إيلاف - المبادرة الأوكرانية لإنهاء الحرب: زيلينسكي يقترح قمة مباشرة مع بوتين والاتحاد الأوروبي يرحب قناة الشرق للأخبار - طهران تتحدث عن ضغوط أميركية لقبول الشروط وعن بنود غامضة! وكالة شينخوا الصينية - المرشد الأعلى الإيراني يوافق على العفو أو تخفيف الأحكام عن أكثر من ألفي مدان بمناسبة عيد الغدير روسيا اليوم - أغرب أسماء المواليد في تركيا قناة الجزيرة مباشر - رئيس البرلمان اللبناني يوافق على انسحاب حزب الله من جنوب الليطاني بالتوازي مع انسحاب الاحتلال العربية نت - ليست أسرع ولا أكبر .. جيل جديد من الباور بانك يراهن على بطاريات أكثر أمانًا قناه الحدث - طلقات تحذيرية إيرانية لمدمرات أميركية بخليج عُمان.. ولا تأكيد من واشنطن Euronews عــربي - كيف حصل عشرات المشجعين على تذاكر مجانية لمونديال 2026؟ الدوري الإيطالي - Inhabiting the Game | Champions of #MadeinItaly with Adrien Rabiot قناة الغد - زيارة شي إلى بيونغ يانغ.. رسائل نفوذ وتوازنات إقليمية
عامة

جغرافيا الخراب... سرديات تروي ما فعله الإنسان بالبيئة

العربي الجديد
العربي الجديد منذ شهرين
1

سناء عبد العزيز تختلف حروب اليوم عنحروبالأمس؛ فبينما كانت الأولى تُدار بالسيف والرمح في ساحات مكشوفة ومواجهات مباشرة تنتهي بهزيمة طرف وانتصار آخر، أصبحت حروب اليوم تُدار بالتكنولوجيا العابرة للقارات و...

ملخص مرصد
تغيرت طبيعة الحروب من المواجهات المباشرة إلى استخدام التكنولوجيا والأسلحة الكيميائية والنووية التي تؤثر على النظام الحيوي للكرة الأرضية. النقد البيئي أداة مهمة لفهم تداعيات الحروب الحديثة على مستقبل الكوكب، حيث يكشف العنف البطيء الذي يمتص حيوية الأرض ويعطل مجرى الحياة اليومية.
  • النقد البيئي يستجيب لاستغاثة الكوكب من الاحتباس الحراري والتلوث النووي.
  • الطبيعة تفقد حيادها في زمن النزاعات لتتحول إلى أداة في ترسانة الحرب.
  • العنف البطيء يمثل تحدياً مزدوجاً بسبب كونه خفي ومرتبط بأعمال الدولة أو الشركات.

سناء عبد العزيز تختلف حروب اليوم عنحروبالأمس؛ فبينما كانت الأولى تُدار بالسيف والرمح في ساحات مكشوفة ومواجهات مباشرة تنتهي بهزيمة طرف وانتصار آخر، أصبحت حروب اليوم تُدار بالتكنولوجيا العابرة للقارات والأسلحة الكيميائية والنووية التي لا تكتفي بمحو الأجسام، بل تضرب النظام الحيوي للكرة الأرضية.

في تلك الديستوبيا، يبدوالنقدالبيئي أداة مهمة لفهم تداعيات الحروب الحديثة على مستقبل الكوكب؛ فهو لا يقتصر على رصد الكوارث الطبيعية، بل يكشف "العنف البطيء" الذي يمتص حيوية الأرض، ويعطل مجرى الحياة اليومية، ويحول عولمة الحرب في السودان وأوكرانيا وفلسطين وكل المناطق المشتعلة في أنحاء الكرة الأرضية إلى عولمة للألم.

لم يولد النقد البيئي (Ecocriticism) في أروقة الجامعات بوصفه منهجاً يضاف إلى جملةالمناهجالنقدية، بل استجابة لاستغاثة كوكبٍ على وشك الاحتضار.

ففي تسعينيات القرن الماضي، ومع تصاعد الذعر العالمي من الاحتباس الحراري والتلوث النووي، بدأ النقاد يطرحون سؤالاً: ماذا لو لم تكن الأرض مجرد ساحة تجرى فيها المعارك، بل كائنا حيا يتعذب ويموت؟ هذا التحول الذي كرسته "جمعية دراسة الأدب والبيئة" (ASLE) في الولايات المتحدة، نقَل الأدب من حكايات عن المعاناة الإنسانية إلى سجل لعلاقة الإنسان بالطبيعة، وهي علاقة اتسمت غالباً بالعنف والغطرسة.

كتب محمد المخزنجي قصصاً استلهمها من انفجار مفاعل تشيرنوبيل يذهب الباحث تشارلز ترافيس في كتابه "البيئة بوصفها سلاحاً" (2024) إلى أبعد من ذلك، مؤكداً أن الطبيعة تفقد حيادها في زمن النزاعات، لتتحول إلى أداة في ترسانة الحرب؛ وهو ما تجلى بوضوح في غزو القوات الروسية لمحيط "تشيرنوبيل"، حيث لم يكن التحرك العسكري مجرد مناورة تكتيكية، بل استحضاراً لشبح كارثة نووية شطرت وجه التاريخ إلى نصفين: ما قبل انشطار الذرة وما بعدها.

عبر أربعة فصول، تتتبع رواية "ظلال محترقة" (2009) للكاتبة الباكستانية البريطانية كاميلا شمسي هذا "الالتحام القسري" بين الجسد والبيئة.

ففي لحظة الانفجار بـ ناغازاكي، لا يحيل الوميض النووي "كونراد" إلى مجرد ظل محترق على الأرض فحسب، بل يعمل على كي جلد حبيبته برسوم الطيور التي كانت تزين ثوبها كوشم لا يزول.

هذا التهديد المستمر التقطه محمد المخزنجي في مجموعته القصصية "لحظات غرق جزيرة الحوت" (1998)، التي استلهمها من معايشته لانفجار مفاعل تشيرنوبيل عام 1986.

مستعيراً رمزية "جزيرة الحوت" من حكايات ألف ليلة وليلة؛ فكما استيقظ السندباد على حقيقة أن جزيرته المستقرة ليست سوى ظهر حوت بدأ في الغرق، رأى المخزنجي في تصدع المفاعل وتسمم الطبيعة بالإشعاع "ارتجاجاً" لأسطورة الاتحاد السوفييتي بمثابة جزيرة للحلم.

من هنا راح يرصد أثر الكارثة في تفاصيل موجعة، بدءاً من الزحام في محطة قطارات كييف حيث تلتصق أيدي الأطفال المرتجفة بأمهاتهم، وصولاً إلى مشهد الحمام الذي ينهشه الجوع لكنه يرفض الموت، كأنما يعلن احتجاج الطبيعة على منطق العبث.

في نهاية المطاف، ينفذ المخزنجي إلى لبّ المأساة، معتبراً أن انهيار تلك الإمبراطورية العظمى لم يكن لأسباب سياسية فحسب، بل لسبب بسيط ومرعب اسمه الكذب، ما دفع أحد المنشقين للقول باختصار يختزل مأساة العصر: "لقد أردت أن أهرب بأولادي من مصير الكذب".

من الصعب قراءة الحروب اليوم بوصفها مجرد صراعات عسكرية، بل مثل "ارتجاجات بيئية" عابرة للأجيال، وهو ما يوثقه كتاب "إيكولوجيا الحروب" (2010) في مسحه الشامل لآثار النزاعات، من تسمم الزئبق خلال الحرب العالمية الأولى في سلوفينيا إلى الآثار البيئية للاحتلال في فلسطين، ومن قصف الشعاب المرجانية في جزيرة فييكس إلى فقدان التنوع البيولوجي الناتج من النزاعات العنيفة في أفريقيا، مستنداً إلى ورشة بحثية متقدمة لحلف الناتو عُقدت في جزيرة فييكس في بورتوريكو، لفهم العلاقة المعقدة بين النزاعات المسلحة والأنظمة البيئية.

تفقد الطبيعة حيادها في النزاعات لتغدو أداة في ترسانة الحرب يصف روب نيكسون في كتابه "العنف البطيء" (2011)، تلك الأضرار البيئية والاجتماعية التي تتكشف تدريجياً، غالباً بعيداً عن أنظار الجمهور ووسائل الإعلام، على عكس العنف الفوري والمثير.

ويمثل العنف البطيء عند نيكسون تحدياً مزدوجاً: فهو خفي بطبيعته، ما يجعل صناع القرار يغفلونه، وفي الوقت ذاته مرتبط بأعمال الدولة أو الشركات التي تستثمر في الموارد الطبيعية دون اعتبار للأثر البشري.

تتجسد فلسفة "العنف البطيء" لدى إدوارد توماس، الذي يرى الحرب تعطيلاً قسرياً لترابط الإنسان ببيئته؛ ففي قصيدته "As the Team’s Head-Brass"، تتحول شجرة البلوط الساقطة التي لم يرفعها أحد بسبب غياب الرجال في الجبهات إلى جثة موازية للجنود القتلى، ورمزاً لخراب بيئي يمتد أثره لسنوات.

يقول توماس مستعرضاً هذا التمزق الوجودي: "مراقباً الخيول وهي تخب.

كان بوسعي اختلاس نظرة إلى كتل التراب، والأعشاب، وزهرة قفاز الثعلب، والطائر الساكن".

على وتيرة مشابهة تبدو قصيدة "عازف الطبول هودج" لتوماس هاردي واحدة من أقسى المكاشفات لـ "الاغتراب البيئي".

فهاردي لا يرثي الجندي "هودج" الذي قُتل في حرب البوير بجنوب أفريقيا بوصفه بطلاً عسكرياً، وإنما ككائن تم نفيه وجودياً وجغرافياً؛ إذ يُلقى جسده في حفرة بلا مراسم، ليتصالح مع تربة "الفيلد" الأفريقية التي لا تشبه مروج موطنه في "ويسكس"، حيث يُجبر على الذوبان في جغرافيا لم يألفها، تحت "نجوم مجهولة الأسماء" تطل ببرود على تَلّته الغريبة.

يبدو أن أسطورة العالم الذي تحول إلى قرية صغيرة لأجل رفاهنا، استحال إلى ساحة تعذيب موحدة، يتردد فيها صدى الانفجارات في كل زاوية.

فالموت الذي يطرق أبواب الخرطوم وسط صمتٍ وتجاهلٍ دولي مريب، هو ذاته الذي يتربص خلف مضيق تايوان متسلحاً برقائق السيليكون، وهو الموت نفسه مرتدياً حلة التكنولوجيا الرفيعة في سماء أصفهان والجليل.

وفي الفراغ الموحش بين "بذلة" السياسي التي تتدثر برداء المؤسساتية، و"عمامة" القائد التي تقتات على الدين، يُختزل الضحايا على الجانبين إلى مجرد "إحصائيات" في رسم بياني، أو "أيقونات" في ملصق دعائي، ليغدو الإنسان هو "العنصر الغائب" في خطاب القوى، رغم أنه الوقود الوحيد لماكيناتها الإعلامية المتوحشة.

يوتوبيا العيد في الرواية المصرية داريو فو.

مئة عام في مئة بلد النشيد الوطني السوري: ذاكرة متصدعة ولغة تراثية غابرييل غولياث.

عرض مستقل بعد استبعادها من بينالي البندقية.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك