مع إقبال المسلمين على صيام الست من شوال، يتكرر التساؤل حول مسألة نية صيام الست من شوال، وهل يشترط تبييتها من الليل لصحة الصيام، أم يجوز عقدها بعد طلوع الفجر، خاصة لمن يستيقظ متأخرًا ويرغب في اغتنام فضل هذه الأيام.
في هذا السياق، أكدت دار الإفتاء المصرية أن النية ركن أساسي في الصيام، ولا يصح بدونها، سواء كان الصوم فرضًا أو نافلة، استنادًا إلى الحديث النبوي الشريف الذي رواه عمر بن الخطاب عن النبي ﷺ: «إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى»، وهو أصل عام في جميع العبادات.
حكم تبييت نية صيام الست من شوالأوضحت دار الإفتاء أن صيام الست من شوال يُعد من صيام النوافل، وهو ما يجعل مسألة النية فيه محل سعة بين الفقهاء، فالأصل أن يُبيت المسلم النية من الليل، أي قبل طلوع الفجر، وهو الأكمل والأحوط في أداء العبادة.
إلا أن جمهور الفقهاء من الحنفية والشافعية والحنابلة ذهبوا إلى جواز عقد نية صيام النافلة بعد طلوع الفجر، بل وإلى ما قبل الزوال عند بعضهم، بشرط أساسي وهو ألا يكون الصائم قد أتى بأي من المفطرات منذ الفجر، كالأكل أو الشرب أو غيرهما.
واستدل هؤلاء بحديث عائشة بنت أبي بكر، حيث روت أن النبي ﷺ دخل عليها يومًا فقال: «هل عندكم شيء؟ » فقالت: لا، فقال: «فإني صائم»، وهو ما يدل على جواز نية صيام التطوع في النهار.
كما استدلوا بحديث يوم عاشوراء، حين أُمر الناس بالإمساك خلال النهار، وهو ما فهم منه بعض العلماء جواز إنشاء نية الصوم بعد بداية اليوم.
في المقابل، ذهب فقهاء المالكية وبعض الشافعية إلى اشتراط تبييت النية من الليل في صيام النافلة، كما هو الحال في صيام الفرض، معتبرين أن النية يجب أن تسبق العمل حتى يكون صحيحًا من بدايته.
ويرى أصحاب هذا الاتجاه أن الاحتياط في العبادة يقتضي عقد النية قبل الفجر، خروجًا من الخلاف، وضمانًا لصحة الصيام.
الضابط الأساسي لصحة النية بعد الفجربيّنت دار الإفتاء أن من أراد الأخذ برأي الجمهور، فيجوز له أن ينوي الصيام بعد الفجر، لكن بشرط مهم، وهو ألا يكون قد فعل أي شيء من المفطرات منذ طلوع الفجر وحتى لحظة عقد النية، فإذا استيقظ المسلم بعد صلاة الفجر أو في الصباح، ولم يكن قد أكل أو شرب، ثم نوى صيام يوم من الست من شوال، فإن صيامه صحيح ولا حرج عليه.
صيام الست من شوال من السنن المستحبة التي ورد فيها فضل عظيم، كما في حديث أبو أيوب الأنصاري، أن النبي ﷺ قال: «من صام رمضان ثم أتبعه ستًا من شوال كان كصيام الدهر»، وهو ما يدفع كثيرًا من المسلمين للحرص على صيامها كل عام.
وتخلص الفتوى إلى أن: النية شرط لصحة الصيام ولا يصح بدونها، ولكن الأفضل تبييت النية من الليل في صيام الست من شوال، كما يجوز عقد النية بعد الفجر في صيام النافلة، وفقًا لرأي جمهور الفقهاء، بشرط عدم وقوع مفطر.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك