تراجعت الأسواق العالمية بقوة عقب إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أن الولايات المتحدة وإيران أجرتا خلال اليومين الماضيين محادثات وصفها بـ" الجيدة والمثمرة للغاية"، بهدف التوصل إلى حل شامل لأعمال العداء بين الجانبين في الشرق الأوسط.
وهوت أسعار النفط بأكثر من 11 في المئة، وتراجعت أسعار الغاز في أوروبا 8.
9 في المئة.
وقلص مؤشر" ستوكس 600" الأوروبي انخفاضه من 2.
5 في المئة إلى 0.
6 في المئة، وقفزت العقود الآجلة لمؤشر" ستاندرد أند بورز 500" 2.
5 في المئة، فيما أسعار سندات الخزانة ترتفع مع انخفاض أسعار النفط.
وهبط خام" برنت" بنحو نحو 12 في المئة إلى 96 دولارا للبرميل، بعد أن سجل في وقت سابق 114.
43 دولار بعد تصريحات ترامب عن محادثات مثمرة مع إيران وعزمه تعليق الهجمات على منشآت الطاقة 5 أيام.
وكانت أسعار النفط قد إستقرت مبكرا تغيراً اليوم الإثنين، إذ يوازن المستثمرون بين التهديدات الأميركية والإيرانية باستهداف منشآت الطاقة، التي قد تؤدي إلى تصاعد حدة الحرب، وإطلاق ملايين البراميل من النفط الإيراني المنقول بحراً إلى الأسواق العالمية بعد أن رفعت واشنطن العقوبات موقتاً.
وانخفضت العقود الآجلة لخام" برنت" سنتاً واحداً إلى 112.
18 دولار للبرميل بعد أن استقرت الجمعة الماضي عند أعلى مستوى لها منذ يوليو (تموز) 2022.
واستقر خام غرب تكساس الوسيط الأميركي عند 98.
75 دولار للبرميل، بارتفاع 52 سنتاً، بعد مكاسب الجلسة السابقة بنسبة 2.
27 في المئة.
ويعد الفارق الذي يزيد على 13 دولاراً للبرميل بين خام" برنت" وخام غرب تكساس الوسيط هو الأوسع منذ أعوام.
وقال الرئيس التنفيذي لمنصة التداول عبر الإنترنت" موموو أستراليا" مايكل مكارثي، إن أسعار النفط تراجعت بصفة موقتة بسبب انخفاض السيولة وجني المتداولين الأرباح على المدى القصير.
وأضاف، " من الواضح أن الزخم يميل نحو مزيد من الارتفاع، واختبار المستويات المرتفعة الأخيرة بالقرب من 120 دولاراً هو سيناريو واقعي هذا الأسبوع".
وهدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أول من أمس السبت، " بتدمير" محطات الطاقة الإيرانية إذا لم تقم طهران بإعادة فتح مضيق هرمز بالكامل في غضون 48 ساعة، وذلك بعد يوم واحد فقط من حديثه عن" إنهاء" الحرب، التي دخلت أسبوعها الرابع.
وقال رئيس مجلس الشورى الإسلامي (البرلمان الإيراني) محمد باقر قاليباف في منشور على" إكس" أمس الأحد، إن البنية التحتية الحيوية ومنشآت الطاقة في الشرق الأوسط ربما تتعرض" لدمار لا رجعة فيه" في حال استهداف محطات الكهرباء الإيرانية.
وقالت مؤسسة شركة" إنرجي أسبكتس" أمريتا سين، " هذا يعني بوضوح مزيداً من التصعيد، مما يعني ارتفاع أسعار النفط.
لكن البعض يعتقد خطأً أن إيران قد تستسلم".
وأضافت، " يحاول ترمب إظهار أنه قادر على التصعيد بشكل أكبر، وسيؤدي ذلك في نهاية المطاف إلى تدمير البنية التحتية في الخليج".
من جهته، قال المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية فاتح بيرول، إن الأزمة في الشرق الأوسط" شديدة للغاية" وأسوأ من الصدمتين النفطيتين في السبعينيات مجتمعتين.
وقال كبير محللي السوق في" كي سي أم تريد" تيم واتر، " أعتقد أن السبب في عدم استمرار ارتفاع أسعار النفط هو أن المتداولين يسألون أنفسهم السؤال التالي: ماذا لو نجح الإنذار النهائي؟ ".
وأضاف" لذلك، أعتقد أن الأسواق لا تريد أن تستبق الأحداث في ما يتعلق بارتفاع أسعار النفط، تحسباً لإعادة فتح مضيق هرمز بالفعل، استجابة لمغامرة ترمب الاستراتيجية بهذا الإنذار النهائي".
وألحقت الحرب أضراراً بالغة بمنشآت الطاقة الرئيسة في الخليج وكادت توقف عمليات الشحن عبر مضيق هرمز، الذي يمر عبره حوالى 20 في المئة من تدفقات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية.
وقدر المحللون خسارة تراوح ما بين 7 و10 ملايين برميل يومياً من إنتاج النفط في الشرق الأوسط.
وقال ثلاثة مسؤولين في قطاع الطاقة، إن العراق أعلن حال القوة القاهرة في جميع حقول النفط التي تطورها شركات نفطية أجنبية.
وقال وزير النفط العراقي حيان عبدالغني في بيان صادر عن وزارته، إنه تقرر خفض إنتاج النفط الخام في شركة نفط البصرة من 3.
3 مليون برميل يومياً إلى 900 ألف برميل يومياً.
وقال تجار، إن مصافي التكرير الهندية تعتزم استئناف شراء النفط الإيراني، بينما تدرس مصافي التكرير في أماكن أخرى في آسيا اتخاذ مثل هذه الخطوة.
ذكرت مصادر تجارية وبيانات شحن أن شحنات بنزين أوروبية وأميركية تتجه إلى منطقة آسيا والمحيط الهادئ بعد أن ارتفعت الأسعار في آسيا بسبب تقلص العرض الناجم عن الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران.
وعطلت الحرب شحنات النفط الخام والمنتجات النفطية من الشرق الأوسط إلى آسيا، مما دفع المصافي الآسيوية إلى خفض إنتاجها وأجبر موزعي الوقود على البحث عن إمدادات من أماكن بعيدة مثل الولايات المتحدة وشراء مزيد من الوقود الروسي.
وستؤدي كلفة الشحن الإضافية إلى تفاقم أسعار الوقود المرتفعة بالنسبة للمستهلكين والشركات.
وأفادت بيانات تتبع السفن من" كبلر" وتجار بأنه جرى تحميل ما لا يقل عن ثلاث شحنات من البنزين تبلغ إجمالاً حوالى 1.
6 مليون برميل الأسبوع الماضي من أوروبا إلى آسيا.
وعادة ما ترسل أوروبا شحنات صغيرة فقط من البنزين إلى الأسواق شرقي قناة السويس، في حين أن أسواقها الرئيسة هي الولايات المتحدة وأميركا اللاتينية وغرب أفريقيا.
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)وقال المحلل في" ريستاد إنرجي" نيثين براكاش، " أحد العوامل الرئيسة هو سلوك المصافي في ظل الضبابية في شأن إمدادات النفط الخام.
مع تزايد أخطار المواد الأولية بسبب اضطرابات مضيق هرمز، أصبحت بعض المصافي أكثر حذراً في شأن معدلات التشغيل أو التزامات التصدير".
وأضاف، أنه حتى لو بدت المخزونات مطمئنة حالياً، فإن انخفاض معدل التكرير قد يقلص آفاق العرض ويدعم هوامش الربح للبنزين.
في سياق متصل، أفادت مصادر مطلعة بأن شركة" أرامكو السعودية"، أكبر مُصدر للنفط في العالم، خفضت إمداداتها من النفط الخام للمشترين الآسيويين في أبريل (نيسان)، وذلك بعد أن أدت الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران إلى تعطيل التجارة عبر مضيق هرمز.
وأوضحت المصادر أن الشركة ستزود العملاء المتعاقدين في أبريل بالخام العربي الخفيف فقط المُصدر من ميناء ينبع.
من جانبها، عدلت كبريات شركات الوساطة المالية توقعاتها لمتوسط سعر النفط لعام 2026 مع استمرار الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، بعدما تسبب الصراع في ارتفاع أسعار النفط بأكثر من 50 في المئة هذا الشهر.
ورفع بنك" غولدمان ساكس" توقعاته لسعر خام" برنت" لعام 2026 من 77 دولاراً للبرميل إلى 85 دولاراً، وأرجع هذا إلى طول أمد اضطرابات الشحن عبر مضيق هرمز وزيادة المخزونات الاستراتيجية، مما يؤدي إلى نقص المعروض في السوق.
وفي الوقت نفسه، توقع البنك أن يبلغ متوسط سعر خام" برنت" 100 دولار للبرميل في الربع الثاني من 2026، وأن يتراجع إلى 80 دولاراً للبرميل بحلول نهاية العام.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك