كشفت صحيفة “إل كونفيدينثيال” الإسبانية في تقرير لها أن الولايات المتحدة الأمريكية تستنزف ترسانتها العسكرية وميزانيتها بشكل غير مسبوق خلال الأسابيع الأولى من حربها ضد إيران، حيث تحرق الحرب ملايين الدولارات في ثوان معدودة، مما دفع وزارة الدفاع الأمريكية إلى طلب ميزانية ضخمة تبلغ 200 مليار دولار لتمويل هذه الحرب التي اكتشف الرئيس دونالد ترامب تكلفتها الباهظة.
وأكدت تقديرات لمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية أوردتها الصحيفة أن تكلفة الأيام الاثني عشر الأولى من الحرب بلغت حوالي 16.
5 مليار دولار، مشيرة إلى أن القوات الأمريكية أطلقت 319 صاروخا من طراز “توماهوك” خلال الأسبوع الأول فقط، منها 168 صاروخا تم إطلاقها في المائة ساعة الأولى، وهو رقم يتجاوز إجمالي الصواريخ التي أطلقتها واشنطن خلال عملية “عاصفة الصحراء” لتحرير الكويت من العراق عام 1991.
وأوضحت الصحيفة الإسبانية، استنادا إلى تقرير لصحيفة “فاينانشال تايمز”، أن البنتاغون استهلك في أيام قليلة ذخائر استغرق إنتاجها سنوات، مبرزة التناقض الصارخ بين إطلاق 319 صاروخا في أسبوع واحد وحجم المشتريات الأمريكية من صواريخ “توماهوك” الذي لم يتجاوز 322 صاروخا طوال السنوات الخمس الماضية، علما أن تكلفة الصاروخ الواحد تتراوح بين مليونين وثلاثة ملايين دولار حسب الفئة وحجم العقد.
وأشار التقرير إلى قلق مسؤولين في القيادة الأمريكية لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ إزاء هذا الاستنزاف السريع لصواريخ كروز، خاصة مع احتساب الذخائر المستخدمة سابقا في الهجمات على اليمن عام 2024 وإيران في 2025، محذرين من نقص حاد في الذخائر الذكية في حال اندلاع أزمة جديدة في منطقتهم، وهو ما يؤكد الدروس المستخلصة من حرب أوكرانيا حول عدم توافق وتيرة شراء الحكومات الغربية للذخائر مع حجم الاستهلاك في الصراعات الحديثة.
وأضافت “إل كونفيدينثيال” أن الإنفاق لم يقتصر على صواريخ كروز، بل شمل استخدام ذخائر معقدة وعالية التكلفة مثل القنابل الخارقة للتحصينات، حيث أظهرت صور قاذفات “بي-1 لانسر” في المملكة المتحدة استعدادها لمهام في إيران باستخدام قنابل “بي إل يو 109” الموجهة بنظام تحديد المواقع العالمي والتي يزن حجمها ما يقارب 1000 كيلوغرام.
وتابع التقرير نقل تفاصيل عن القيادة المركزية الأمريكية للشرق الأوسط يوم 17 مارس، حيث تم الإعلان عن استهداف تحصينات إيرانية في مضيق هرمز كانت تخبئ منصات إطلاق صواريخ مضادة للسفن، وذلك باستخدام ذخائر شديدة الاختراق من النوع الجديد “جي بي يو-72” التي تزن حوالي 2500 كيلوغرام، مما يرفع تقديرات حجم الذخائر التي استهلكتها الولايات المتحدة في أول 96 ساعة من الحرب إلى أكثر من 5000 ذخيرة.
وكشفت الصحيفة، بناء على رصد لصحيفة “نيويورك تايمز” حتى 11 مارس، أن الرد الإيراني كبد واشنطن خسائر بشرية ومادية كبيرة، حيث تعرضت 17 منشأة أمريكية في الشرق الأوسط لهجمات، 11 منها منشآت عسكرية، مما أسفر عن مقتل 14 عسكريا أمريكيا، بينهم ستة من وحدة لوجستية احتياطية قتلوا في هجوم بطائرة مسيرة في ميناء الشعيبة بالكويت يوم 1 مارس.
وسجلت المعطيات ذاتها وفاة عسكري سابع ينتمي لقيادة الفضاء متأثرا بجروح أصيب بها في هجوم بمسيرة على قاعدة الأمير سلطان الجوية في المملكة العربية السعودية في نفس اليوم، وهي القاعدة التي شهدت أيضا هجوما إيرانيا أسفر عن تضرر خمس طائرات تزويد بالوقود من طراز “كيه سي-135 ستراتوتانكر” دون وقوع إصابات بشرية، في حين لقي ستة عسكريين آخرين حتفهم إثر تحطم طائرة تزويد بالوقود في العراق يوم الخميس الماضي، وتوفي جندي من الحرس الوطني في الكويت إثر طوارئ طبية لا علاقة لها بالمعارك.
وأبرزت صور الأقمار الصناعية التي نشرتها شركة “بلانيت لابز” حجم الخسائر الفادحة التي طالت أنظمة الرادار الأمريكية الباهظة الثمن، حيث أصاب هجوم إيراني في اليوم الأول للقصف منشأة في قطر تضم رادار إنذار مبكر من طراز “إيه إن/إف بي إس-132” مخصصا لرصد الصواريخ الباليستية، وهو جزء من مجمع تم بناؤه عام 2013 بتكلفة بلغت 1.
1 مليار دولار.
وأكدت التحليلات أن إيران جعلت من الرادارات بعيدة المدى هدفا ذا أولوية، حيث تضررت رادارات “إيه إن/تي بي واي-2” المرتبطة بمنظومة الدفاع الصاروخي “ثاد” في كل من الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية والأردن، مما أدى إلى إصابة النظام بالعمى ودفع واشنطن إلى نقل مكونات بديلة من كوريا الجنوبية، مع العلم أن تكلفة كل نظام تتراوح بين 1.
5 و2 مليار دولار، وتكلفة الرادار وحده تتراوح بين 500 مليون ومليار دولار.
وأوضحت “إل كونفيدينثيال” تفاصيل إحدى أكثر حوادث الحرب إثارة للجدل، والتي تمثلت في إسقاط ثلاث مقاتلات أمريكية من طراز “إف-15 إي سترايك إيجل” داخل المجال الجوي الكويتي بنيران صديقة، بعد أن ظن طيار من القوة الجوية المحلية خطأ أن بلاده تتعرض لهجوم إيراني، لتنضاف هذه الخسارة إلى حادث تحطم طائرة تزويد بالوقود إثر اصطدامها خلال عمليات ليلية فوق المجال الجوي الإيراني.
ولفتت الصحيفة إلى أن الدفاعات الجوية الإيرانية عجزت عن إسقاط أي طائرة مقاتلة أمريكية أو إسرائيلية، لكنها في المقابل تسببت في خسائر فادحة في أسطول الطائرات بدون طيار، حيث تم إسقاط ما لا يقل عن إحدى عشرة طائرة أمريكية من طراز “إم كيو-9 ريبر”، إحداها أسقطت بنيران دولة حليفة عن طريق الخطأ وفقا لصحيفة “وول ستريت جورنال”، وهو ما يمثل فقدان 10 بالمائة من إجمالي هذا الأسطول الذي تبلغ تكلفة الطائرة الواحدة منه 16 مليون دولار.
وأضافت المعلومات أن وزارة الدفاع الأمريكية أبلغت الكونغرس ببلوغ النفقات الاستثنائية الناتجة عن الحرب حوالي 11.
3 مليار دولار في الأيام الستة الأولى فقط، وتشير التوقعات إلى أن الفاتورة قد تقارب 30 مليار دولار عند بلوغ اليوم الثامن عشر من الحرب، علما أنه لا يزال هناك عشرة أيام متبقية على التقدير الأولي للرئيس ترامب الذي توقع أن يستمر الصراع لأربعة أو خمسة أسابيع فقط.
وخلصت الصحيفة الإسبانية إلى أن هذه الحرب انطلقت بعد حشد عسكري أمريكي طويل ومكلف في المنطقة شمل حاملات طائرات ومدمرات وغواصات ومئات المقاتلات، لتدخل واشنطن في دوامة استنزاف مالي وعسكري غير مسبوق بسبب الاستخدام المكثف للأسلحة الذكية من جهة، والخسائر المليارية التي تكبدتها جراء الرد الإيراني الذي استهدف القواعد والأنظمة الدفاعية المتطورة من جهة أخرى.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك