تنهض صباح كل يوم وقد أسدلت أشعة الشمس خيوط نورها على ضفائرها، وحمحم البحر بأصواته الهادرة على شواطئه، لتستكين في أحضان صخوره وترابه، هذه هي دلمون القديمة بحضارتها، هذه هي دلمون أرض الخلود، أرض زهرة الحياة، أرض نبتت فيها بذرة السلام والتعايش السلمي بين كل من عبر هذه الأرض الوادعة، هذه هي البحرين قديما وهذه هي البحرين حديثا أرض السلام والحب والتعايش السلمي.
فالبحرين ليست حروفا وكلمة، بل إحساس وروح تعيش في شرايين الإنسان، هي روح تسمو فوق أي شعور، فبدون هذه الروح يتوقف العطاء، ويفقد العطاء بوصلته التي تهديه وترشده إلى مساره الآمن.
تعيش البحرين فترة عصيبة جراء الإعتداء الإيراني الغاشم، ولعل البحرين لم تشهد خلال تاريخها المعاصر والقديم فترة عصيبة كالتي نعيشها الآن، فترة تتجلى فيها روح الوطن باسمى معانيها، وتتجسد تلك الروح في تأصيلها عمليا لتعضيد معنى ومفهوم الوطن، فالوطن ليس شعارا وأغنية، وإنما سلوك وروح يظهر حينما يلوح في الأفق الخطر، فللوطن قيمة نفسية وجمالية ذات خصوصية لا يمكن تجسيدها في كلمات بقدر ما هي علاقات كامنة في النسيج الوطني.
فالوطن هو مزيج يصعب تفكيكه، هو مزيج من الأرض والمجتمع واللغة والدين والتراث والذكريات ونفحات الصداقة وريحة الأرض في عطائها، هي كل ذلك وأكثر، لذلك قال الشاعر قديما:بلادي وإن جارت علي عزيزةٌ وأهلي وإن ضنوا عليّ كراموطني لو شغلت بالخلد عنه نازعتني إليه في الخُلْدِ نفسيولي وطن آليتُ ألا أبيعه وألا أرى غيري له الدهر مالكاوقبل ذلك يقول النبي محمد صلى الله عليه وسلم في حبه لوطنه مكة عندما هاجر منها مجبرا" والله إنك لخير أرض الله، وأحب أرض الله، ولولا أنّي أخرجت منك ما خرجت"إنّ النصوص في حب الوطن كثيرة، ولا تنطلق تلك النصوص من فراغ، بل لا بد لها من إطار مرجعي في واقعه كالسياق الثقافي والتاريخي والإجتماعي لكي تنطلق منه.
ولا شك أنّ مسيرة الإنسان في حياته مليئة بالتجارب التي أغنت حياته الداخلية والنفسية وأكسبته شعورا وطنيا ملتحما به كالجلد بالنسبة للجسد، فالشاعر والأديب غازي القصيبي يعبر عن ماهية الوطن بقوله: " الوطن هو رغيف الخبز، والسقف، والشعور بالانتماء، والدفء، والإحساس بالكرامة.
"وحب الوطن فطرة إنسانية وهبها الله للإنسان، فطرة تتملك عقل وفكر وشعورالمواطن لتتجذر في النفس الإنسانية متمثلة في الولاء والإنتماء، والإلتفاف حول الوطن هو الركيزة التي تتضافر حولها الأفكار والعواطف والإنفعالات لتحمل الدلالة الكبيرة وهي الوعي الجمعي بفكرة الوطن.
من هنا فإننا مطالبون في هذه الفترة العصيبة التي تعيشها البحرين هذه الأيام - والتي ستزول بإذن الله – أن ترتفع أصواتنا جميعا بصوت واحد هو حب الوطن والفداء من أجله، وعدم الالتفات إلى الأصوات النشاز والالتفاف حول قيادتنا الرشيدة في عملها الدؤوب في الحفاظ على مكتسبات الوطن وحمايته من الأيدي الآثمة التي تعيث في الأرض خرابا.
حفظ الله البحرين وحفظ قيادتنا الرشيدة تحت راية سيدي جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك مملكة البحرين المعظم وسيدي سموالأمير الملكي سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس الوزراء.
أستاذ الأدب والنقد الحديث.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك