العربي الجديد - مشروع كوشنر وإيفانكا يشعل تيرانا.. احتجاجات وتحقيقات في ألبانيا Euronews عــربي - ماذا تفعل عند لدغة عنكبوت نوسفيراتو؟ تزايد العناكب العملاقة في بحر البلطيق العربي الجديد - "فيفا" يتلقى تحذيراً بعد قراره حظر القوارير في مونديال 2026 الجزيرة نت - قبل مواجهة مصر.. أنشيلوتي يحسم موقفه من استبعاد نجم السامبا القدس العربي - “الإخفاق العربي في الثورة والدين والدولة”.. رفيق عبد السلام يقرأ أزمة الربيع العربي والدولة والحداثة قناة الشرق للأخبار - إلى أين وصلت المفاوضات بين أميركا وإيران؟ رويترز العربية - حقائق-ما المشكلات التي تحتاج أمريكا وإيران لحلها للتوصل إلى أي اتفاق سلام؟ قناة الجزيرة مباشر - وزارة الخزانة الأمريكية تعلن عن فرض عقوبات على الرئيس الكوبي وأفراد من عائلة كاسترو Euronews عــربي - مجلس الشيوخ يمرر خطة بـ70 مليار دولار لدعم سياسات الهجرة وتعزيز أمن الحدود وكالة الأناضول - وفد "حماس" يصل القاهرة عشية جولة جديدة من مفاوضات وقف النار بغزة
عامة

تحقيق: ممرات الطاقة البديلة... هل ينجح الخليج في كسر احتكار هرمز؟

البلاد
البلاد منذ شهرين
2

الغامدي: إنشــاء البدائــل ممكنـة دون أية صعوبــاتكازروني: النقل عبر خطوط الأنابيب يعد الأنسب والأسرع والأقل تكلفةمحبوب: إمدادات النفط تواجه تهديدات مباشرة‮… وخيارات الطوارئ محدودة للغايةحسين جم...

ملخص مرصد
تسلط الضوء على أهمية مضيق هرمز كممر مائي استراتيجي لصادرات النفط الخليجية. يتناول الخبر بدائل نقل النفط عبر خطوط الأنابيب والموانئ البديلة، ويبرز تحديات تطوير هذه البنية التحتية.
  • مضيق هرمز يمر عبره نحو 20 مليون برميل نفط يومياً.
  • خط بترولاين السعودي ينقل النفط إلى البحر الأحمر.
  • خط حبشان-الفجيرة الإماراتي يصدر النفط خارج المضيق.
أين: الخليج العربي

الغامدي: إنشــاء البدائــل ممكنـة دون أية صعوبــاتكازروني: النقل عبر خطوط الأنابيب يعد الأنسب والأسرع والأقل تكلفةمحبوب: إمدادات النفط تواجه تهديدات مباشرة‮… وخيارات الطوارئ محدودة للغايةحسين جمال: نقاش الخليجي حول بدائل هرمز لم ينفذ.

وإعادة هندسة العقيدة النفطية ضرورة ملحةمنذ فجر الحضارات، شكل الخليج العربي ممرًا مائيًّا حيويًّا للتجارة والثقافة، لكنه تحول في القرن العشرين إلى بؤرة استراتيجية للصراع الجيوسياسي والاقتصادي العالمي، بعد اكتشاف النفط وتحوله إلى وقود الثورة الصناعية.

وفي قلب هذا الخريطة المائية المعقدة، يبرز مضيق هرمز، ذلك الممر المائي الضيق الذي يفصل إيران عن سلطنة عمان، ليكون بمثابة “صمام الأمان” أو “قشة التنفس” للاقتصاد العالمي.

لم تكن أهمية المضيق وليدة اليوم؛ فخلال حرب الخليج الأولى (1980 - 1988)، شهدت المنطقة ما سمي “حرب الناقلات”، حيث استهدف الجانبان الإيراني والعراقي ناقلات النفط في الخليج، مما دفع القوى الكبرى إلى التدخل لحماية حرية الملاحة.

تلك الحرب كانت بمثابة جرس إنذار مبكر لدول الخليج العربي، دفعت بعضها، مثل السعودية والإمارات، للتفكير بجدية في إنشاء خطوط أنابيب بديلة تمر عبر أراضيها لتأمين صادراتها، مثل خط “بترولاين” السعودي وخط “حبشان-الفجيرة” الإماراتي.

اليوم، ومع تصاعد حدة التوتر في المنطقة، والمواجهة العسكرية بين إسرائيل والولايات المتحدة من جهة، وإيران من جهة أخرى، تعود مخاطر إغلاق مضيق هرمز لتطفو على السطح من جديد، فالمضيق، الذي يمر عبره نحو خمس الاستهلاك العالمي من النفط، تحول من مجرد ممر مائي إلى ورقة ضغط بيد إيران، بهذا التحقيق نستعرض، من خلال خبراء ومتخصصين، خارطة الطاقة الخليجية، وحجم الاعتماد على هرمز، ومدى جاهزية البدائل، والتحديات التي تواجه مشروع “فك الارتباط” عن هذا الممر الاستراتيجي.

الطاقة الخليجية بين مطرقة هرمز وسندان البدائلفي خضم هذه الأجواء المشحونة، يبرز سؤال ملحّ: ما حجم الكميات النفطية المعرضة للخطر؟ وما هي البدائل المتاحة؟في هذا السياق، يوضح زهير كازروني، الخبير في مجال الطاقة ورجل الأعمال، الصورة العامة للطاقة الخليجية، مشيرًا إلى أن “الطاقة الإجمالية لإنتاج النفط الخام في دول الخليج تقدر حاليًّا بما يتراوح بين 18 و20 مليون برميل يومياً”.

ويؤكد كازروني ضرورة قراءة هذه الأرقام بدقة، من خلال “طرح نسبة الاستهلاك المحلي أولاً، ثم دراسة اتجاهات التصدير إلى الأسواق العالمية، والتي تتوزع بين أوروبا وآسيا وأفريقيا”، مشيرًا إلى أن هذا التحليل “يشكل المحور الأساس لفهم ديناميكيات الطاقة في المنطقة”.

وعن آليات نقل هذه الكميات الهائلة، يشرح كازروني أن هناك وسيلتين رئيستين: النقل البحري والنقل البري، ويفصل قائلاً: “النقل البري ينقسم إلى خطوط الأنابيب والقطارات.

وفي النقل البحري، الباخرة الواحدة تحمل ما بين 2 إلى 4 ملايين برميل حسب حجمها، بينما تنقل القطارات ما بين 80 إلى 100 ألف برميل في الدفعة الواحدة”، ويؤكد كازروني أن “النقل عبر خطوط الأنابيب يعد الأنسب والأسرع والأقل تكلفة”، مشيراً إلى أن “خط الأنابيب بقطر 46 بوصة قادر على ضخ حوالي مليوني برميل يومياً”.

ويكشف كازروني عن امتلاك دول الخليج لثلاثة منافذ تصديرية رئيسة: “منفذ على بحر العرب، ومنفذ على الخليج العربي، ومنفذ على البحر الأحمر”.

كما يشير إلى إمكانية التصدير برياً عبر دول مجاورة، ويضيف أن هناك إمكانية لاستخدام موانئ استراتيجية تتخطى مضيق هرمز، “مثل موانئ البحر الأحمر في السعودية، وموانئ عمان المطلة على بحر العرب، وموانئ الإمارات بعد مضيق هرمز مثل الفجيرة وميناء الدقم”، مؤكداً توفر حلول متعددة لمخارج بحرية متنوعة.

“شبكة الأخطبوط”: رؤية خليجية للتكامل في نقل النفطلا يكتفي كازروني بعرض الواقع، بل يقترح رؤية مستقبلية طموحة لتأمين صادرات الطاقة، مستلهمًا فكرة الربط الكهربائي الخليجي، ويقول في هذا الشأن: “أقترح تطبيق فكرة الربط الكهربائي الخليجي على نقل النفط، عبر إنشاء شبكة موحدة تبدأ من الكويت وتمتد إلى عمان مع تفرعاتها.

يمكن من خلالها تغذية البحر الأحمر وبحر العرب، والوصول مباشرة إلى الدول الأفريقية عبر دول شقيقة مثل اليمن”.

ويصف كازروني هذه الشبكة بأنها “شبكة الأخطبوط” التي تخرج منها خطوط متعددة، بحيث يتم النقل برياً أولاً ثم بحرياً، ويقترح زيادة سعة الخطوط الحالية إلى 3 أو 4 ملايين برميل يومياً، مع توفير طاقات تخزينية مناسبة.

وعن الجدول الزمني، يقدّر كازروني المدة بـ “3 إلى 5 سنوات في الظروف العادية”، لكنه يستدرك بتفاؤل قائلاً: “إذا اتحاد الخليجي اشتغل بنفس روح الربط الكهربائي، وكل دولة تأخذ جزءًا من الشبكة اللي يمر فيها، أعتقد الإنشاء سينتهي في سنة ونص إلى سنتين”، و أن التخطيط هو المرحلة الأطول، لكن إذا اكتمل المخطط العام في 6 أشهر، فيمكن “خلال سنتين ونصف إلى 3 سنوات الانتهاء من المشروع وتشغيل الشبكة، ثم التوسع لاحقاً بمد خطوط بحرية وأنابيب تحت البحر لدول أخرى”.

الأرقام تتكلم: هرمز في عيون الخبراء والمؤسسات الدوليةمن وجهة نظر أكاديمية، يقدم الدكتور عبد الحفيظ عبد الرحيم محبوب، أستاذ الجغرافيا الاقتصادية والسياسية بجامعة أم القرى سابقاً، قراءة معمقة لأهمية المضيق بالأرقام، معتمداً على أحدث التقارير الدولية.

ويقول الدكتور محبوب: “يشكل مضيق هرمز ركيزة محورية لأمن الطاقة العالمي، ووفق تقديرات إدارة معلومات الطاقة الأميركية عام 2024، فإن المضيق يستوعب ربع تجارة النفط المنقولة بحراً، وما يقارب خمس الاستهلاك العالمي من النفط ومشتقاته، بما يعادل نحو 20 مليون برميل يومياً.

وتصدر السعودية نحو 37.

2 % من هذه الكميات، ثم العراق 22.

3 %، فالإمارات بنحو 12.

9 %، وإيران 10.

6 %، والكويت 10.

1 %، وقطر 4.

4 %، إضافة إلى نحو خمس تجارة الغاز الطبيعي المسال عالمياً.

كما أن نحو 86 % من صادرات نفط الشرق الأوسط تمر بشواطئ جزر المضيق”.

ويضيف الدكتور محبوب: “ما يمر عبر المضيق يشكل نصف الطاقة التي تعتمد عليها صناعة العالم واقتصاده، وفق دراسة لخبراء الاقتصاد والسياسة في مركز الدراسات الاستراتيجية الدولية بجامعة تاون الأمريكية.

ويمر عبر المضيق 11 % من التجارة العالمية، بما يشمل 34 % من صادرات النفط المنقولة بحراً، و30 % من صادرات الغاز المسال، وفق تقدير تقرير منظمة الأمم المتحدة للتجارة والتنمية لعام 2025.

ونحو 83 % من تدفقات الطاقة عبر المضيق عام 2024 اتجهت إلى آسيا، وكانت الصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية أبرز الوجهات، ما يجعل هذه الأسواق الأكثر عرضة لتداعيات أي انقطاع في الإمدادات”.

وعن خريطة المسارات البديلة لإعادة ضخ الطاقة من دول الخليج العربي إذا أغلق مضيق هرمز نتيجة تصاعد هجمات متبادلة بين إسرائيل وأميركا من جانب وإيران من جانب آخر، يوضح الدكتور محبوب أن هناك مسارات بديلة، قائلًا: “أكبر أنبوب في الشرق الأوسط هو أنبوب بترولاين السعودي، الذي يربط الشرق بالغرب بطول أكثر من 1200 كلم، ويربط بين بقيق في الشرق وينبع في الغرب على البحر الأحمر، وهو أنبوب مزدوج ينقل الغاز أيضًا، وسعة أنبوب النفط تتراوح ما بين 5 إلى 7 ملايين برميل يومياً”.

ويضيف: “بالنسبة للإمارات، تمتلك خيارات بديلة، فهناك أنبوب يمتد من حبشان إلى الفجيرة، لكن طاقته الاستيعابية تتراوح من مليون إلى مليون ونصف مليون برميل نفط يومياً.

لكن هذا الأنبوب عرضة للاستهداف خصوصًا في مثل هذه الحرب الجارية، فمن الممكن أن يستهدف الحرس الثوري هذه السفن، فيصبح هذا الخط دون جدوى”.

ويشير الدكتور محبوب إلى وضع بقية الدول، موضحًا أن “قطر والبحرين والكويت ليست لديها خيارات حالياً، ويمكن التفكير مستقبلاً في إنشاء خطوط أنابيب تمر بالسعودية إلى بقيق لتستخدم أنابيب السعودية التي يمكن توسعتها”.

ويضرب مثلاً بالعراق قائلاً: “العراق هو الآخر يعاني من أزمات سياسية، لكنه يصدر النفط من كركوك إلى ميناء جيهان التركي، وينقل مليون برميل يومياً، لكنه يواجه مشكلة مع أكراد كردستان الذين يطالبون بحصتهم قبل الموافقة على مرور النفط من أراضيهم.

ومنذ الحرب العراقية الإيرانية، أنشأ العراق خط أنابيب IPSA عبر الأراضي السعودية لنقل النفط العراقي من الزبير إلى خريص عام 1986، ثم إلى ينبع، وانتهى بناء الخط عام 1990 بطاقة إجمالية 1.

6 مليون برميل يومياً، لكنه توقف بعد غزو صدام للكويت.

ويمكن أن يعود هذا الخط إذا عاد العراق إلى الحاضنة العربية وتم تفكيك مليشيات الحشد الشعبي التابعة للحرس الثوري”.

ويضيف الدكتور محبوب: “للسعودية تجارب سابقة لضخ النفط للدول الأوروبية عبر خط التابلاين بطول 1648 كلم إلى صيدا في لبنان، وقد بدأ تشغيله في عام 1951، لكن دوره تراجع بعد ظهور الناقلات العملاقة ليتوقف عام 2001.

وهناك طرق برية جديدة على رأسها الممر الهندي الذي يمر بالمنطقة إلى أوروبا، لكن هناك عقبات جيوسياسية أمام تحقق هذا الممر، على رأسها موافقة إسرائيل على إقامة دولة فلسطينية مستقلة ليمر الممر بحيفا في إسرائيل ثم إلى اليونان فأوروبا، حسب الخطط المعدة لتشجيع إسرائيل على إنهاء الصراع مقابل اندماجها في هذا الممر”.

ويشير الدكتور محبوب إلى أن “حتى الإيرانيين لديهم أنبوب يمتد من ميناء بوشهر إلى ميناء جاسك ليتفادى مضيق هرمز، وينقل مليون برميل يومياً من النفط، لكنه يعاني من نفس مشكلة الأنبوب الإماراتي، حيث يمكن أن تهاجم الولايات المتحدة سفن إيران إذا قررت الرد على إيران، أو أرادت فرض حصار على صادرات النفط الإيراني، فتمنعها من نقل النفط أو تكون معرضة للضربات أثناء هذه المواجهة”.

ويخلص الدكتور محبوب إلى القول: “خريطة الطاقة معقدة، ويبدو أنه حتى الآن لا يوجد ممر بديل حقيقي للطاقة سوى الممر السعودي بترولاين الذي ينقل حتى 7 ملايين برميل من أصل 20 مليون برميل تمر من مضيق هرمز.

فخريطة الطاقة لا تزال حتى الآن معقدة، وهي مرتبطة بإنهاء الصراع الإسرائيلي الفلسطيني حتى يتحقق الممر الهندي البري”.

من وجهة نظر تحليلية استراتيجية، يرى المحلل السياسي الكويتي حسين جمال أن فكرة الممرات البديلة ليست بجديدة، بل نوقشت مرارًا وتكرارًا في القمم الخليجية لقادة دول مجلس التعاون.

ويشير جمال إلى أن الأمر يحتاج إلى تغيير جوهري في مفهوم البدائل لمنافذ الطاقة، وتغيير في العقيدة الأمنية واستراتيجية النفط والغاز لدى دول الخليج.

ويضيف جمال قائلاً: “دول الخليج تصدر تقريباً 20 مليون برميل يومياً من خلال مضيق هرمز، وصرفت مئات المليارات في سفن وموانئ ومصاف على ضفاف الخليج.

والبحث عن بدائل ليس بالأمر السهل، فهو يحتاج إلى مئات المليارات الأخرى، ويستغرق وقتاً طويلاً، علاوة على الحاجة لاتفاقات أمنية لتأمين الممرات التي ستكون عرضة للإرهاب وغيرها من جماعات التخريب.

صحيح أن بعض الدول أمّنت ممراتها ولكن ليس بشكل كافٍ، مثل الكويت عن طريق مصاف الدقم في عمان، والمملكة العربية السعودية عن طريق البحر الأحمر، لكن ذلك ليس كافياً”.

ويؤكد جمال أن “هذه المشاريع تتطلب تنسيقاً سياسياً عالياً، مما قد يؤدي إلى ترابط عضوي أكبر بين دول مجلس التعاون وتعزيز التكامل الخليجي”.

ويختتم المحلل السياسي الكويتي تصريحه بالقول: “إن الاتفاق يتم مع عديد من الدول لممرات مائية لدول مستقرة مثل المملكة العربية السعودية وسلطنة عمان، التي ستكتسب ثقلاً سياسياً واقتصادياً هائلاً، مما يقلل من مخاطر الهيمنة للدول المسيطرة على مضيق هرمز مثل إيران”.

وفي سياق متصل، يقدم المهندس خالد الغامدي، خبير ومدرب سلاسل الإمداد والخدمات اللوجستية، رؤية متكاملة حول أزمة مضيق هرمز والبدائل المتاحة، حيث يؤكد أن ما تمر به المنطقة في الخليج العربي جراء إغلاق مضيق هرمز يعد أزمة عالمية حقيقية، تسببت في تعطل واضطراب كبيرين في سلاسل الإمداد والخدمات اللوجستية لجميع دول الخليج العربي، وذلك في ظل الأهمية الاستراتيجية لهذا المضيق للتجارة العالمية، وخصوصاً لصادرات دول الخليج ووارداتها على حد سواء.

ويشدد الغامدي على أن دراسة إيجاد ممر بحري بديل لمضيق هرمز تمثل إحدى أهم الاستراتيجيات التي يجب العمل عليها بشكل عاجل، من خلال تحقيق تكاملية حقيقية وتنسيق كامل وتعاون وثيق بين دول الخليج، وذلك بهدف تلافي مثل هذه المخاطر مستقبلاً.

ويوضح أن الخيارات متاحة لدراسة إمكانية وجود بديل داخل الخليج العربي نفسه، وممر يتفادى السلبيات الحالية، بحيث يتم إنشاء منصة لوجستية متكاملة في دول الخليج الواقعة قبل مضيق هرمز، وعلى رأسها سلطنة عمان والإمارات العربية المتحدة، ليكون هناك ميناء ومنطقة لوجستية كبرى تستخدم في مثل هذه الحالات الطارئة، مما يتيح تلافي مرور السفن من المضيق تماماً، وذلك من خلال الجهود المشتركة والتعاون الوثيق بين دول الخليج العربي.

ويشيد بالخطوات التي بدأتها بعض الدول، قائلاً إن إنشاء شبكة خطوط أنابيب بديلة لتقليل الاعتماد على مضيق هرمز قد بدأته بالفعل المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، حيث أنشأتا أنابيب استراتيجية لمثل هذه الحالات الطارئة.

ويشرح بالتفصيل أن هناك أنبوباً استراتيجياً يمتد من شرق المملكة العربية السعودية إلى غربها على البحر الأحمر، تصل سعته إلى أكثر من 5 ملايين برميل من النفط يومياً.

وقد تم بالفعل تفعيل خطة الطوارئ لاستخدام هذا الخط، ليتم تصدير النفط السعودي من البحر الأحمر قادماً من حقول شرق المملكة.

كما يوجد أنبوب غاز محاذٍ لهذا الأنبوب، يتم من خلاله نقل الغاز المسال من الشرق إلى الغرب أيضاً.

ويضيف الغامدي أن هناك أيضًا خط أنابيب استراتيجيًّا في الإمارات العربية المتحدة، يمتد من حبشان إلى ميناء الفجيرة، بسعة تصل إلى مليون ونصف مليون برميل نفط يوميًّا، وهو ما يساهم بشكل كبير في حل الأزمة الحالية.

لكنه يدعو إلى المزيد، معتبرًا أنه من الضروري أن تكون هناك مشاريع أنابيب أخرى يتم إنشاؤها وتخطيطها بشكل مسبق، لتعمل في مثل هذه الأزمات، وتساهم في تحقيق مرونة أكبر لسلاسل الإمداد والخدمات اللوجستية لدول الخليج.

فالاستفادة من التجارب السابقة، مثل ما تم إنشاؤه أثناء الحرب الإيرانية العراقية من أنابيب في المملكة والإمارات، يؤكد أن التوسع في مثل هذه الخيارات يمثل بعدًا استراتيجيًّا وحقيقيًّا لحماية مصالح دول الخليج، دون التأثير على صادرات النفط والغاز المسال.

ويرى أن ما تمتلكه دول الخليج من تعاون كبير وإمكانيات هائلة وقدرات متطورة وجاهزية عالية، يمكنها من تلافي أي تحديات تقنية أو لوجستية قد تواجه إنشاء مثل هذه المشاريع وتنفيذها.

وتهدف هذه المشاريع إلى أن تكون درعاً واقياً للشبكة اللوجستية الخليجية، ومعززة للصادرات، حيث تمتلك الدول الخليجية الخبرة المتراكمة والتجارب السابقة والقدرة المالية الضخمة لتنفيذ خيارات متعددة، لتكون رافداً لوجستياً مهماً يساهم في استمرارية وسير العمليات اللوجستية للنفط والغاز.

ويؤكد الغامدي أن دول الخليج تمتلك كل الإمكانيات والقدرات اللازمة لتنفيذ مثل هذه المشاريع الكبرى، وخلق ممرات وأنابيب بديلة ذات سعات تشغيلية كبيرة، دون وجود أي عوائق تذكر.

فالخبرة المتراكمة والتجارب الناجحة والكفاءة العالية التي تتمتع بها هذه الدول تؤهلها لتنفيذ مشاريع استراتيجية بهذا الحجم، بما يخدم مصالحها الوطنية والتجارة العالمية في النفط والغاز على حد سواء، ويحقق التوازن المطلوب في الأسواق العالمية، ويتلافى أي مخاطر محتملة في أزمات مماثلة مستقبلاً.

وفيما يتعلق بالمخاطر التشغيلية، يقول الغامدي إنه لا يعتقد أن تكون هناك مخاطر تشغيلية حقيقية للممر البديل أو خطوط الأنابيب البديلة، سواء في تدفق الصادرات أو استقبال الواردات.

فالتجربة والإمكانيات المتوفرة لدى دول الخليج كبيرة جدًّا ومتنوعة، ولها تاريخ طويل وحافل في مواجهة مثل هذه التحديات وإدارة المخاطر، وتفعيل خطط الطوارئ بشكل احترافي، مما يساهم في استقرار سلاسل الإمداد والخدمات اللوجستية في المنطقة، ويثبت للعالم أجمع أن دول الخليج قادرة على خلق خيارات وحلول بديلة تضمن الاستقرار الكامل لعمليات سلاسل الإمداد والخدمات اللوجستية لديها.

ويختتم الغامدي تصريحه بالتأكيد على أن هذه البدائل تمثل عاملاً احتياطياً استراتيجياً ذا جدوى اقتصادية وعملية عالية، حيث ترفع من جاهزية سلاسل الإمداد والخدمات اللوجستية لصادرات دول الخليج ووارداتها، وتسهم في استقرار أوضاعها وتعزيز عملياتها اللوجستية، وتلافي أي تحديات أو عوائق في مثل هذه الأزمات.

فالبعد الاقتصادي لمثل هذه الخيارات يعد بعدًا بالغ الأهمية، مع العلم أن تكاليف هذه المشاريع عالية جداً، وفترات تنفيذها طويلة، سواء تعلق الأمر بممرات ومناطق لوجستية بحرية أو مشاريع أنابيب بديلة.

لكن يبقى أن الجاهزية والإمكانيات والقدرة المالية والتخطيط السليم والرؤية الاستراتيجية لمثل هذه المشاريع النوعية هي حجر الزاوية في تنفيذها.

وبكل تأكيد، سيكون لهذه المشاريع دور كبير وحيوي في المستقبل.

كما أن الجهود الحالية لخلق بدائل من خلال إيجاد ممرات مائية عن طريق بحر العرب مرورًا بالبحر الأحمر، أو من خلال مضيق باب الرجاء الصالح مرورًا بقناة السويس، تمثل خيارات تم العمل بها بالفعل بعد أزمة إغلاق مضيق هرمز.

وكذلك تنفيذ مبادرة المسارات اللوجستية بين دول الخليج وشرق المملكة العربية السعودية، من خلال ترابط منظومة النقل والخدمات اللوجستية في المملكة، سواء اللوجستية البرية أو الجوية أو البحرية، ووضع خطة انسيابية ومرنة لربطها مع البحر الأحمر وموانئ المملكة العربية السعودية، مما يضمن تكاملية لوجستية حقيقية لدول الخليج وربطها مع بعضها، وإيجاد الحلول البديلة من خلال تفعيل خطط الطوارئ وإدارة سلاسل الإمداد واستمرارية الأعمال في مواجهة مثل هذه الاضطرابات والصعوبات التي تمر بها دول الخليج جراء الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران.

وهذا كله يؤكد على عمق التنسيق والتعاون بين دول الخليج واللحمة الوثيقة لتحقيق مصالحهم المشتركة، ومعالجة كل التحديات وتلافيها من خلال المبادرات والجهود المشتركة.

محصلة التحقيق تبين أنه يمكن إيجاد بدائل لتقليل الاعتماد على مضيق هرمز، لكن هذه البدائل لا تستطيع حالياً تعويض دوره بالكامل.

فالمضيق ما يزال الشريان الرئيسي لصادرات الطاقة في الخليج، إذ يمر عبره نحو 20 مليون برميل من النفط يومياً، وهو ما يمثل جزءاً كبيراً من تجارة النفط العالمية.

لذلك فإن أي محاولة لفك الارتباط الكامل عنه تواجه تحديات كبيرة تتعلق بالبنية التحتية القائمة وحجم الصادرات الضخم الذي يعتمد على هذا الممر البحري.

مع ذلك، تمتلك بعض دول الخليج بدائل جزئية يمكن أن تخفف من المخاطر في حال تعطل الملاحة في المضيق.

من أبرز هذه البدائل خط خط بترولاين في السعودية، الذي ينقل النفط من المنطقة الشرقية إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر بطاقة قد تصل إلى نحو سبعة ملايين برميل يومياً، إضافة إلى خط خط حبشان–الفجيرة في الإمارات الذي يسمح بتصدير النفط عبر ميناء الفجيرة خارج المضيق بطاقة تقارب مليون إلى مليون ونصف مليون برميل يومياً، ورغم أهمية هذه المشاريع، فإنها لا تزال غير كافية لنقل كامل الكميات التي تمر عبر هرمز.

ويرى الخبراء أن الحل الاستراتيجي طويل المدى يكمن في تطوير شبكة أوسع من خطوط الأنابيب والموانئ البديلة، وربط دول الخليج بشبكة نقل طاقة مشتركة تمتد نحو البحر الأحمر وبحر العرب.

مثل هذه المشاريع قد تقلل من الاعتماد على المضيق وتمنح دول الخليج مرونة أكبر في تصدير النفط، لكنها تحتاج إلى استثمارات ضخمة وتنسيق سياسي واقتصادي بين دول المنطقة، إضافة إلى سنوات من التخطيط والتنفيذ.

وبناءً على ذلك، يمكن القول إن البدائل موجودة لكنها ما تزال محدودة، وأن مضيق هرمز سيبقى في المستقبل القريب أحد أهم الممرات الحيوية لأمن الطاقة العالمي، إلى أن تتمكن دول المنطقة من تطوير بنية تحتية أوسع تسمح بتنويع مسارات تصدير النفط والغاز.

تنبه صحيفة البلاد مختلف المنصات الإخبارية الإلكترونية الربحية، لضرورة توخي الحيطة بما ينص عليه القانون المعني بحماية حق الملكية الفكرية، من عدم قانونية نقل أو اقتباس محتوى هذه المادة الصحفية، حتى لو تمت الإشارة للمصدر.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك