تعد الصلاة النارية من الصيغ المشهورة للصلاة على النبي، وأثارت تساؤلات حول حكمها ومدى مشروعيتها في الإسلام، وتندرج هذه الصيغة ضمن الأذكار التي يرددها بعض المسلمين بنية تفريج الكرب وقضاء الحوائج، لما تحمله من معان دعائية في الثناء على النبي ﷺ، ويأتي الحديث عن حكمها لبيان مدى جوازها شرعا، وضوابط استخدامها، في ضوء ما قرره العلماء من قواعد في باب الذكر والصلاة على النبي.
قال الشيخ أحمد ممدوح، أمين الفتوى بدار الإفتاء، إن ما يعرف بالصلاة التفريجية أو النارية أو التازية أو القرطبية هي من صيغ الصلاة على النبي ﷺ الجائزة شرعا، ما دامت خالية من أي مخالفة، موضحا أنها في حقيقتها نوع من الدعاء والصلاة على النبي بصيغ متعددة وردت في كتب العلماء وتلقاها الناس بالقبول عبر الزمن، وأشار إلى أن هذه الصيغة تتضمن معاني الدعاء بأن تكون سببا في تفريج الكرب وقضاء الحوائج ونيل المقاصد وحسن الخواتيم، وهي معان مشروعة ومطلوبة في أصلها.
وبين أن إطلاق مسمى الصلاة التفريجية عليها جاء لما يرجى من المواظبة عليها من تفريج للهموم وزوال للشدائد، بينما سميت بالصلاة القرطبية نسبة إلى الإمام القرطبي، وسميت بالنارية تشبيها بسرعة أثرها وتأثيرها، مؤكدًا أن هذه التسميات لا تغير من حقيقتها باعتبارها ذكرا وصلاة على النبي لا تتضمن ركوعا ولا سجودا، وإنما هي ألفاظ دعاء وصيغة تعظيم للنبي الكريم.
وأوضح أن صيغتها المشهورة هي: اللهم صل صلاة كاملة وسلم سلاما تاما على نبيٍ تنحل به العقد وتنفرج به الكرب وتقضى به الحوائج وتُنال به الرغائب وحسن الخواتيم ويُستسقى الغمام بوجهه الكريم وعلى آله، مشيرًا إلى أنه يجوز للمسلم أن يرددها منفردًا أو في جماعة بنية الدعاء والرجاء، دون حرج في أصل ذلك.
وأضاف أمين الفتوى أنه يجوز تكرار هذه الصيغة بعدد معين بنية تفريج الكرب، مع إمكانية تقسيم التكرار على أكثر من مجلس أو بين مجموعة من الأشخاص، بشرط الالتزام بالعدد المتفق عليه، لافتًا إلى أن هذا الأمر داخل في باب التوسعة في الذكر والدعاء، حيث لم يرد في الشريعة تقييد معين لصيغ الصلاة على النبي ﷺ، بل جاءت النصوص عامة في الحث على الصلاة عليه دون حصرها في صيغة محددة.
واختتم بالتأكيد على أن الصلاة على النبي ﷺ عبادة مشروعة ومأمور بها في القرآن الكريم، مستشهدًا بقوله تعالى: إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليمًا، موضحًا أن المقصود هو الإكثار من الصلاة على النبي بأي صيغة صحيحة لا تخالف أصول الدين، وأن باب الذكر والدعاء قائم على السعة والتيسير.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك