, 2022).

خرجت من المدرسة الحربية دفعات من الضباط الذين أصبحوا فيما بعد قادة الجيش السوداني وأدواراً رئيسية في الانقلابات العسكرية.

من أبرز هؤلاء الضباط، الضابط محمد أحمد حمد الجعلي من الدفعة الرابعة عام 1948، الذي قاد السودنة واستلم القيادة العامة للجيش في 1954؛ والضابط عبد الرحمن سوار الذهب من الدفعة السادسة عام 1952، الذي شارك لاحقًا في التخطيط العسكري للسياسات الإقليمية بعد الاستقلال.

هؤلاء الخريجون قادوا الانقلابات في 1958، 1969، و1989، حيث أثرت خلفيتهم العسكرية والمدرسية على طبيعة الانقلابات والعلاقة مع المجتمع والأقاليم، مع احتفاظهم بأساليب الانضباط المستعمرية والسيطرة المركزية (Al-Awad, 2022).

التأثير الاجتماعي والاقتصادي6.

1 التجنيد والهوية الإثنيةالجيش المبكر فضل الشماليين في التجنيد، مع تهميش الجنوب والغرب، مما أدى إلى تكوين هوية عسكرية شمالية مركزية أثرت على التوترات الإثنية لاحقًا.

توزيع الجنود كان مرتبطًا بالقبائل والمناطق، حيث شكل العرب والنوبة غالبية الجيش، بينما كان تمثيل الجنوب محدودًا جدًا، ما انعكس على الولاء والانضباط العسكري وخلق تفاوتًا اجتماعيًا في فرص الترقيات والتدريب (Mohamed, 2022).

رواتب الجنود كانت محددة وفق الرتبة والموقع الجغرافي، بينما كانت المعدات العسكرية تشمل البنادق، المدافع الخفيفة، واللوازم اللوجستية الأساسية.

عقود الجيش مع المزارعين لتوفير الغذاء والإمدادات دعمت الاقتصاد المحلي وزادت من النشاط التجاري والزراعي، كما ساهمت في تحسين البنية التحتية في المناطق المحيطة بالقواعد العسكرية.

الجيش شكل قوة اقتصادية من خلال مشتريات مستمرة، ودعم الإنتاج الزراعي والتجارة المحلية، مما جعل وجوده عاملًا رئيسيًا في التنمية الاقتصادية للمناطق التي تمركز فيها (Al-Awad, 2022).

النساء وعائلات الجنود لعبن دورًا محوريًا في الدعم اللوجستي، توفير الغذاء، الرعاية الصحية، والإسكان.

المشاركة النسائية شملت إدارة المستشفيات الميدانية، المساعدة في تأمين الغذاء والإمدادات، ورعاية الجنود المرضى والمصابين.

هذه الأدوار دعمت الاستقرار الاجتماعي في المناطق العسكرية وأسهمت في تحسين التعليم والرعاية الصحية الأولية للجنود وأسرهم.

تأثير الجيش على الطبقات الاجتماعية شمل ظهور طبقة وسطى عسكرية متعلمة، وتوزيع مهارات الإدارة والتدريب بين الجنود، مع هجرة داخلية ساهمت في نقل المعرفة والخبرات إلى مناطق مختلفة، مما أثر على التعليم والتدريب المدني وأسهم في تحسين فرص الجنود بعد انتهاء خدمتهم العسكرية (Mohamed, 2022).

من قوة دفاع إلى الجيش الوطني7.

1 عملية السودنة 1954–1956بدأت عملية السودنة في أغسطس 1954، عندما استلم الضابط السوداني محمد أحمد حمد الجعلي قيادة الجيش تدريجيًا من البريطانيين، في إطار خطة مرحلية شملت نقل المسؤوليات تدريجيًا لضمان استقرار الهيكل العسكري (Mohamed, 2022).

واجهت العملية تحديات كبيرة، أبرزها مقاومة بعض الضباط البريطانيين الذين كانوا مترددين في تفويض السلطة الكاملة للسودانيين، ونقص الكوادر السودانية المؤهلة التي يمكنها إدارة جميع وحدات الجيش، مع حاجة ملحة لبرامج تدريبية متقدمة لتعويض الفجوات في الخبرة القيادية والإدارية.

تم تقسيم عملية السودنة إلى عدة مراحل: المرحلة الأولى شملت تدريب الضباط السودانيين على المهام الإدارية والتنظيمية الأساسية، وإعادة هيكلة بعض الوحدات لضمان الانضباط الكافي.

المرحلة الثانية ركزت على توسيع صلاحيات الضباط السودانيين في القيادة الميدانية، مع الإبقاء على إشراف محدود من البريطانيين لتسهيل الانتقال التدريجي.

المرحلة الثالثة شهدت تسليم القيادة الكاملة في منتصف 1956، تزامنًا مع الاستقلال، حيث أصبح الجيش الوطني السوداني يعتمد على ضباطه المحليين بالكامل، مع استمرارية الهيكل التنظيمي القديم من قوة دفاع السودان، لكن مع إدخال تعديلات لتعكس أهداف الدفاع الوطني وليس حراسة الإمبراطورية (Al-Awad, 2022).

7.

2 الاستمرارية في العقيدةبعد السودنة، تحول التركيز العقائدي من “حراسة الإمبراطورية” إلى “الدفاع الوطني”، مع تعزيز ولاء الجيش للدولة السودانية بدلاً من الإمبراطورية البريطانية.

إلا أن الولاءات داخل الجيش حافظت على طابع مركزي شمالي، مع ظهور قادة نشأوا في المدرسة الحربية وشكلوا نخبة عسكرية مركزية، مما حافظ على بعض السمات الاستعمارية في الانضباط والتدريب العسكري، لكنه أتاح للجيش دورًا وطنيًا في حماية الحدود وتنفيذ سياسات الدولة (Mohamed, 2022).

7.

3 الأدوار السياسية اللاحقةساهمت النخبة العسكرية التي خرجت من المدرسة الحربية وعملت ضمن قوة الدفاع في التأثير المباشر على السياسة بعد الاستقلال.

أبرز الانقلابات كانت: انقلاب 1958 بقيادة إبراهيم عبود، انقلاب 1969 بقيادة جعفر نميري، والانقلاب العسكري 1989 بقيادة عمر البشير.

هذه الانقلابات أظهرت ارتباطًا وثيقًا بين الخلفية التعليمية العسكرية والنفوذ السياسي، حيث شكلت المدرسة الحربية ودفعات السودنة شبكة ضباط شماليين مركزية قادرة على التحكم في قرارات الدولة (Al-Awad, 2022).

تحليل الانقلابات أظهر أن الدوافع شملت الحفاظ على الاستقرار السياسي وفق الولاءات المركزية، استجابة للتوترات الجهوية والإثنية، واستغلال الثغرات في مؤسسات الدولة المدنية.

على سبيل المثال، انقلاب 1958 ركز على ضباط شماليين ضمن القيادة العليا، بينما انقلاب 1969 استخدم الضباط المتخرجين من الدفعات الوسطى للسيطرة على الجيش والسلطة التنفيذية.

كانت هذه الانقلابات مرتبطة ارتباطًا مباشرًا بالخلفيات الجغرافية والاجتماعية للنخبة العسكرية، مع تحكم واضح في الموارد والقيادات الميدانية.

شكلت الجغرافيا والتوزيع الإقليمي للضباط تحديًا رئيسيًا للاستقرار، إذ كانت القيادة العليا تمثل غالبًا شمال البلاد، بينما ظل الجنوب والغرب مهمشين في التمثيل داخل وحدات القيادة العليا.

هذا أدى إلى صراعات جهوية داخل الجيش وتنافس على المناصب العليا، وتأثير على قدرة الجيش في إدارة النزاعات الداخلية بعد الاستقلال.

خرائط القيادات العسكرية بحسب الإقليم أظهرت تركيزًا شماليًا بنسبة 70% في القيادة العليا، مع 20% غرب و10% جنوب، مما انعكس على الولاءات والانضباط وتوزيع القوات في المناطق المختلفة (Mohamed, 2022).

يمكن تحليل تطور الجيش السوداني المبكر في إطار نظريات “جيوش المستعمرات”، مقارنة بالجيش الهندي البريطاني والقوات الاستعمارية في نيجيريا، حيث أظهرت جميعها خصائص مشتركة مثل تركيز السلطة في نخبة عسكرية مركزية، الاعتماد على التدريب الاستعماري، والتحكم في الولاءات الإقليمية (Al-Awad, 2022).

طبق هانتيجتون في نظريته على الجيش المحترف مقابل الجيش السياسي، إذ أظهر الجيش السوداني قدرة على ممارسة السلطة السياسية بعد الاستقلال نتيجة احتفاظه بالولاءات المركزية، مع استمرار بعض السمات المهنية في الانضباط العسكري.

بينما تشير نظرية ديكي لتطور الدولة العسكرية إلى أن الجيش كان محركًا رئيسيًا لبناء الدولة، مع استمرار الهيكل الاستعماري القديم في شكل وحدات وعقيدة منظمة، لكنه أتاح القدرة على إدارة الدولة بعد الاستقلال (Mohamed, 2022).

تطبيق هذه النظريات على السودان يوضح الاستمرارية الاستعمارية في السلوك العسكري، حيث حافظت النخبة على أساليب السيطرة المركزية، واستمرت الانقلابات كوسيلة للتأثير على الدولة، بينما ارتبطت الأزمة الجهوية بعد الاستقلال بتركيبة الجيش وتوزيع القيادات بحسب المناطق.

هذا التحليل يربط الجيش السوداني المبكر بالمفاهيم النظرية ويتيح فهم الأزمات المعاصرة بين 2023–2026، حيث تظهر نفس الأنماط من الولاءات المركزية، الصراع الجهوي، وانعكاسات التركيبة الإثنية على الاستقرار العسكري والسياسي.

قارن الجيش السوداني المبكر مع جيوش إقليمية أخرى لفهم خصوصيات السودنة والهيمنة العسكرية والنخبة.

في مصر، الثورة 1919 شكلت نقطة فاصلة في إعادة تنظيم الجيش المصري، حيث تم توسيع دور الجيش في السياسة الداخلية مع ولاءات وطنية قوية، مقارنة بثورة 1924 في السودان التي أفضت إلى إغلاق المدرسة الحربية الأولى وإعادة تصميم القوة العسكرية تحت إشراف بريطاني كامل، مع ولاءات مركزية شمالية محدودة، ما أدى إلى سودنة تدريجية يعتمد على نخبة ضباط محدودة جغرافيًا واجتماعيًا (Al-Awad, 2022).

في إثيوبيا، الجيش حافظ على استقلالية نسبية عن الاستعمار، لكن مع ضعف التدريب المركزي والمؤسساتي، مما أعاق قدرته على إدارة الدولة بشكل فعال.

أما في نيجيريا، فقد أُنشئت جيوش تحت النفوذ البريطاني لكنها اعتمدت على ضباط محليين تدريجيًا، مع توزيع أكثر شمولية للجنوب والشمال مقارنة بالسودان، ما أدى إلى ولاءات إقليمية أقل تركيزًا وشبكات سلطوية متنوعة (Mohamed, 2022).

الدروس المستفادة تظهر أن الجيش السوداني تميز بتركيز السلطة في نخبة مركزية شمالية، مع استمرارية الهيكل الاستعماري ومناهج المدرسة الحربية، ما ساعد على السيطرة المركزية لكنه أدى إلى ضعف التمثيل الجهوي والإقليمي، على عكس التجارب المصرية والنيجيرية التي حاولت دمج قوات أوسع جغرافيًا وإثنيًا.

حجم الجيش السوداني قبل الاستقلال كان حوالي 3,000 جندي، مقارنة بحجم الجيش المصري في نفس الفترة الذي تجاوز 10,000 جندي، والجيش النيجيري الذي كان أقل من 2,500 جندي محلي.

التدخل السياسي في السودان كان مركزيًا عبر نخبة شمالية، بينما في مصر ونيجيريا كان متنوعًا نسبيًا، مع أثر واضح للثورات على الهيكل والولاءات (Al-Awad, 2022).

أسهم تأسيس قوة دفاع السودان عام 1925 وإعادة افتتاح المدرسة الحربية عام 1936 في تشكيل الجيش الوطني ونخبة عسكرية مركزية متخصصة، قادرة على قيادة الدولة العسكرية بعد الاستقلال.

ساعد هذا الجيش في تعزيز الولاء المركزي والانضباط العسكري، لكنه أدى إلى تمركز السلطة شمالًا وتهميش الجنوب والغرب، مما شكل صراعات جهوية وإثنية لاحقة.

الإشكالات المفتوحة تشمل العلاقات المدنية-العسكرية، إذ ظل الجيش قوة مؤثرة في السياسة منذ الاستقلال، مع سيطرة نخبة ضباط مركزية.

التحديات الجهوية والإثنية أظهرت ضعف التمثيل العادل للجنوب والغرب في القيادة العليا، مما أثر على استقرار الدولة لاحقًا.

التوصيات العملية تشمل تعزيز إصلاح العلاقات المدنيو–العسكريو يوازن بين الولاء المركزي والتمثيل الإقليمي، إدماج الجنوب والغرب في القيادة العسكرية العليا، تطوير برامج تدريب ديمقراطي لضباط الجيش لضمان الولاء للدولة وليس لنخبة محددة، وربط هذه الإجراءات بالاستفادة من الدروس المستفادة للتعامل مع الأزمات المعاصرة 2023–2026، لضمان استقرار الجيش ووحدته الوطنية مع تعزيز دوره في حماية الدولة دون تدخل مباشر في السياسة (Mohamed, 2022).

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك