إيلاف من كييف: رحب الاتحاد الأوروبي، اليوم الجمعة، بالرسالة المفتوحة التي وجهها الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إلى نظيره الروسي فلاديمير بوتين، والتي دعاه فيها رسمياً إلى عقد لقاء ثنائي ومباشر بينهما لإنهاء النزاع.
وأكد التكتل الأوروبي، خلال أعمال قمة الاتحاد الأوروبي ودول غرب البلقان المنعقدة في مونتينيغرو، أن رسالة زيلينسكي تمثل نداءً حقيقياً لروسيا لوقف حربها غير القانونية، مشدداً على أن الواقع الميداني يتناقض بشكل صارخ مع السردية التي يروج لها بوتين.
ومن جانبه، وصف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الرسالة بأنها" مبادرة جيدة"، مؤكداً في تصريحات للصحافيين دعم باريس المستمر لإجراء مفاوضات مباشرة بين كييف وموسكو، معتبراً أن الوقت قد حان لاستئناف الحوار، وأن الطرفين هما الأقدر اليوم على بناء وقف لإطلاق النار ووضع خطة سلام شاملة بدعم وتسهيل من الدول الأوروبية.
وتضمنت رسالة زيلينسكي المفتوحة، التي جاءت بعد إقرار سيد الكرملين بحاجة موسكو لتعزيز منظومات دفاعاتها الجوية، مقترحاً لعقد اجتماع وجهاً لوجه، مع إبداء استعداد أوكرانيا التام لإقرار" وقف إطلاق نار شامل" طوال فترة المفاوضات.
وجاء في نص الرسالة: " تقترح أوكرانيا إنهاء هذه الحرب عبر حوار مباشر بيننا وبينكم.
أنا أقترح عقد اجتماع ونحدد موعداً له"، كما طرح الرئيس الأوكراني تبادلاً كاملاً وشاملاً لجميع أسرى الحرب لدى الجانبين كخطوة تمهيدية ومقدمة لبناء الثقة وإنهاء الحرب الدائرة منذ بدء الغزو الروسي في عام 2022، متمسكاً بموقفه الثابت بأن اللقاءات المباشرة هي السبيل الوحيد لإبرام تفاهمات حاسمة بشأن السيادة على الأراضي.
وفي المقابل، جاء رد فعل موسكو مناوراً؛ إذ أعلن المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف أن بوتين لم يطلع بعد على نص الرسالة، مشيراً إلى أن زيلينسكي يمكنه المجيء إلى موسكو واللقاء بالرئيس الروسي" في أي وقت"، وهو الطرح الذي استبعده الرئيس الأوكراني مسبقاً في رسالته ورفض القبول به.
وكان بوتين قد كرر في مناسبات عدة رفضه لتلبية دعوات اللقاء المباشر، مشترطاً أن يقتصر الاجتماع على وضع اللمسات النهائية لاتفاق مسبق الصنع.
وعلى خط الوساطة الدولية، علق الرئيس الأميركي دونالد ترامب أمام الصحافيين في المكتب البيضوي قائلاً: " يسعدني أنهما ربما يتحدثان عن عقد لقاء، وأعتقد أن لنا دوراً كبيراً في ذلك"، مضيفاً أن الاجتماع سيكون أمراً رائعاً ويتطلب من الرئيسين تقديم تنازلات متبادلة سبق وأن اقترح خطوطها العريضة.
وتأتي هذه التحركات الدبلوماسية في وقت تعاني فيه المفاوضات بين روسيا وأوكرانيا من جمود وتعثر مستمر منذ أشهر، لا سيما مع انصراف تركيز الإدارة الأميركية نحو إدارة الحرب مع إيران، وفشل الجولات التفاوضية السابقة التي استضافتها إسطنبول وأبوظبي وجنيف في تحقيق أي اختراق سياسي ملموس يتعلق بالقضية الأساسية المتمثلة في السيادة على الأراضي، وبشكل خاص في مناطق شرق أوكرانيا.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك