لمدة تزيد على عقدين من الزمان، فشل الإعلام المصري في أن يقدّم مسابقات تنافسية تحث على الإبداع والابتكار، واكتفى بأن يكرر صورًا كربونية من مسابقات عالمية مستنسخة لبرامج تسابقية في الغناء والتمثيل وغيرها من الأشياء التي لعبت بعقول الشباب، فأصبحوا يتابعونها بشغف شديد، وتجني هذه القنوات الملايين وربما المليارات من رسائل المتابعين، حيث تعتمد هذه البرامج على تصويت المشاهدين من أجل الفوز.
إلا أنه أخيرًا، صحّح الإعلام المصري أخطاءه السابقة، وقدّم مسابقة عالمية ودولية غير مسبوقة على الإطلاق، وهي «دولة التلاوة»، في سباق سريع ومحموم من الشباب والأطفال والكبار في إجادة وتلاوة القرآن الكريم.
وربما اعتقد البعض أن هذه المسابقة لن تحقق نجاحًا أو جذبًا للشباب، إلا أن الجماهير المصرية المتعطشة للمسابقات الثقافية المتحضرة والمثمرة كذّبت هذه الادعاءات، وجذب هذا البرنامج المتميز 3 مليارات و700 مليون متابعة، ما يؤكد أن العملة الجيدة تطرد العملات الرديئة.
حظي برنامج «دولة التلاوة» بإشادة واسعة عقب ختام موسمه الأول، خاصة بعد تكريم الفائزين خلال احتفالية ليلة القدر بحضور الرئيس عبد الفتاح السيسي، في خطوة عكست حجم النجاح الذي حققه البرنامج، ورسّخت مكانته كإحدى أبرز المبادرات الإعلامية الدينية في مصر، بل وفي العالمين العربي والإسلامي.
وأشاد الرئيس عبد الفتاح السيسي بهذه الخطوة المتميزة، وقال أثناء حضوره الفعالية: «اسمحوا لي بأن أتوقف بكل اعتزاز أمام تجربة مصرية ملهمة، وهي دولة التلاوة.
هذا المشروع الذي جسّد بحق ريادة الشخصية المصرية، وبرهن على أن مصر كانت وستظل بلد الإبداع والعبقرية»، كما أضاف الرئيس: «وإننا في الدولة المصرية، إذ نحتفل بهذا النجاح، فإننا نتطلع إلى رؤية إبداعات مماثلة في كافة العلوم والميادين، حتى نرى بعد دولة التلاوة ميلاد دولة العلم، ودولة الإبداع والاختراع، ودولة الفصاحة، لتظل مصر رائدة في كل مجال، كما هي رائدة في دولة التلاوة».
وتمكن البرنامج من تحقيق حضور جماهيري كبير، حيث نجح في جذب اهتمام مختلف فئات المجتمع، وأسهم في إعادة اجتماع الأسرة المصرية حول محتوى هادف يجمع بين القيم الروحية والأسلوب الإعلامي الجذاب.
وبلا شك أن «دولة التلاوة» ترك أثرًا إيجابيًا ملموسًا، ليس فقط على المستوى المحلي، بل امتد صداه إلى خارج مصر، بعد أن أفرزت المسابقة نخبة متميزة من القراء الذين يمثلون إضافة حقيقية لمسيرة خدمة القرآن الكريم.
كما عكس الإقبال الكبير على متابعة البرنامج منذ انطلاقه أهمية تقديم محتوى إعلامي يحمل رسالة إيجابية، ويواكب تطلعات الجمهور نحو أعمال تجمع بين التأثير الثقافي والبعد القيمي.
وأوضح بيان لمجلس الوزراء أن البرنامج يأتي ضمن رؤية الدولة لتعزيز الوعي المجتمعي والفكري والديني، وإحياء التراث القرآني المصري، مشيرًا إلى أن الحفل الختامي الذي أُقيم بالتزامن مع ليلة السابع والعشرين من رمضان جسّد مكانة مصر الرائدة في خدمة كتاب الله.
كما يأتي الإعلان عن استمرار البرنامج في مواسم جديدة ليعزز من دوره في اكتشاف المواهب القرآنية المتميزة، وإعداد جيل جديد يواصل مسيرة التلاوة المصرية العريقة، في إطار جهود الدولة لترسيخ قيم الاعتدال ونشر صحيح الدين.
في النهاية، أتمنى أن يأخذ الإعلام المصري من فكر الرئيس، ونرى البرامج التي اقترحها الرئيس السيسي بعد برنامج «دولة التلاوة»، وهي: دولة العلم، ودولة الإبداع والاختراع، ودولة الفصاحة، حتى تظل مصر دائمًا هي التي تقود الإعلام في العالم العربي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك