حذّر رئيس أركان جيش الاحتلال الإسرائيليِّ إيال زامير، من أن الجيش قد ينهار من الداخل، في ظل تزايد الأعباء العملياتية والنقص المتزايد في عدد الجنود، مطالباً بإقرار قوانين عاجلة لـ«التجنيد» و«تنظيم خدمة الاحتياط» و«تمديد الخدمة الإلزامية»، وسط استمرار حرب إيران ودخولها الأسبوع الرابع.
وقالت القناة 13 الإسرائيلية إن «زامير» قال خلال اجتماع للمجلس الأمنيِّ إن «الجيش يحتاج إلى قانون تجنيد، وقانون خدمة احتياط، وقانون لتمديد الخدمة الإلزامية»، مُحذراً من أنه قريباً لن يكون الجيش مُستعداً لمهامه الروتينية، ولن يصمد نظام الاحتياط.
«إيال زامير» يرفع 10 مؤشرات خطيرةوحذّر «زامير» من 10 مؤشرات خطيرة بشأن وضع الجيش، في ظل تزايد المتطلبات العملياتية ونقص القوى البشرية.
ووجّه رئيس الأركان تحذيرات مماثلة خلال الأشهر الماضية، إذ أرسل في يناير الماضي رسالة إلى رئيس وزراء الاحتلال ومسؤولين كبار، حذر فيها من أن نقص الجنود قد يضر بجاهزية الجيش، حسب صحيفة «تايمز أوف إسرائيل».
من جهته، أقر المتحدث باسم جيش الاحتلال إيفي ديفرين، بأن الجيش يشهد نقصاً كبيراً في صفوفه يصل إلى 15 ألف جندى، بينهم 7 أو 8 آلاف مقاتل، في وقت تتّسع فيه المهام على مختلف الجبهات، وفقاً لصحيفة «هآرتس» الإسرائيلية.
وأوضح «ديفرين» أن الجيش بحاجة عاجلة إلى تعزيز قواته في لبنان وقطاع غزة والضفة الغربية وسوريا، مضيفاً أن رئيس الأركان مُلزم بتقديم تقييم شامل لموقف الجيش الحاليِّ، مع ضرورة إقرار قانون التجنيد للمتدينين «الحريديم».
وفي سياق متصل، دقّ زعيم المعارضة الإسرائيليِّ يائير لابيد ناقوس الخطر، محذّراً من أن إسرائيل تتجه نحو كارثة أمنية.
وقال «لابيد» في بيان متلفز: «الجيش الإسرائيليُّ بلغ أقصى طاقته وأكثر، والحكومة تترك الجيش ينزف في ساحة المعركة»، واتّهم الحكومة بإدخال الجيش في حرب مُتعدّدة الجبهات من دون استراتيجية، ومن دون الوسائل اللازمة، ومع عدد قليل جداً من الجنود.
من جانبها تطالب الأحزاب «الحريدية»، وهم اليهود المتدينون المتشدّدون، بإقرار قانون يضمن استمرار إعفاء طلاب المدارس الدينية من الخدمة العسكرية، بعد أن قضت المحكمة العليا في يونيو 2024 بعدم وجود أساس قانونيٍّ للإعفاء الجماعيِّ.
وبحسب التقديرات، هناك 80 ألفاً من «الحريديم» تتراوح أعمارهم بين 18 و24 عاماً، وهم مؤهلون للخدمة العسكرية، لكنهم لم يلتحقوا بالجيش.
وتشهد دولة الاحتلال منذ اندلاع الحرب على غزة أزمة متصاعدة تتعلّق بقوانين التجنيد وخدمة الاحتياط، في ظل نقص متزايد في عدد الجنود وازدياد الاعتماد على قوات الاحتياط، وهو ما دفع القيادة العسكرية إلى التحذير من تداعيات ذلك على جاهزية الجيش.
وتعود جذور الأزمة إلى الجدل المستمر منذ سنوات بشأن تجنيد اليهود «الحريديم»، الذين كانوا يتمتّعون بإعفاء شبه كامل من الخدمة العسكرية لعقود، قبل أن تُقرّر المحكمة العليا في يونيو 2024 إلغاء الإعفاء الجماعيِّ، وإلزام الحكومة بتجنيدهم.
وبعد قرار المحكمة بدأ الجيش بالفعل إرسال أوامر تجنيد إلى آلاف من طلاب المدارس الدينية، إلا أن نسبة الاستجابة كانت منخفضة للغاية، ولم يلتحق سوى 2% ممن تلقوا أوامر التجنيد، حسب «تايمز أوف إسرائيل».
وتناقش حكومة «نتنياهو» عدة قوانين جديدة لتجاوز أزمة القوى البشرية، منها قانون تجنيد «الحريديم»، وقانون «تنظيم خدمة الاحتياط»، وقانون «تمديد مدة الخدمة العسكرية الإلزامية»، فيما حذّر مسؤولون عسكريون من أن عدم تمديد الخدمة الإلزامية سيؤدي إلى تراجع جاهزية الجيش وقدرته العملياتية خلال الفترة المقبلة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك