أكد رئيس الوزراء الألباني إدي راما، اليوم الجمعة، رداً على سؤال حول التظاهرات ضد مشروع مجمّع سياحي مرتبط بعائلة ترامب، أن" لا داعي للقلق لأنه لا يوجد مشروع"، نافياً وجود خطة معتمدة حتى الآن لبناء منتجع فاخر في منطقة بيئية حساسة جنوبي البلاد.
وجاءت تصريحات راما خلال زيارة إلى مونتينيغرو لحضور قمة أوروبية، في وقت تتصاعد فيه الاحتجاجات داخل ألبانيا منذ نحو أسبوع ضد المشروع المفترض الذي تقوده شركة" أفينيتي بارتنرز" التابعة لجاريد كوشنر، صهر الرئيس الأميركي دونالد ترامب وزوج ابنته إيفانكا.
ويُقدّر المشروع، بحسب ما جرى تداوله، بنحو 1.
4 مليار يورو، ويشمل تطوير مجمعات فندقية فاخرة في جزيرة سازان غير المأهولة، التي كانت سابقاً قاعدة عسكرية شيوعية سرية، إلى جانب منطقة زفيرنيتش الساحلية قرب محمية" فيوسا نارتا" الرطبة، وهي منطقة تضم طيور الفلامنغو وعجول البحر ومواقع تعشيش السلاحف البحرية.
وكان كوشنر قد أعلن في عام 2024 خططاً لبناء منتجع سياحي في ألبانيا ضمن استثمار أوسع شمل أيضاً مقراً سابقاً للجيش في العاصمة الصربية بلغراد، قبل أن يتخلى العام الماضي عن المشروع في صربيا عقب احتجاجات شعبية.
الحكومة تنفي الاعتماد وتقر بالتقييماتورغم ما كشفته وسائل إعلام عن أبرز ملامح المشروع، نفى راما وجود أي مشروع معتمد، وقال" لا يوجد مشروع، ولا يوجد أي داع للقلق ما دام لا يوجد مشروع"، مؤكداً في الوقت نفسه أن" أفضل الخبراء في العالم تجرى استشارتهم"، وأن الهدف هو" خلق شيء فريد من نوعه".
وأضاف: " لا يوجد أي مشروع معتمد حتى الآن.
أولاً، علينا أن نحصل على مشروع، ثم نطلع عليه، ثم نناقشه، لكن لا يمكننا مناقشة شيء غير موجود"، داعياً" وسائل الإعلام الغربية إلى توخي قدر أكبر بكثير من الحذر".
لكن تصريحات راما بدت متناقضة مع ما نقلته" رويترز"، أمس الخميس، عن وزيرة الاقتصاد ديلينا إبراهيماي، التي قالت إن" تقييمات الأثر البيئي للاستثمار المقترح يجرى إعدادها، ويجب أن تمتثل تماماً للتشريعات البيئية وتحمي الموائل المحلية"، ما يعني أن المشروع موجود فعلاً في مرحلة التقييم، وإن لم يحصل بعد على اعتماد نهائي.
وأعلن مكتب المدعي العام الخاص بمكافحة الفساد والجريمة المنظمة، الثلاثاء الماضي، فتح تحقيق في الأموال المستخدمة لشراء الأراضي وبيعها للمستثمرين، وسط تساؤلات متزايدة بشأن سندات ملكية الأراضي التي يمكن أن يُبنى على جزء منها عدد من الفنادق.
وحتى الآن، لم يُشيَّد أي مبنى، غير أن المشروع طُرح عبر صور نشرها جاريد كوشنر على حسابه في إنستغرام، وزيارات قامت بها إيفانكا ترامب إلى ألبانيا برفقة مستثمرين خلال الشتاء الماضي، إضافة إلى تصريحات حديثة لها في بودكاست روّجت فيه لهذه" الجوهرة" الواقعة على البحر الأدرياتيكي.
وأثارت الأعمال التمهيدية ووصول الآلات الثقيلة إلى موقع" فيوسا نارتا" احتجاجات محلية الأسبوع الماضي، قبل أن تتوسع إلى تظاهرات حاشدة في شوارع تيرانا تنديداً بما وصفه المعارضون بأنه تدمير ممنهج لأجزاء من المحمية الواقعة على بُعد نحو 150 كيلومتراً جنوب غرب العاصمة.
وفي الأيام الأخيرة، أدى نشر مقاطع فيديو تظهر أشغالاً تحضيرية على الساحل وجرافات على الشاطئ إلى تجدد احتجاجات المعارضين للمشروع.
وتجمع المتظاهرون مرة أخرى، في وقت متأخر من أمس الخميس، خارج مكتب رئيس الوزراء في تيرانا، حاملين لافتات عليها صور طيور الفلامنغو الوردية، ومرددين هتافات من بينها" الثورة" و" أوقفوا المشروع"، فيما رفعت لافتات أخرى تطالب راما بالاستقالة.
ونقلت" رويترز" عن الكاتبة لينديتا كوماني، التي انضمت إلى الاحتجاجات، قولها" ألبانيا ليست للبيع.
ألبانيا ملك للشعب الألباني، ونحن من نقرر ما الذي نريد أن نفعله هنا.
لا يمكن لبعض الساسة الفاسدين الذين يديرون ألبانيا أن يقرروا مصير ممتلكاتنا والتراث الألباني والطبيعي والثقافي".
وكان آلاف الألبان قد تظاهروا، الثلاثاء الماضي، احتجاجاً على المشروع، مرددين هتافات" أوقفوا المشروع"، ورافعين لافتات كتب عليها" ألبانيا ليست للبيع" و" إيفانكا، عودي إلى بلدك"، مطالبين الحكومة بوقف المشروع الذي أثار مخاوف بشأن الأضرار البيئية والفساد.
كما خرجت تظاهرات مماثلة السبت الماضي، واحتج نشطاء بيئيون على وضع أسلاك شائكة تمنع الوصول إلى الشاطئ، معتبرين أن ما يجري يمهد لتحويل واحدة من أكثر المناطق الطبيعية حساسية في البلاد إلى مشروع استثماري فاخر على حساب البيئة والمصلحة العامة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك