قناة الشرق للأخبار - حرب إيران تشغل جدلا أميركيا وتقيد صلاحيات ترمب قناة الجزيرة مباشر - Context of the event | The ceasefire agreement in Lebanon and the political and field challenges روسيا اليوم - مؤشرات سوق العمل الأمريكية تظهر ضعفا في نمو الإنتاجية Independent عربية - 4 قتلى بتحطم طائرة على الساحل الشمالي لكرواتيا روسيا اليوم - بوتين يكشف موقفه من الترشح للانتخابات الرئاسية الروسية 2030 الجزيرة نت - بعد رفع الرقابة.. مصادر إسرائيلية تكشف تفاصيل خطة تسليح أكراد لمواجهة إيران فرانس 24 - الجزائر تطلق أشغال أنبوب الغاز العابر للصحراء... شراكة أفريقية لنقل 30 مليار متر مكعب سنويا إلى أوروبا قناة القاهرة الإخبارية - المنطقة الاقتصادية لقناة السويس.. توسع صناعي واستثماري يعزز تنافسية مصر قناة القاهرة الإخبارية - ترامب: لسنا بحاجة إلى اتفاق مع إيران للحصول على اليورانيوم المخصب الجزيرة نت - أوبك تتمسك بنمو الطلب ونوفاك يحذر من غياب 12 مليون برميل يوميا عن السوق
عامة

إياد حمودة في ذمة قصيدة النثر

تلفزيون سوريا
تلفزيون سوريا منذ شهرين

في شتاء بعيد، شتاء يشبه اسمه تماما، التقيت إياد حمودة. شاعر يحرس زرقة البحر والنوارس؛ ومقاعد الصيادين على شواطئ بانياس، بذراع واحدة.لم يكن حمودة يكتب الشعر وحسب، بل كان شاعرا حقيقيا، فما أكثر الذين ...

ملخص مرصد
إياد حمودة شاعر سوري من بانياس، انحاز لقصيدة النثر منذ بداياته، وأخلص لهذا الانتماء. كان يؤمن أن الطريق الطويلة قد تقود إلى الضوء، وأن قصيدة النثر هي مساحة حرة ومكشوفة. لم يكن يستسيغ ضجيج المنابر وكان صديقاً للبحر والتبغ والمقاهي.
  • إياد حمودة شاعر سوري من بانياس انحاز لقصيدة النثر.
  • كان يؤمن أن الطريق الطويلة قد تقود إلى الضوء.
  • لم يكن يستسيغ ضجيج المنابر وكان صديقاً للبحر.
من: إياد حمودة أين: بانياس

في شتاء بعيد، شتاء يشبه اسمه تماما، التقيت إياد حمودة.

شاعر يحرس زرقة البحر والنوارس؛ ومقاعد الصيادين على شواطئ بانياس، بذراع واحدة.

لم يكن حمودة يكتب الشعر وحسب، بل كان شاعرا حقيقيا، فما أكثر الذين يكتبون الشعر وما أقل الشعراء، ولا شيء يرهق الروح مثلما يرهقها بحث الشاعر الدائم عن معنى قابل للحياة:" ليس في كتابي سوى قصيدة مهداة لمقهى، وأخرى مهداة لك/ أفكك فيها غرفتك وأنت إلى خيوط نسيجكما البدئي، ثم وصولا إلى صيرورتها قميصا ينفع لنزهة حياتية/ ما قصتنا مع مفردة الحياة؟ ما برحنا نحوم حولها كالمفترسين، مع أن أنيابنا محطمة، وأوصالنا واهنة؛ وقبورنا فاغرة الأفواه شرهة".

منذ بداياته انحاز حمودة لقصيدة النثر، وأخلص لهذا الانتماء:" منذ أولى القصائد التي كتبتها، أدركت أنني في الشعر سأكون حافيا، وأعزل.

كنت؛ وما زلت؛ وسأبقى حافيا؛ وأعزل.

ولا شيء يشبه هذا الشعر بالنسبة لي، سوى قضم رغيف طازج، على باب فرن.

ولا أريد شيئا، سوى أن يتحول ما أكتبه إلى بطانية خضراء لقارئ ما، لأنني أتنبأ أن صقيع العالم سيشتد".

وهذا ما جعل أحد الأصدقاء يصفه بأنه ظل الشاعر الراحل" رياض الصالح الحسين"، ولكن ليس بنكهة مقاهي دمشق في ثمانينيات القرن الماضي، وإنما بنكهة صيادي الساحل بكل العصور.

إنه نسخة غير مروضة، وغير صالحة للاستعمال في النظام الثقافي السائد.

فهو يعرف أن وراء ذلك النظام ثمة سلطة تتحرك، وتحرك:" كنت أقوم بنزهات طويلة على حرم الطريق السريع، وكنت أسمع أبواق السيارات التي تسير بسرعة 120 كيلومترا، وأستوعب أن الشاعر يمر في العالم بذات الطريقة".

في قصائده، تبدو العلاقة واضحة بين التجربة والمعرفة، بين الصورة والفكرة.

هذا التفاعل مع الواقع، حيث تتقاطع رؤية الشاعر مع الذاكرة والمكان، في اقتصاد تعبيري واضح يمكن ملاحظته في شخصية إياد حمودة، وقصائده على حد سواء.

إذ أنه كان يؤمن مع فيرونيكا توشنوفا أن الطريق الطويلة قد تقود أخيرا إلى الضوء:" ليست يدك التي تملأ الفنجان الأبيض/ أو تمتد لتضغط زر المروحة، أو تزيح ستارة النافذة، لتطمئن على شجرة المانغا في الحديقة/ ليست إصبعك التي تمر أمام رفوف الكتب كعقيد يتفقد الجنود، بحثا عن عنوان يثير اهتمامك/ أنت فقط ذلك الرجل المبتهج لكونه منسيا، ومتروكا في سقيفة العالم، ليغطيه غبار الشعر".

كان إياد حمودة خارج الاصطفافات، بريئا من لوثة العصر، صديق البحر والتبغ والمقاهي.

لا تعرفه المنابر، ولم يكن يستسيغ ضجيجها.

يقرأ الشعر كما يقرأ الأنواء صياد عجوزفي مجموعاته الشعرية الثلاث (بوسعي أن أرى الطائر كاملا- الشمس لا تشرق من ساعة اليد- نبيذ نابليون الأحمر)، يبدو واضحا أن قصيدة النثر ليست ملاذا للهاربين من الوزن والتفعيلة، بل هي مرآة الذين يطلون على أنفسهم بعينين مفتوحتين، ولغة تعافت من الأعراض الجانبية للأفكار المسبقة.

أو كما يقول: قصيدة النثر بالنسبة لي مساحة حرة، مكشوفة؛ وبدون وصاية:" الشعر.

نسر في قفص، كذلك نحن كائنات في قفص في سيرك، منسيون كياطر صدئ؛ ومالح؛ على شواطئ الملوك الأرجوانيين".

في سياق الحياة اليومية يمكننا أن نتحدث عن أي شيء، وعن كل شيء، هذا الاحتكاك السردي الملازم للمواقف العابرة، استطاع شعراء قصيدة النثر أن يمنحوه حق الإقامة الطويلة.

فهذا الفضاء اللغوي لم يتشكل من فراغ، بل هو نتيجة لتراكمات طويلة من المعرفة والجهل على حد سواء، وتلك التراكمات هي التي تشكل الوعي الجمعي.

وهذا الإدراك المكثف هو أحد وجوه الهوية.

من هذا النسيج نسل شعراء قصيدة النثر خيوط قصائدهم.

فكانت تشبهنا، وتشبه زمننا أيضا:" في زحام الأسواق، يرتطم كتف كلمة أنا؛ بكتف كلمة أنت/ يتكهرب قماش معاطفنا السميكة، لو كنا في فيلم؛ أو رواية؛ لذهبنا إلى مقهى؛ وجلسنا قرب النوافذ؛ واخترعنا من أجل انسياب الحديث؛ حياتين جميلتين كاذبتين".

أدرك إياد حمودة بحسه العفوي، وانحيازه للهامش؛ أن الحياة أقصر من أن نبددها في اللهاث وراء الحتميات، واليقين المطلق، فهو لا يؤمن بما تشكل خارج حدود تجربته الخاصة، لذلك تراه كل يوم يعيد تعريف نفسه، ويتحرك داخل هذا التعريف الجديد، وكأنه في بيت جديد.

وداخل هذا البيت تبدأ اضطراباته الخلاقة.

" أربعون عاما؛ وأنت تدلي حبل فرارك من النافذة؛ ولا يصل إلى الأرض".

في هذا السياق تمر في خاطري رسالة من الشاعر والمترجم، أحمد.

م أحمد، أرسلها ذات يوم إلى حمودة يقول فيها:" مولاي إياد حمودة، أنتَ تعرفُ أنني لا أُحِبُّني.

لكنني كلّما قرأتك أجدُ أنني، والعياذ بالله، قد أحببتُني، قبضتُ عليَّ وأنا أرتكبُ التّعلُّمَ من النبع - أصْلِ الينابيع، مذْ لملمَ ماءه وأطرافه، وارتحلَ متشمماً الضوءَ - لا يدري إلى أين/ الرّحلة من الرّحِم- الجدَثِ إلى الضّوء الذي يكشفُ الكائنَ العابرَ في أقانيمَ لا تهجسُ إلا بساعةِ الزَّوال.

أنا زائلٌ قليلٌ ينهلُ منك، لحظةَ تتلفّتُ إلى الوراء كَرَاْءٍ لا يريدُ أن يشهدَ مآلَ الكذبةِ - يريد العَوْدَ إلى بدئه المائيِّ - ولن تعودَ، فمصيرُ الضوءِ، شِعْرٌ، نارٌ أريدُ أن تُكلِّلَ بها أصولَك، لأمدَّ ما تبقى من أصابعَ وأستعيرَ منك، يا بروميثيوس، حريقاً منكَ رحيماً، يضيءُ الفجيعةَ، ويُشعِلُني لأموتَ من شدّةِ ما تُحْييني قصيدتُكَ، أيّها الـ.

! "لقد كان إياد خارج الاصطفافات، بريئا من لوثة العصر، صديق البحر والتبغ والمقاهي.

لا تعرفه المنابر، ولم يكن يستسيغ ضجيجها.

يقرأ الشعر كما يقرأ الأنواء صياد عجوز.

لذلك لا يمكن اختزاله بمرثية.

لقد مات إياد، وبقي ذلك الصياد العجوز يصطاد ذكرياتنا.

كما يوجز الإعلام أهوال الحرب بجملتين على هيئة تصادم جبهتين هوائيتين باردتين، لفحت روحي نعوة الشاعر الجميل إياد حمودة.

في تلك اللحظة شعرت وكأن شيئا في داخلي قد انكسر.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك