عنوان المقال مقتبس عن عنوان مقال نُشر في أغسطس الماضي لمشرف صفحة الثقافة في “الشرق الأوسط” السعودية، فاضل السلطاني: “لو كنت شاعراً حقيقياً لمنعت الحرب”، فقبل أسبوع واحد فقط من نشوب الحرب العالمية الثانية، يحكي الروائي والناقد إلياس كانيتي (حائز نوبل 1981) بأن شاعراً مجهولاً كتب قائلاً: “لقد قضي الأمر، لو كنت شاعراً حقيقياً، لاستطعت أن أمنع الحرب”، ومع أن عبارة الشاعر تبدو للوهلة الأولى أنها تنطوي على قدر كبير من المبالغة، إلا أنها تُعبّر عن عمق الإحساس الذي ينتاب المبدعين بالمسؤولية العليا الملقاة على عاتقهم للحيلولة دون وقوع الحروب، لكن جملة الشاعر المجهول ظلت أياماً تشغل تفكير كانيتي، مقلباً إياها من جميع الوجوه، متمعناً في معانيها، فأخذ يستحضرها، ويفككها، ويدفعها عنه، بلا جدوى، على حد تعبير الكاتب السلطاني الذي لا يخفي هنا انحيازه للشاعر المجهول، لأنها – العبارة - كما يقول: تكثف مدى الإحساس بالمسؤولية الكبرى التي يلقيها المبدع على نفسه.
والتعبير في رأينا إنما يُدلل أيضاً على ما يحظى به الشعراء والمبدعون من مكانة سامقة في ذاك الزمان، قد تفوق زماننا.
السلطاني يستطرد في تبريره لانحيازه للشاعر المجهول بالتذكير بمبدع عالمي مثل دوستويفسكي، أولم يكن مهموماً بمسألة شرور الحرب؟ مستشهداً برواياته “الجريمة والعقاب” و”الأبله” و”الاخوة كرامازوف” وغيرها.
فالحرب صنو أشد ألوان القبح ونقيض الجمال الذي يلهم المبدعين وينشدونه، دع عنك ما تسببه من خراب ومآس إنسانية متعددة الأوجه تظل شعوب العالم جمعاء تدفع فواتيرها لسنوات طوال، وتتوقف خلالها أو تبطئ عجلات التنمية والتقدم والرخاء.
والحرب إذ تدخل شهرها الثاني فإن التساؤلات التي تفرض نفسها هنا: أين صرخات مبدعينا الاحتجاجية على اختلاف مجالات إبداعاتهم التي اختصوا بها، من أدباء وشعراء وفنانين؟ أين صرخات مؤسسات مجتمعنا المدني من مؤسسات تمثل المبدعين إلى النقابات والجمعيات السياسية؟ لماذا لا تتواصل صرخاتها ومواقفها الاحتجاجية القوية إن على الصعيد المحلي أو على الأصعدة الخليجية والعربية والدولية؟ اللهم بيانات خجولة صدرت في بداية الحرب وكفى الله المؤمنين شر القتال!

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك