بعد بيان استنكاري أصدرته لجنة حي باب توما في دمشق، انتقدت فيه قرار محافظة دمشق القاضي بحصر بيع المشروبات الروحية المختومة في مناطق محددة، قال المحامي جورج نبيل اصطفان، المتحدث الإعلامي والقانوني باسم اللجنة، في تصريح خاص لـتلفزيون سوريا، إن القرار" صدر دون أي اجتماع أو تنسيق أو أخذ رأي" من اللجنة.
وأوضح اصطفان لموقع تلفزيون سوريا أن اللجنة تواصلت سابقاً مع الجهات المعنية بشأن المخالفات المرتبطة ببيع المشروبات ولم تلقَ استجابةً.
اصطفان: لسنا ضد التنظيم نحن ضد الصيغة المطروحةوأوضح اصطفان أن اللجنة لا تعارض ضبط المخالفات، ولا سيما بيع المشروبات بالقدح في الشارع العام، مشيراً إلى أنها سبق أن وجّهت كتباً رسمية بهذا الخصوص، وقال: " نحن ضد البيع بالقدح في الشارع العام، وتم توجيه عدة كتب بخصوص هذا الموضوع، لكن القرار جاء بعيداً كل البعد عما كنا نطرحه".
وأضاف أن الإشكالية، من وجهة نظر اللجنة، لا تتعلق بمبدأ التنظيم بحد ذاته، بل بالآلية التي جرى اعتمادها، والتي اعتبر أنها لا تعكس المطالب التي طُرحت سابقاً.
وقال اصطفان لموقع تلفزيون سوريا مؤكداً على ما ورد في البيان أن القرار" اتُّخذ دون دراسة كافية أو تشاور مع المجتمع المحلي.
"، مع أن قرار المحافظة جاء بناءً على طلب" المجتمع المحلي" حسب البيان.
ويُعد هذا البند من أبرز نقاط الاعتراض التي تطرحها اللجنة، إذ تؤكد أن أي قرار يمس طبيعة الأحياء وسكانها يفترض أن يمر عبر قنوات تشاركية، لا أن يصدر بشكل أحادي.
تحذير من التمييز المناطقي والطائفيواعتبر اصطفان أن القرار قد يؤدي إلى" تمييز مناطقي وطائفي"، من خلال ربط نشاط معيّن بأحياء محددة دون غيرها، وهو ما رأت فيه خروجاً عن مبدأ المساواة بين المواطنين.
كما حذّر من أن حصر بيع المشروبات الروحية في مناطق بعينها، ومن بينها باب توما، قد يحمّل هذه الأحياء دلالات اجتماعية ورمزية لا تعبّر عن واقعها، ويكرّس صورة نمطية عنها داخل المدينة خاصةً مع ربط الأمر بـ" الآداب العامة".
وأشار إلى أن القرار قد تكون له انعكاسات على النسيج الاجتماعي في دمشق، محذّراً من أنه قد" يعزز الفصل المجتمعي ويقوّض العيش المشترك" الذي ميّز المدينة عبر تاريخها.
وتربط اللجنة بين هذا البعد وبين طريقة توزيع النشاطات داخل المدينة، معتبرة أن تحميل أحياء محددة طابعاً معيناً قد يؤدي إلى حساسيات اجتماعية غير مبررة.
مشروع بديل ومطالبة بالإلغاءوفي حديثه لـتلفزيون سوريا، كشف اصطفان أن اللجنة أعدّت مشروع قرار بديل، قائلاً: " لدينا مشروع قرار يتناسب مع الحريات العامة والخاصة".
وأوضح أن موقف اللجنة يتجه نحو المطالبة بإلغاء القرار الحالي، لا تعديله، مضيفاً: " برأيي هذا القرار يجب أن يُلغى، لأنه إذا كان سيُعدّل، فهو يحتاج إلى تعديل نحو 90 بالمئة منه".
كما اعتبر اصطفان أن تحديد مسافة لا تقل عن 75 متراً بين محال بيع المشروبات الروحية ودور العبادة أو المدارس أو المقابر" يشكّل شرطاً شبه تعجيزي"، ويرمي عملياً إلى الحد من منح التراخيص.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك