في واحدة من أكثر قضايا التجسس إثارة للجدل في التاريخ الأميركي الحديث، تعود قصة الجندية السابقة في سلاح الجو الأميركي، مونيكا ويت، إلى الواجهة مجددًا، وسط تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، حسب تقرير نشرته صحيفة" ذا صن".
فهل تحولت هذه المرأة إلى ورقة استخباراتية خطيرة بيد طهران، قادرة على إلحاق ضرر حقيقي بواشنطن؟من جندية مكرّمة إلى" صداع استخباراتي"كانت مونيكا ويت، البالغة من العمر 46 عامًا، تعمل أخصائية في الاستخبارات المضادة داخل سلاح الجو الأميركي لأكثر من عقد، حيث شاركت في مهام حساسة تتعلق بالمراقبة الإلكترونية وتحليل الاتصالات.
وخلال مسيرتها، حصلت على عدة أوسمة، ما جعلها عنصرًا موثوقًا داخل المؤسسة العسكرية.
لكن هذا المسار تغيّر بشكل جذري، بعدما انشقت عام 2013، لتنضم لاحقًا إلى إيران، في خطوة وُصفت بأنها واحدة من أخطر الخيانات الاستخباراتية.
قبل مغادرتها الولايات المتحدة، كشفت رسائل متبادلة بينها وبين جهات إيرانية عن نوايا واضحة للانشقاق.
ففي إحدى الرسائل، كتبت: " أنهي عملي الآن وأغادر! عائدة إلى الوطن! "، في إشارة إلى إيران.
وبحسب تقارير استخباراتية، فقد تم تجنيدها من قبل عناصر مرتبطة بالحرس الثوري، بعد مشاركتها في مؤتمر بطهران عام 2012، حيث بدأت هناك أولى خطوات تحولها.
ما يجعل قضية ويت شديدة الخطورة، هو حجم المعلومات التي كانت تمتلكها، إذ يُعتقد أنها اطّلعت على تفاصيل دقيقة تتعلق بعملاء أميركيين في إيران، وأساليب المراقبة والتتبع.
ويرى مسؤولون استخباراتيون أن هذه المعرفة قد تكون مكّنت طهران من تطوير إستراتيجيات مضادة، وربما توجيه عمليات عسكرية أو إلكترونية بفعالية أكبر.
وقال المسؤول السابق في وكالة استخبارات الدفاع، دوغلاس وايز، إن قدرتها على إلحاق الضرر بالولايات المتحدة" تتراوح بين 7 و8 من 10"، في مؤشر على خطورة المعلومات التي بحوزتها.
وتسارع تحول مونيكا بعد زيارتها لطهران، حيث ظهرت على وسائل الإعلام الرسمية، متحدثة بإيجابية عن الإسلام، قائلة إنها قرأت القرآن" ليساعدني على مواجهة العدو بشكل أفضل".
وأضافت أنها أدركت حينها" أنه على عكس ما أخبرنا به الجيش الأميركي، فإن الإسلام ليس دينًا عنيفًا وعدوانيًا".
بعد عودتها إلى الولايات المتحدة، ارتدت الحجاب، واعتنقت الإسلام، وبدأت محاولات الحصول على تأشيرة للعودة إلى إيران.
وفي عام 2013، غادرت ويت الولايات المتحدة في رحلة باتجاه واحد، عبر دبي، لتستقر في طهران.
وبعد ذلك، وُجهت إليها تهم التجسس غيابيًا، بتهمة تسريب معلومات حساسة عرّضت الأمن القومي الأميركي للخطر.
وبحسب الادعاءات، فقد حصلت على دعم من السلطات الإيرانية، شمل السكن والمعدات لمواصلة عملها.
مع تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، وازدياد الهجمات السيبرانية واستهداف البنى التحتية، تعود المخاوف من دور محتمل لويت في دعم هذه العمليات، مستفيدة من خبرتها داخل المنظومة الأميركية.
ولا تزال ويت مدرجة على قائمة المطلوبين لدى مكتب التحقيقات الفيدرالي، فيما لم تظهر علنًا منذ عام 2019، ما يزيد من الغموض حول دورها الحالي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك